تراجع حاد للأسواق الآسيوية بقيادة قطاع الطاقة وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية

تراجع حاد للأسواق الآسيوية بقيادة قطاع الطاقة وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية
مشاركة الخبر:

شهدت الأسواق الآسيوية تراجعاً جماعياً حاداً اليوم الجمعة، متأثرة بموجة بيع عالمية بدأت بخسائر في وول ستريت، حيث غذت المخاوف المتصاعدة بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تقييم شاملة للمخاطر في الأسواق الدولية.

جاءت هذه التقلبات السوقية في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع الإقليمي، على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي تأجيل مهلة توجيه ضربة عسكرية لإيران لمدة عشرة أيام إضافية. وقد رفضت طهران هذا المقترح الأمريكي، واصفة إياه بأنه "أحادي الجانب وغير عادل"، مما زاد من قلق المستثمرين حول احتمال اتساع نطاق التوترات.

على صعيد أسعار النفط، سجلت انخفاضاً طفيفاً حيث تراجع خام برنت إلى مستويات تقارب 107 دولارات للبرميل بعد ارتفاع كبير في الجلسة السابقة، لكن هذا التراجع المحدود لم ينجح في تبديد المخاوف المتعلقة باستدامة اضطراب الإمدادات، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وفي غضون ذلك، سجل مؤشر ناسداك الأمريكي خسائر كبيرة بلغت نحو 11% عن أعلى مستوياته الأخيرة، مما يشير إلى دخوله مرحلة تصحيحية، بينما تظل الأسواق تحت ضغط التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

شمل الهبوط الأسواق الآسيوية كافة، حيث انخفض المؤشر الأوسع لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.4% متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية كبيرة. وتكبد مؤشر نيكاي الياباني خسارة بنحو 1.3%، بينما شهد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية هبوطاً حاداً بلغ حوالي 3%، لتصل خسائره الأسبوعية إلى نحو 8.5%. كما سجلت الأسهم الصينية ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجعاً ملحوظاً في ظل عزوف واضح عن المخاطرة.

تزامناً مع ذلك، شهدت أسواق السندات موجة بيع قوية، مما أدى إلى ارتفاع العوائد عالمياً بفعل تصاعد مخاوف التضخم. وارتفعت عوائد السندات اليابانية والأسترالية، في حين قفز العائد على السندات الأمريكية لأجل عامين مع إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة. وعلى صعيد الملاذات الآمنة، واصل الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، بينما ارتفع الذهب بنسبة 0.6% بعد تراجعات سابقة، مدعوماً بتزايد القلق الجيوسياسي.

وحذر محللون من أن استمرار التوترات الحربية قد يدفع النمو العالمي إلى ما دون مستوى 2% خلال العام الحالي، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 4%، مما يزيد من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.