تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية واقتراب إدراج حزب الإصلاح: دعوة لإحياء المشروع الوطني المدني كمسار لحل سياسي مستدام في اليمن
أرى، ومن خلال متابعتي المباشرة للشأن اليمني والعربي والعالمي وفي العمل الحقوقي والسياسي خلال السنوات الماضية، أن الحديث عن أي حل حقيقي في اليمن لا يمكن أن يكون جاداً ما لم يبدأ من نقطة أساسية: مراجعة طبيعة القوى السياسية التي تم دعمها إقليمياً ودولياً منذ عام 2011.
وبكل وضوح، أعتقد أن أي دعم اقليمي جديد لأي جماعة أو حزب سياسي يمني يقوم على أيديولوجيا دينية عابرة للحدود(حزب الإصلاح)، أو يرتبط بمشروع خارجي غير وطني(جماعة الحوثي)، هو ليس فقط خطأً سياسياً، بل هو إعادة تلغيم لمستقبل اليمن والمنطقة.
التجربة اليمنية واضحة أمامنا اليوم ، ولم تعد بحاجة إلى مزيد من الاختبار وتجريب المجرب . فهذه القوى الأيديولوجية المتناحرة (حزب الإصلاح الفرع اليمني لجماعة الاخوان المسلمين وجماعة الحوثيين) لم تبنِ دولة يمنية ، ولم تُنتج سلاماً، بل أعادت إنتاج الصراع والارهاب والتطرف ، وحوّلت مؤسسات الدولة اليمنية إلى أدوات للهيمنة والإقصاء والنفوذ الأجنبي الذي تواليه هذه الجماعات الأيديولوجية العابرة للحدود ، ودفعت المجتمع اليمني نحو انقسامات خطيرة وتناحر دموي مستمر على أسس طائفية ومناطقية وحزبية.
اليوم، عندما أنظر إلى المشهد اليمني، أراه بوضوح كمحصلة لأربع أزمات كبرى متوازية:
الحوثيون فرضوا واقعهم بالقوة المسلحة وأغلقوا المجال السياسي بالكامل، وربطوا اليمن بصراع إقليمي أكبر لخدمة ايران ومرشدها واصبحوا منظمة إرهابية .
وحزب الإصلاح، رغم نفوذه الكامل في هيكل الدولة اليمنية ، إلا أنه أصبح أسير أيديولوجيا ارهابية تتجاوز حدود الدولة ويخضع لتركيا ومرشد التنظيم الدولي للاخوان يدور معه حيث دار ، ما أدخل حزب الإصلاح في صراعات متعددة داخليا وخارجيا ومع الجميع تقريباً حتى صار تصنيفه دوليا كجماعة إرهابية قاب قوسين او ادنى .
وفي المقابل، الأحزاب التاريخية اليمنية مثل المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، والتي كانت تمثل عمود التوازن السياسي في اليمن، وجدت نفسها منذ عام 2011 محاصرة ومهمشة، وغير قادرة على استعادة دورها الطبيعي لصالح تغول هذه الحركات الأيديولوجية الدينية العابرة للحدود .
وما يقلقني فعلاً هو أن استمرار الرهان الدولي والإقليمي بالذات على استمرار هذه المعادلة سيقود حتماً إلى مزيد من التفكك وتفريخ الارهاب . اليمن سيظل ساحة مفتوحة للصراعات وانتشار التطرف والتطرف المضاد ، ولن يكون هناك استقرار حقيقي، بل دورات متكررة من العنف والارهاب ، مع انعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، من الملاحة إلى الهجرة إلى تصاعد التطرف وتغول الارهاب .
ومن وجهة نظري، الحل ليس معقداً بقدر ما هو صعب يمكن حله من اللجنة الرباعية المشرفة على ملف اليمن من خلال ، سياسياً: يجب إعادة توجيه الدعم نحو بناء مشروع وطني مدني يمني حقيقي. هذا يعني دعم الأحزاب السياسية اليمنية التي نشأت في إطار الدولة الوطنية، وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، والعمل على مساعدتهما لتجاوز أزماتهما الداخلية، واستعادة دورهما كقوى توازن قادرة على جمع اليمنيين، لا تقسيمهم.
أنا مقتنع أن السلام في اليمن لن يأتي من السلاح والتطرف ، ولا من الأيديولوجيا العابرة للحدود ، ولا من الخارج ايران وتركيا ، بل من الداخل اليمني والعربي—من خلال إعادة بناء السياسة على أساس المواطنة، والدستور، والتعددية، والشراكة الحقيقية.
إن إنقاذ اليمن، برأيي الشخصي ، يبدأ من هنا: من إعادة الاعتبار للمشروع الوطني المدني اليمني المغيب ، ووقف دعم أي مسارات تعيد إنتاج الصراع تحت أي مسمى.
والله من وراء القصد،،