بكل بساطة.. هل أنشأ العرب مليشيات مزقت النسيج المجتمعي في إيران؟
هل أرسلوا الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة لمليشياتهم لقتل الإيرانيين؟
هل تدخل العرب في الشأن الداخلي لإيران؟
وحتى الحرب الإيرانية على العراق تثبت الوثائق التاريخية أن إيران بعد مجيء الخميني هي من بدأتها، بالاستهداف اليومي للقوات العراقية، عبر الحدود، وحتى لو سلمنا بأن العراق هو من بدأها فإن العراق قبل وقف إطلاق النار في العام الأول، وظل الخميني يرفض سفك الدماء سبع سنوات بعدها.
طيب: مع من وقفت إسرائيل في الحرب الإيرانية على العراق، ولصالح من عقدت صفقات الأسلحة؟
ألم تكن إيران غيت وإيران كونترا عناوين التعاون الإسرائيلي الإيراني ضد العراق؟
وغير هذا: ألم يكن السنة والشيعة في العراق ولبنان وغيرهما يعيشون إجمالاً في وئام، إلى أن جاء نظام الخميني، وأشعل الحرائق الطائفية في كل مكان وصل إليه؟
بعد كل هذا، هل المطلوب من العرب الوقوف مع إيران لمجرد أنها اختلفت مع إسرائيل على تقاسم النفوذ في المشرق العربي؟
طيب، هل البديل، كما يروج الإيرانيون ومليشياتهم هو الوقوف مع إسرائيل؟
هذه حرب بين عدوين للعرب، وهي حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، على رأي الحارث بن عباد.
بقي التهويل من أن سقوط إيران يعني سقوط آخر قلاع المقاومة، وآخر حواجز حماية الأمة، وكأن إيران هي المقاومة الوحيدة، وكأن العرب لم يسجلوا تاريخاً طويلاً من مقاومة إسرائيل، وكأن إيران لم تخدم إسرائيل بنشر الفتن الطائفية في الدول العربية.
لا تهولوا من خطر سقوط نظام طائفي ثيوقراطي متخلف، وحتى لو سقط، وحتى لو صدقت طروحات أن إيران آخر قلاع المقاومة، وأن إسرائيل الكبرى قادمة، وأن هرمجدون على الأبواب، فإن قدر العرب والمسلمين سيكون مقاومة الاحتلال والاستعمار، وحينها ستكون الحرب مع عدو واضح، وسيكون ذلك لتحفيز قوى الأمة الروحية والمادية على طريق التحرر، دون وجود عدو في ثياب صديق، مثل إيران.
والخلاصة لمن لا يفهم:
لا تطلب من ملايين العرب الذين قتلهم وشردهم ويتمهم نظام الولي الفقيه أن يقفوا معه؟
عيب يكفي اليمني والسوري واللبناني والعراقي مروءة ألا يعينوا علي قاتلهم الإيراني، أما أن يقف الإنسان مع قاتله، ضد قاتله الآخر، فهذا ما لا يكون.