مضيق هرمز: أزمة الطاقة العالمية تعيد تشكيل سياسات الطاقة

مضيق هرمز: أزمة الطاقة العالمية تعيد تشكيل سياسات الطاقة
مشاركة الخبر:

تسببت التوترات في مضيق هرمز وأزمة الطاقة العالمية الناجمة عنها في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط، مما دفع الحكومات حول العالم إلى مواجهة تحديات متزايدة تتعلق بأمن الإمدادات وارتفاع الأسعار، مما أثر سلباً على ميزانيات الأسر والمالية العامة والنشاط الاقتصادي.

في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، لجأت الحكومات إلى آليات دعم مختلفة لحماية المستهلكين، تمثلت إما في خفض الأسعار مباشرة عبر تحديد سقف لأسعار الوقود أو تخفيض الضرائب، أو في اتخاذ تدابير لترشيد استهلاك الطاقة. وشملت هذه الإجراءات حظر السفر الحكومي لتوفير وقود الطائرات، وتشجيع العمل عن بعد، وتقليص ساعات العمل، والحد من استخدام وسائل النقل.

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن هذه التدابير، رغم سرعتها في التطبيق، تواجه تحديين رئيسيين. أولهما، أن خفض أسعار الوقود في ظل نقص الإمدادات يرسل إشارة خاطئة للسوق، مما يقلل من الحوافز لترشيد الاستهلاك وتحسين الكفاءة. وثانيهما، أن جزءاً كبيراً من الدعم المالي لا يصل إلى الفئات الأكثر حاجة، كالأسر ذات الدخل المنخفض، بل غالباً ما يستفيد منه أصحاب الدخول المرتفعة الذين يستهلكون كميات أكبر من الطاقة، كما أظهرت دراسة هولندية أشارت إلى أن 70% من تخفيضات ضريبة الوقود تعود بالنفع على فئات الدخل المتوسط والعالي.

تنصح وكالة الطاقة الدولية الحكومات باعتماد نهج أكثر فعالية يتمثل في توجيه الدعم مباشرة إلى الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات صدمات الأسعار. يضمن هذا النهج استخداماً أكثر كفاءة للأموال العامة ووصولها إلى المستحقين، رغم التحدي المتمثل في تحديد هذه الفئات بسرعة ودقة. كما تؤكد الوكالة على ضرورة تصميم حملات توعية موجهة ومخصصة لضمان وصولها إلى الجمهور المستهدف، بدلاً من اتباع نهج عام. وقد أثبتت الحملات التي تجمع بين التوجيه السلوكي والمعلومات الواضحة حول الدعم المتاح، بالإضافة إلى الترويج للدعم الفوري والتدابير طويلة الأجل، فعاليتها في تحقيق نتائج أقوى وأكثر استدامة، كما حدث في الدنمارك.

للتخفيف من أثر أزمات الطاقة مستقبلاً، توصي وكالة الطاقة الدولية بالاستثمار في سياسات كفاءة الطاقة الموجهة. ويشمل ذلك تشجيع الوصول إلى مركبات أكثر كفاءة، وتوفير وسائل نقل عام كافية، وزيادة الإقبال على السيارات الكهربائية المستعملة والهجينة، وتطوير البنية التحتية للشحن. كما يمكن للحكومات تسريع نشر حلول الطهي الحديثة وتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف. وفي المناطق الباردة، يُعد تحسين كفاءة المنازل وتسريع استخدام المضخات الحرارية ضروريين لخفض استهلاك الطاقة في التدفئة.