تصعيد خطير في إب: انتهاكات حوثية مسلحة ضد المدنيين وتحويل الجبال إلى ثكنات عسكرية مغلقة
في مشهد يعكس نهجًا متصاعدًا من القمع والانتهاكات، أقدمت مليشيا الحوثي على إطلاق النار بشكل عشوائي تجاه مواطنين عُزّل في مديرية السياني جنوب محافظة إب، في محاولة لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم الواقعة في جبل الأخطور، الذي تفرض عليه الجماعة سيطرة عسكرية مشددة.
وبحسب مصادر محلية، فإن عناصر تابعة للمليشيا بقيادة أحد مشرفيها الميدانيين، أعادت فرض حظر صارم على أبناء قرية الأخطور، مانعةً إياهم من الصعود إلى الحصن الجبلي الذي يُعد مصدر رزق رئيسي للسكان. وعندما حاول عدد من الأهالي كسر هذا المنع، قوبلوا بإطلاق نار كثيف في حادثة وقعت يوم الأحد، دون أن تُسجل إصابات، لكنها خلّفت حالة من الرعب والاستياء في أوساط المدنيين.
المصادر أوضحت أن الأهالي لجأوا إلى تقديم شكاوى لما يُسمى بإدارة الأمن التابعة للمليشيا، إلا أنهم واجهوا تعنتًا وتهديدات مباشرة بالاعتقال في حال تكرار محاولاتهم الوصول إلى الجبل، في مؤشر واضح على غياب أي جهة محايدة يمكن اللجوء إليها.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سياق أوسع من الإجراءات التصعيدية، حيث كثفت المليشيا خلال الأسابيع الأخيرة من وجودها العسكري في جبل الأخطور، وحولته إلى منطقة مغلقة بالكامل. وشملت التحركات إنشاء تحصينات جديدة، من خنادق وأنفاق، إضافة إلى تخزين الأسلحة والذخائر، ومنع السكان من ممارسة أنشطتهم اليومية كالرعي وجمع الحطب.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ شهدت المنطقة حملة اختطافات طالت عددًا من وجهاء وأعيان المجتمع المحلي، بينهم شخصيات اجتماعية بارزة، حيث وُجهت لهم اتهامات جاهزة بالتخابر والعمالة، في خطوة يُنظر إليها كمحاولة لإسكات أي صوت معارض لسياسات الجماعة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية عسكرية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المرتفعات الجبلية ذات الأهمية الاستراتيجية، خصوصًا تلك المطلة على محافظة تعز، بما يعزز من قدرة المليشيا على فرض نفوذها العسكري وتهديد خطوط الإمداد الحيوية.
في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من تفاقم معاناة المدنيين في المنطقة، وسط غياب أي مؤشرات على تراجع هذه السياسات، ما يضع المجتمع المحلي أمام واقع أكثر قسوة وتعقيدًا.