حزب الإصلاح… سجل طويل من الارتهان وتبدّل الولاءات

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

ليس من السهل القفز فوق صفحات التاريخ أو طمس وقائع راسخة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسار حزبٍ ظلّ لسنوات يتنقّل بين محاور الخارج، باحثًا عن النفوذ ولو على حساب الهوية الوطنية. إن تاريخ حزب الإصلاح، كما ترويه الوقائع والأحداث، ليس مجرد مسار سياسي تقليدي، بل هو سلسلة ممتدة من المواقف التي تعكس نمطًا ثابتًا من الاستقواء بالخارج، والارتهان لمشاريعه، والانخراط في أجنداته.

من دعم إدراج اليمن تحت البند السابع، إلى تبنّي مشاريع تتقاطع مع أطروحات توسعية ذات طابع أيديولوجي، مرورًا بتلقي الدعم والتمويل الخارجي، وانتهاءً بالانخراط في أحداث ما سُمّي بـ"الربيع العربي"، تتشكل صورة حزب لم ينجح في فك ارتباطه بالمظلات الخارجية، بل جعل منها ركيزة لتحركاته. وهذه ليست حالة معزولة، بل امتداد لنهجٍ سارت عليه جماعات الإسلام السياسي المرتبطة بجماعة الإخوان، التي طالما وُصفت بأنها عابرة للأوطان، تتقدم فيها الأيديولوجيا على حساب الدولة الوطنية.

ولعلّ من أبرز المحطات التي يصعب تجاهلها، تلك المرحلة التي شهدت تجنيد شباب من اليمن وإرسالهم إلى ساحات الصراع في أفغانستان، في سياق دولي معقد، لعبت فيه أجهزة استخبارات كبرى أدوارًا متعددة. تلك الحقبة لم تكن مجرد فصل عابر، بل أسست لنمط من العلاقة بين هذه الجماعات والقوى الدولية، علاقة قائمة على تبادل المصالح، حتى وإن تعارضت مع أولويات المجتمعات المحلية.

ورغم كل محاولات إعادة التموضع السياسي، أو تقديم خطاب مدني أكثر مرونة، بقيت التناقضات تطفو على السطح. فبين خطاب سياسي يسعى للظهور بمظهر الاعتدال، ومواقف وتصريحات لرموز دينية وسياسية داخل الحزب تعكس توجهات أكثر تشددًا، ظلّ التباين قائمًا، كاشفًا عن أزمة داخلية في تعريف الهوية والمسار.

الواقع أن أجهزة الاستخبارات الدولية ليست بعيدة عن فهم تفاصيل هذه الجماعات، بل إن معرفتها العميقة ببنيتها وعلاقاتها جعلت من الصعب على أي تنظيم أن يخفي ارتباطاته أو يعيد تشكيل صورته بسهولة. لذلك، فإن محاولات الإنكار أو الفصل بين الكيانات غالبًا ما تصطدم بوقائع موثقة لا تقبل التأويل.

وإذا نظرنا إلى المشهد العربي الأوسع، سنجد أن العديد من الدول التي شهدت صعودًا لهذه الجماعات، دخلت في دوامات من الفوضى والانقسام، ما يطرح تساؤلات جدية حول دور هذه التنظيمات في استقرار المجتمعات أو تفكيكها. فالصراع بين الهوية الوطنية والمشاريع العابرة للحدود ظلّ أحد أبرز التحديات التي واجهت المنطقة.

ختامًا، فإن ما يمر به حزب الإصلاح اليوم ليس معزولًا عن هذا السياق التاريخي الطويل. قد تختلف التفسيرات، وتتباين المواقف، لكن الثابت أن الرهان على الخارج لم يكن يومًا ضمانة للاستمرار، بل غالبًا ما يكون بداية النهاية. والتاريخ، كما يعلّمنا، لا يرحم من يضع مصالح الآخرين فوق مصلحة وطنه.