27 ابريل 2012 .. التجربة الفريدة لزعيم الديمقراطية اليمنية
27 ابريل 2012، ليس حدثا عاديا وليد اللحظة، بل هو نتاج عمل ديمقراطي ونهج اتخذه الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح لنفسه منذ توليه السلطة في العام 1978، تلك حقائق مسجلة في صفحات التاريخ وموثقة بوقائع على الارض لم تشهد لها اليمن مثيلا.
يرى مراقبون للشأن اليمني، في رئاسة علي عبدالله صالح لليمن، بأنها الفترة الوحيدة التي شهدت فيها البلاد الواقعة في محيط ممالك وسلطنات نهجا ديمقراطيا متكاملا، ظل يتكرر في مشاهد ديمقراطية وصولا إلى تتويج ذلك بتداول السلطة سلميا في 27 ابريل 2012.
لم يعرف اليمن ولا المنطقة المحيطة به الديمقراطية سابقا، ليسجل لنفسه الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح تاريخا ديمقراطيا فريدا، حيث عرف بأنه رجل الديمقراطية الناشئة في اليمن والمنطقة، وبذلك يكون الرجل قد سجل اسمه مجددا في التاريخ السياسي والديمقراطي بحروف من نور، كما سجله من خلال منجزاته في مختلف المجالات وأبرزها الوحدة اليمنية.
يحسب للرئيس الشهيد الزعيم الصالح بأنه الوحيد الذي شهدت اليمن في عهده الديمقراطية بكل معانيها، بداية من مطلع ثمانينات القرن الماضي وصولا إلى يوم 27 ابريل 2012، وهو يوم الديمقراطية الذي اختاره الزعيم الراحل لليمنيين لممارسة حكم البلاد بالتداول والاقتراع الحر لاختيار من يحكمهم، إلا أن الخائفين من الديمقراطية حاولوا طمسه بما يجري حاليا في البلاد، إلا أن التاريخ سيظل يذكر اليمنيين والعالم بأن اليمن بلد ديمقراطي أراد له الصالح أن يكون كذلك بما يتوافق مع محكم التنزيل وما تتخذه كبرى دول العالم.
ظل الزعيم الصالح متمسكا بالنهج الديمقراطي في حكم اليمن منذ توليه الرئاسة في شمال اليمن في العام 1978، والذي كان عبر الانتخاب، وسلم السلطة في 27 ابريل 2012 سلميا بعد انتخابات رئاسية كما اقترح هو لإنهاء الأزمة التي كانت في البلاد حفاظا وصونا لدماء اليمنيين.
من خطاب يوم الديمقراطية
وفي كلمته في احتفال تسليم السلطة سلميا، قال الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح: "إنني أسلم اليوم علم الجمهورية والوحدة والثورة والديمقراطية لأيد أمينة سلميا حفاظا وصونا لدماء اليمنيين".
وفي خطاب آخر بعد تسليمه للسلطة بسنوات، أكد الزعيم أنه كان لديه كل القوة والإمكانيات للدفاع عن حقوقه المكتسبة بالانتخابات الحرة والنزيهة التي أوصلته إلى مرحلة ثانية من رئاسة البلاد، إلا أنه اختار الديمقراطية والتنازل عن السلطة سلميا لصون دماء اليمنيين من تجار الحروب والدماء الذين لم يصونوا تلك الأمانة التي تسلموها كما حدث لاحقا.
ظل الرئيس الشهيد الصالح يحافظ على سلامة البلاد وأمنها وصون دماء اليمنيين في مختلف المنعطفات التي شهدتها البلاد والمنطقة عبر النهج الديمقراطي والحوار، وما المحطات الديمقراطية التي بدأت في انتخابات الهيئات التعاونية في شمال البلاد، وصولا إلى الانتخابات البرلمانية الأولى في عهد الوحدة في العام 1993، والانتخابات الرئاسية والمحلية.
مدرسة الصالح للديمقراطية
يظل يوم 27 ابريل من العام 2012 مدرسة ديمقراطية لتعليم الديمقراطية، ومحكمة لمن خان اليمنيين وقادهم إلى مربعات الفوضى والدمار ورهن السيادة وبيع القيم والكرامة.
إن الديمقراطية التي شهدتها اليمن خلال ثلاثة عقود من الزمن إبان حكم المؤتمر الشعبي العام وزعيمه الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، كانت نهجا وسبيلا فريدا للحفاظ على سلامة البلاد وسيادتها واستقلالها، ومدرسة تتعلم منها الأجيال، كما أنها نهج لصون دماء اليمنيين تم التفريط به من قبل الكيانات الديكتاتورية القائمة على مبدأ الولاء والطاعة العمياء.
يوم رفع مكانة اليمن وخلد الصالح
وبالرجوع إلى ذلك التاريخ الديمقراطي، عندما سلم الرئيس الشهيد الزعيم الصالح السلطة سلميا للرئيس المنتخب حينها عبدربه منصور هادي، نجد أن الحدث نقل اليمن إلى مرتبة جديدة من الرفعة والعلو بين الأمم، كما خلد مجددا الرئيس الصالح رجل الديمقراطية في سجلات التاريخ.
فإن ذلك التجسيد الديمقراطي في اليمن بات مشهدا يثير إعجاب الآخرين في العالم، خاصة وأن اليمن بات حالة فريدة واستثنائية بين شعوب المنطقة، خاصة شبه الجزيرة العربية، حيث وصف بأنه فضاء ديمقراطي تعددي فريد يحترم الحريات المختلفة، قائما على التعددية السياسية واحترام حرية الصحافة والرأي والرأي الآخر وحقوق الإنسان، وصولا إلى التبادل السلمي للسلطة والفصل بين السلطات.
ورغم الحالة المضطربة التي أحدثتها قوى الشر والخديعة والمكر والخيانة التي كانت تعيشها اليمن حينها، إلا أن حدثا هاما كالذي أراده علي عبدالله صالح باختياره يوم 27 ابريل يوما لتسليم السلطة سلميا، كان كفيلا بأن يعيد لليمن وجهه المشرق أمام الشعوب والأمم الأخرى، ورغم ذلك ظلت تلك القوى تكيد لليمن ونهجه الديمقراطي.
لقد حاول الزعيم الصالح حتى آخر يوم في حياته السياسية في رئاسة اليمن العمل جاهدا لبناء يمن ديمقراطي، ينظر إليه العالم بأنه حالة متفردة بين شعوب المنطقة تنقله إلى مصاف الدول الديمقراطية الكبرى التي تجسد مبادئ الديمقراطية وتحترم الحقوق والحريات وتختار التبادل السلمي للسلطة نهجا لها بدلا من الانقلابات والحروب وسفك الدماء من أجل الوصول إلى السلطة، إلا أن محاولاته اصطدمت بأفكار ومبادئ قوى لا تؤمن بالحريات ولا بالديمقراطية، وإنما تتخذ من سفك الدماء والعنف والقتل والدمار والخديعة والمكر والخيانة والمتاجرة بالدين والقيم وسيلة للوصول إلى السلطة.
تاريخ ديمقراطي.. نهج دستوري
إن التاريخ سجل بحروف ديمقراطية بأن اليمن بلد ينتهج الديمقراطية في إدارة شؤون حياته السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وكل مناحي الحياة الأخرى، بما فيها الحقوق والحريات وتمكين المرأة.
وفي ذكرى هذه المناسبة المتمثلة بيوم الديمقراطية 27 ابريل 2012، لا بد من وقفة مع تاريخ ديمقراطية اليمن التي عرفتها على مدى تاريخها على يد مؤسسها الصالح.
لقد عمل زعيم الديمقراطية اليمنية الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح على إرساء مبادئ الديمقراطية من خلال تشكيل المجلس الاستشاري في عام 1979، أي بعد توليه الحكم في شمال اليمن بعام واحد، ثم تشكيل لجنة الحوار الوطني عام 1980، والتي أنيط بها صياغة مشروع الميثاق الوطني، تلا ذلك تأسيس المؤتمر الشعبي العام الذي أصبح الإطار السياسي الذي تنضوي فيه مختلف القوى السياسية، والذي تم تشكيله بطريقة الانتخاب الديمقراطي.
وفي 17 يوليو 1985 خاض أبناء الشعب اليمني في شمال الوطن سابقا أوسع انتخابات، حيث تم انتخاب ممثل لكل 500 مواطن لعضوية المؤتمر الشعبي العام وعضوية الجمعيات العمومية للمجالس المحلية للتطوير التعاوني، ثم جاءت انتخابات مجلس الشورى عام 1988.
وخلال تلك الفترة أكد الرئيس الصالح في خطابه السياسي بمناسبة العيد الـ 17 لثورة 26 سبتمبر: "إن قناعتنا المستمرة هي أن الديمقراطية حتى تحقق غايتها النبيلة في إطلاق حرية الرأي والفكر والعمل والنقد البناء، لا بد أن تكون ديمقراطية حقيقية من خلال الممارسة اليومية لا من خلال الشعارات الجوفاء".
وعقب ولادة يمن الوحدة في 22 مايو 1990، تمسك الرئيس الشهيد الصالح بالنهج الديمقراطي ليكون عنوان المرحلة بإعلان التعددية السياسية، الأمر الذي عمق الرؤية السياسية لدى المجتمع وشعوب المنطقة والعالم بأن الديمقراطية هي نهج اليمن السياسي الذي لا رجعة عنه.
ومن خلال ذلك النهج جاء يوم 27 ابريل 2012 مجسدا للدستور اليمني الذي جاءت نصوصه متوافقة مع نهج الزعيم الراحل، والتي تضمنت العديد من المبادئ التي تعد تأكيدا جوهريا وشكليا لمبدأ الديمقراطية، ومنها التداول السلمي للسلطة، وهو أسمى تجسيد للديمقراطية التي شهدتها اليمن في عهد الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، فعليا في 27 ابريل 2012.