ذكرى 27 أبريل في اليمن.. محطة تأسيسية للديمقراطية وسط تحديات الحاضر

ذكرى 27 أبريل في اليمن.. محطة تأسيسية للديمقراطية وسط تحديات الحاضر
مشاركة الخبر:

تتجدد في اليمن مع كل عام ذكرى السابع والعشرين من أبريل، اليوم الذي ارتبط بأول تجربة انتخابية برلمانية تعددية شهدتها البلاد عام 1993، والتي مثلت نقطة تحول بارزة في مسار الحياة السياسية بعد قيام الوحدة اليمنية عام 1990.

ويستحضر اليمنيون في هذه المناسبة لحظة انتقالية مهمة، انتقل فيها النظام السياسي من الصيغة الأحادية إلى فضاء أوسع قائم على التعددية الحزبية، حيث توجه المواطنون حينها إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في أول مجلس نواب منتخب في ظل الدولة الموحدة.

وقد جاءت تلك الانتخابات في سياق مشروع سياسي هدف إلى ترسيخ مفاهيم المشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة، وهي المبادئ التي بدأت تتشكل ملامحها مع إعلان الوحدة، قبل أن تتجسد عمليًا في استحقاق أبريل الانتخابي.

ولعبت القيادة السياسية آنذاك، بقيادة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، دورًا محوريًا في إدارة هذه المرحلة، عبر تبني نهج التعددية وفتح المجال أمام القوى السياسية للمشاركة في العمل العام، في خطوة اعتُبرت متقدمة في محيط إقليمي محدود الانفتاح السياسي في ذلك الوقت.

وشهدت تلك المرحلة نشاطًا سياسيًا لافتًا، تمثل في بروز عدد كبير من الأحزاب والتنظيمات، إلى جانب توسع المشهد الإعلامي وارتفاع سقف النقاش العام، ما عكس حالة من الحراك السياسي غير المسبوق في تاريخ اليمن الحديث.

ورغم ما واجهته التجربة من تحديات لاحقة، خصوصًا في أعقاب حرب صيف 1994، استمرت العملية السياسية في إطارها العام، وشهدت البلاد عدة استحقاقات انتخابية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية التي عززت من حضور التنافس السياسي.

إلا أن هذا المسار تعرض لانتكاسة كبيرة منذ عام 2014، مع تفاقم الصراع الداخلي وتوقف العملية الديمقراطية، الأمر الذي أدى إلى تراجع مؤسسات الدولة وتعطّل المسار الانتخابي.

وفي ظل هذه الظروف، يظل يوم 27 أبريل حاضرًا في الوجدان الوطني كرمز لبداية تجربة سياسية مختلفة، جسدت طموحات اليمنيين في بناء دولة تقوم على التعددية وسيادة القانون.

ويرى متابعون أن استعادة مسار الاستقرار في اليمن ترتبط بإحياء تلك المبادئ التي قامت عليها تجربة التسعينيات، وفي مقدمتها الشراكة السياسية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية، باعتبارها الأساس لأي تسوية مستقبلية.

وتبقى هذه الذكرى مناسبة لاستحضار واحدة من أبرز المحطات في تاريخ اليمن السياسي، بما تحمله من دلالات على إمكانية بناء نموذج وطني قائم على المشاركة والتوافق، رغم تعقيدات الواقع الراهن.