مليشيا الحوثي تدفع أطفال اليمن نحو الجهل: ملايين خارج المدارس في كارثة تعليمية متفاقمة

مليشيا الحوثي تدفع أطفال اليمن نحو الجهل: ملايين خارج المدارس في كارثة تعليمية متفاقمة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تفاقم الأزمة التعليمية في اليمن، حيث بات نحو 6 ملايين طفل خارج المدارس، في ظل ظروف معيشية قاسية وتداعيات حرب مستمرة فاقمتها ممارسات مليشيا الحوثي التي ساهمت في تقويض النظام التعليمي.

وأوضحت المنظمة أن البنية التحتية التعليمية تعرضت لدمار واسع، مع تضرر أو خروج أكثر من 2500 مدرسة عن الخدمة منذ اندلاع النزاع، في وقت جرى فيه تحويل بعض المدارس إلى ملاجئ للنازحين أو استخدامها لأغراض غير تعليمية، ما أدى إلى تقليص فرص التحاق الأطفال بالتعليم.

وأكدت أن استمرار النزاع وما نتج عنه من تعطّل العملية التعليمية وتفكك النظام التعليمي، انعكس سلبًا على نحو 10.6 ملايين طفل في سن الدراسة، متسببًا في أضرار بالغة على مستوى التحصيل العلمي والصحة النفسية والنمو الإدراكي.

كما ساهمت جائحة كورونا في تعميق الأزمة، بعد أن أدت إلى إغلاق المدارس لفترات طويلة بين عامي 2019 و2021، ما أثر على تعليم حوالي 5.8 ملايين طالب، بينهم 2.5 مليون فتاة.

وأشارت تقارير أممية إلى أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية، خصوصًا في مناطق سيطرة الحوثيين، زاد من معدلات التسرب المدرسي، حيث اضطر العديد من الأطفال إلى العمل لمساندة أسرهم في مواجهة الفقر المتزايد.

وفي سياق متصل، يواجه قطاع التعليم تحديًا خطيرًا نتيجة انقطاع رواتب المعلمين، إذ لم يتلقَّ أكثر من ثلثي الكادر التعليمي، البالغ عددهم نحو 172 ألف معلم ومعلمة، مستحقاتهم بانتظام منذ عام 2016، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى مغادرة المهنة، وأثر بشكل مباشر على جودة التعليم.

كما فاقم النزوح الداخلي من الضغط على المدارس في المناطق الأقل تضررًا، حيث تعاني الفصول من اكتظاظ شديد، بينما يحرم آلاف الأطفال من التعليم بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس أو انعدامها في مناطق النزوح.

وحذّرت اليونيسف ومنظمات دولية من أن استمرار هذا الوضع ينذر بظهور "جيل ضائع" يفتقر إلى أبسط المهارات التعليمية، ما يشكل تهديدًا طويل الأمد للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويقوّض فرص إعادة الإعمار في البلاد.

ورغم الجهود الدولية لتوفير التعليم الطارئ، بما في ذلك إنشاء فصول بديلة وتقديم دعم محدود للمعلمين وتوزيع المستلزمات الدراسية، إلا أن هذه المبادرات لا تزال عاجزة عن سد الفجوة الكبيرة، في ظل نقص التمويل واستمرار الانتهاكات التي تعرقل وصول التعليم إلى ملايين الأطفال.