يوم الديمقراطية 27 ابريل 2012.. قراءة في فكر الزعيم علي عبدالله صالح الديمقراطي لتفادي صراع المتغيرات المتناقضة
حقق الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح كل نصوص الدستور والقوانين المنظمة للعمل السياسي في اليمن القائم على الديمقراطية والتعددية السياسية، مشترطًا أهمية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في العام 2012، لتفادي حالة الاحتقان السياسي والاضطرابات التي افتعلتها قوى الفشل السياسي، على رأسهم حزب الإصلاح وبقية ما يسمى باللقاء المشترك، بالتنسيق والتعاون مع بقايا الإمامة المتخلفة والبائدة الحوثيين.
ومن أبرز ما حققه الرئيس الصالح حينها مبدأ "التداول السلمي للسلطة"، أعلى مراتب العمل الديمقراطي المعمول به على مستوى العالم، لكنه كان فريدًا في المنطقة التي لم تشهد أي ممارسة حقيقية للديمقراطية، ليصبح فريدًا في كل شيء وسباقًا لقيادة اليمن نحو مصاف الدول النامية والديمقراطيات الناشئة.
ومن خلال ذكرى يوم الديمقراطية 27 ابريل 2012، يوم سلّم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح السلطة سلميًا مجسدًا لمبدأ التداول السلمي للسلطة، يمكننا القول إن الممارسة الفعلية والتجسيد الواقعي لمبدأ النهج الديمقراطي والتعددية السياسية في الجمهورية اليمنية قد اكتملت ووصلت إلى مرحلة النضج والكمال الديمقراطي.
ـ الاستفتاء على الدستور عام 1991.
ـ الانتخابات البرلمانية في 27 أبريل 1993.
ـ الانتخابات البرلمانية 27 ابريل 1997.
ـ الانتخابات البرلمانية 27 أبريل 2003.
ـ الانتخابات الرئاسية 23 سبتمبر 1999.
ـ الانتخابات الرئاسية 2006.
ـ الاستفتاء على التعديلات الدستورية وانتخابات السلطة المحلية 20 فبراير 2001.
ـ استضافة صنعاء لمنتدى الديمقراطيات الناشئة الدولي خلال الفترة من 28-30 يونيو 1999.
كل تلك المحطات الديمقراطية البارزة كانت الأرضية الصلبة ليوم السابع والعشرين من ابريل 2012، وبذلك يكون الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح قد أكمل تعليم الشعب والكيانات والأحزاب والعمل الديمقراطي الفريد، وأدى الرسالة التي حملها على عاتقه منذ اليوم الأول لتوليه الحكم في اليمن نهاية سبعينيات القرن الماضي.
الديمقراطية في فكر الزعيم الصالح
يرى العديد من المراقبين للشأن اليمني أن الحالة الديمقراطية الفريدة تأتي تجسيدًا لفكر الرئيس علي عبدالله صالح، الذي أدرك، منذ تحمله المسؤوليات القيادية في اليمن، خطورة تغييب الجماهير عن المشاركة في صنع القرار، وما يترتب على ذلك من جر العمل السياسي إلى مزالق الارتجال والاستبداد، فظل يصر على ممارسة النهج الديمقراطي والحوار والسلمية في إدارة شؤون البلاد، وصولًا إلى يوم 27 ابريل 2012.
وحسب المراقبين، فإن الزعيم الصالح رأى أهمية أن تُبنى مؤسسة الحكم على النهج الديمقراطي وتداول السلطة سلميًا عبر الانتخابات الحرة والنزيهة، لا التفرد في الحكم، لذلك عمل على صياغة عمل ديمقراطي ناضج وفق اعتبارات عدة تراعي واقع الساحة اليمنية، ونجح في ذلك، كما نجح في إدارة البلاد وبناء التنمية المتعددة وإرساء الاستقرار فيها بشكل فريد لا يمكن مقارنته بما يجري حاليًا أو قبل توليه الحكم.
ظل الرئيس الشهيد الصالح يتبنى الخيارات الديمقراطية، عازمًا على إيجاد أرضية صلبة للحكم في اليمن، خوفًا من انزلاقه وعودته إلى مربع الاغتيالات وسفك الدماء من أجل الوصول إلى السلطة، وظل يراهن على الديمقراطية كوسيلة تجنب اليمن مآلات كثيرة حدثت في دول عدة، أدت إلى سفك دماء الأبرياء وتوقف عجلة التنمية والاستقرار فيها.
كان الرئيس الصالح يؤكد ويكرر دائمًا في خطاباته السياسية أو في المناسبات الأخرى: "أن الديمقراطية غاية نبيلة في صون الحقوق والحريات، وأن ممارستها الحقيقية تكون من خلال الممارسة اليومية عبر صناديق الاقتراع، لا من خلال الشعارات الجوفاء والعبارات الخالية من المحتوى التي لا يقصد بها إلا الاستهلاك والمزايدة"، كما ظل يشدد على "أهمية ممارسة النهج الديمقراطي الصحيح، حرصًا على احترام إرادة الشعب وصون دمائه وكرامته".
تنازل عن حقه المشروع لصالح الشعب
وفي يوم 27 ابريل 2012، عبّر الرئيس الشهيد الصالح عن مدى حبه لشعبه ووطنه، وبلغ تقديم التنازلات ذروته لأجله ولصون دمائه الطاهرة كما وصفها دائمًا، فقدم التنازل عن أهم حقوقه الديمقراطية من أجل الشعب بتسليم السلطة سلميًا، رغم أنه كان في ولايته الرئاسية التي مُنحت له عبر الممارسة الديمقراطية من خلال الانتخابات الرئاسية النزيهة بشهادة العالم قبل الداخل.
تسليم السلطة سلميًا جاء مجسدًا لفكر الرئيس الشهيد، الذي احتلت فيه الديمقراطية مساحة كبيرة منذ توليه الحكم، فهي الضمانة الوحيدة لاستمرار العمل السياسي والتنموي والثقافي على شتى المجالات المختلفة لهذه الأمة، كما أنها ترسم مكانة رفيعة لليمن بين الأمم، وتكسبها تميزًا عن ديمقراطيات العالم الأخرى، وفقًا لرؤية وإيمان وقناعة الرجل.
لا يأتي أحد ليزايد على ديمقراطية الرجل، فهذا النهج الذي اختاره نهج ديمقراطي مبني على القواعد الإسلامية، ومستمد من روح الدين الإسلامي ومثله الأخلاقية التي تميز وتفرق بين الممارسة الديمقراطية وسلوكياتها من جهة، وبين وظائفها الإنسانية النبيلة المبنية على احترام عادات وتقاليد المجتمع اليمني المحافظ من جهة أخرى.
كما أن الديمقراطية التي آمن بها الرئيس الشهيد الزعيم الصالح هي ديمقراطية يمنية – عربية متفردة عن ديمقراطيات العالم، بكونها منبثقة من أرض الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للدولة اليمنية من جهة، وللمنطقة العربية من جهة أخرى.
إلى جانب أنها جاءت عبر التدرج المنطقي في الممارسة الديمقراطية اليمنية، وهي السمة الغالبة على فلسفتها العملية، إذ لم يكن ممكنًا عبور مراحل التأهيل الديمقراطي للمجتمع، أو التدريب والتجريب لنماذج مصغرة وممارسات مبتدئة للعمل الديمقراطي، حتى يتسنى للمجتمع التوسع في صيغتها وإنماء تجاربها وإقامة مؤسساتها الدستورية.
وعلى ضوء ذلك، يؤكد المراقبون للشأن السياسي اليمني أن رؤية الرئيس الصالح للديمقراطية تمثل قراءة واعية ومتقدمة لمحاور البناء السياسي السليم للدولة، لذلك تُعد تجربة الإنماء الديمقراطي في اليمن من أكثر التجارب استيعابًا لأدوارها السياسية وللأهداف المتوخاة من اعتماد ممارساتها في العمل الوطني.
اليوم، وبعد 14 سنة من ذكرى التداول السلمي للسلطة في ممارسة ديمقراطية فريدة ونوعية جسدها الصالح يوم 27 ابريل 2012، نجد أن تلك الممارسة، وبشهادة العديد من المراقبين الدوليين والمحليين، قد حملت اليمن عاليًا نحو المجد الديمقراطي، ضاربًا نموذجًا فريدًا من الحكم في بلاد تحكمها المتغيرات الثقافية للمجتمع أكثر مما تحكمها قواعد العمل السياسي المتعارف عليها بين الأمم والشعوب.
وحسب ما قيل عن تلك التجربة، بأنها ممارسة ديمقراطية كانت قادرة على تكييف الأوضاع والمتغيرات الوطنية وفقًا للمساحة الرحبة التي تتحرك عليها البرامج السياسية، بما يناسب ظروف المجتمع اليمني وتركيبته الداخلية وتداعياته التاريخية، بعد أن تمكن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح من تطوير التجربة الديمقراطية اليمنية لتصبح نموذجًا عربيًا يُشار إليه بالبنان.
كما أن الحدث التاريخي أثبت قدرة وحنكة الرئيس علي عبدالله صالح في إدارة شؤون البلاد، وتعامله الراقي والديمقراطي مع القوى السياسية الوطنية الحريصة على الوحدة الوطنية، وتقديمها على كل المصالح الحزبية الضيقة، حتى لو تطلب الأمر تقديم بعض التنازلات ما دامت قادرة على احتواء الخلاف وحفظ اللحمة الوطنية.