الأذرع الإيرانية .. بوابة استهداف الدول العربية

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم تعد الأذرع الإيرانية في عدد من الدول العربية مجرد أدوات نفوذ سياسي أو عسكري، بل تحولت إلى عامل رئيسي يمنح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ذرائع مباشرة لاستهداف تلك الدول، تحت مبررات “الدفاع” أو “الردع” أو “مواجهة التهديدات”.

على مدى سنوات، اعتمدت السياسة الإيرانية على استراتيجية تقوم على نقل المعركة خارج حدودها، عبر الدفع بأذرعها في لبنان واليمن وسوريا والعراق لخوض صراعاتها مع خصومها، في حين تبقى هي بعيدة نسبياً عن كلفة المواجهة المباشرة. هذه المقاربة لم تكن عسكرية فحسب، بل سياسية أيضاً، إذ مكّنت طهران من إرباك خصومها، وكسب الوقت، والاستمرار في مشاريعها الاستراتيجية، وعلى رأسها تطوير برنامجها النووي.

في المقابل، دفعت الدول العربية التي تنشط فيها هذه الأذرع ثمناً باهظاً، إذ تحولت أراضيها إلى ميادين صراع مفتوحة، وتعرضت بنيتها التحتية للتدمير، وتكبدت شعوبها خسائر إنسانية واقتصادية فادحة، بينما بقيت إيران بمنأى عن الدمار المباشر.

وما يحدث اليوم يعكس استمرار النهج ذاته، بل وتصاعده. ففي لبنان، أتاح انخراط حزب الله في مواجهة مفتوحة مع الكيان الصهيوني مبررات لتوسيع العمليات العسكرية، وصولاً إلى استهداف مناطق واسعة وقصف مدن رئيسية، بما فيها العاصمة بيروت، مع تهديدات متزايدة بتوسيع نطاق الحرب.

وفي اليمن، تكرر المشهد مع دخول عصابة الحوثي على خط التصعيد، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة تعكس تنفيذاً واضحاً للأجندة الإيرانية، دون اكتراث بالعواقب الكارثية التي قد تعيد البلاد إلى دوامة أشد من الدمار والمعاناة السابقة.

أما في العراق، فإن تحركات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران تضع البلاد مجدداً في دائرة الاستهداف، وتفتح الباب أمام ضربات خارجية قد تقوّض ما تبقى من استقرار هش، وتعيد إنتاج مشاهد الفوضى التي عانى منها العراقيون لسنوات.

تكشف هذه الوقائع أن إيران لا تزال ماضية في سياسة إدارة الصراع بالوكالة، معتمدة على التضحية بالدول العربية وشعوبها لتحقيق مصالحها، وتخفيف الضغط عن نفسها، وتحويل مسار المواجهة بعيداً عن أراضيها.

وفي ضوء ذلك، تبدو الحقيقة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: الأذرع الإيرانية لم تجلب لهذه الدول سوى مزيد من الحروب والدمار، وفي الوقت ذاته منحت خصوم إيران المبررات الكافية لتوسيع دائرة الاستهداف.

يبقى السؤال المطروح اليوم: إلى متى ستظل هذه الدول رهينة لمشاريع خارجية؟ وهل تدرك الشعوب العربية حجم الكلفة التي تدفعها نتيجة تحويل أوطانها إلى أدوات في صراع لا يخدم مصالحها؟

إن الإجابة على هذا السؤال قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، إما استمراراً في دوامة الصراع، أو بداية لاستعادة القرار الوطني ووضع حد لتحويل الأوطان إلى ساحات لحروب الآخرين.