حين يتحول "السلام" إلى غطاء للفوضى... وسقوط الوهم الإيراني يفتح طريق استعادة الدولة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

بقلم /
ليس من المنطق أن يتحول الألم إلى مادة تحليل باردة، ولا أن تُختزل معاناة الشعوب في بيانات "قلق" باردة تصدر كل مرة بعد الكارثة. ما يجري اليوم لم يعد سوء تقدير... بل إصرار واضح على إعادة تدوير الخديعة.
المبعوث الأممي لا يبدو أنه أخطأ الطريق... بل يعرفه جيدًا، ويسير فيه بثبات. يذهب ليحدث العالم عن "فرص السلام" مع جماعة لم تترك بابًا إلا وفجرته، ولا مدينة إلا وأثقلت كاهلها بالخوف. وكأن المشكلة في الضحية، لا في الجلاد.

نحن لا نحتاج من يشرح لنا من هو الحوثي، ولا من يفسر لنا إيران. هذه ليست نظريات تُناقش في قاعات مغلقة، بل جراح مفتوحة في بيوت اليمنيين. نحن من عاش القصة بكل تفاصيلها القتل، التهجير، السجون، نهب الدولة، وتحويل الحياة إلى رهينة مشروع طائفي عابر للحدود.

المفارقة أن من كانوا يصفقون لهذا المشروع لسنوات، يحاولون اليوم ارتداء ثوب الحكمة، وكأن الذاكرة مثقوبة. نفس الأصوات التي كانت تبرر الخراب في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، هي نفسها التي تتفاجأ اليوم من نتائجه. لا جديد... سوى سقوط الأقنعة.

الحقيقة التي بدأت تتكشف أن "الهيبة الإيرانية" لم تكن سوى فقاعة إعلامية منتفخة. سنوات من التهويل، انتهت أمام واقع مختلف تمامًا. القوة التي خُوّف بها العالم، تبيّن أنها تعتمد على الفوضى أكثر من اعتمادها على القدرة، وعلى الوكلاء أكثر من اعتمادها على الدولة.

وفي اليمن، هذه اللحظة ليست للجدل... بل للحسم. لا يمكن أن تبقى صنعاء رهينة مشروع دخيل، ولا أن يُدار ملف اليمن بمنطق إدارة الأزمة بدل إنهائها. استعادة الدولة ليست شعارًا، بل ضرورة وجود.

المعادلة اليوم واضحة:
إما أن تستعيد الدولة حضورها، أو يستمر العبث في تمزيق ما تبقى.

سقوط هذا المشروع في المنطقة لن يكون حدثًا عابرًا، بل نقطة تحول كبرى. حينها فقط ستتوقف دورة الفوضى، وسينتهي زمن المليشيات، وتُفتح أبواب الاستقرار الحقيقي. عندها ستعود الدول إلى شعوبها، لا إلى وكلاء الخارج.

أما في اليمن... فالحكاية أوضح من أن تُشرح
لا سلام حقيقي دون إنهاء الانقلاب،
ولا استقرار دون كسر المشروع الإيراني،
ولا دولة دون صنعاء.

والأيام... لا تكذب.