حزب الإصلاح .. إخوان اليمن أصل الإرهاب (الحلقة الثانية) .. منهجية الفكر تكشف مدى ترابط الإخوان مع القاعدة والحوثيين

حزب الإصلاح .. إخوان اليمن أصل الإرهاب (الحلقة الثانية) .. منهجية الفكر تكشف مدى ترابط الإخوان مع القاعدة والحوثيين
مشاركة الخبر:

كما هو معلوم تاريخيًا، فإن جماعة الإخوان في اليمن تأسست على يد الأئمة في 1928، لتواصل علاقتها بالفكر الإمامي وصولًا إلى تعاونها الوثيق مع مليشيا الحوثي الإيرانية في العام 2011، فللجماعة أدوار متعددة ومواقف متغيرة بالنسبة لنظام الحكم والثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والوحدة اليمنية المباركة.

وفي هذه الحلقة سنتوقف قليلًا مع خيانتها للشعب اليمني باستهدافها نظام حكمه الجمهوري ومؤسساته الثورية ووحدته ونسيجه الاجتماعي، من خلال تحالفها مع جماعة الإمامة وبقايا ترابها المدنس، عصابة الحوثي الإرهابية.

ومن خلال رصد التاريخ وتوثيقه لجرائم جماعة الإخوان بحق اليمن واليمنيين خلال فوضى 2011، نجد أنها سباقة في تدمير مؤسسات الدولة بإشعال حرب الحصبة، ومهاجمة المنشآت الحكومية وتدميرها، كوزارة الصناعة والتجارة، والغرفة التجارية، ووزارة السياحة، ووكالة سبأ، وأقسام الشرطة، ومكافحة الجراد الصحراوي، وغيرها من المنشآت الحكومية والحيوية في منطقة الحصبة وشارع المطار، لتأتي مليشيا الحوثي، الوجه الآخر للإرهاب الإيراني، لتستكمل ما تبقى من استهداف للمنشآت والمرافق الحكومية ونهبها.

كما كانت جماعة الإخوان السباقة الأولى في استهداف رموز الدولة اليمنية، بمن فيهم الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، بعملية إرهابية من الدرجة الأولى باستهداف جامع دار الرئاسة في أول جمعة من رجب الحرام في يونيو 2011، لكنها فشلت في تحقيق المخطط والمؤامرة، ليتم إيكال المهمة إلى الوجه الآخر للإرهاب في اليمن، مليشيا الحوثي، التي شنت هجومًا بكافة أنواع الأسلحة على منزل الزعيم صالح في صنعاء، الذي قاومها حتى استشهد في الرابع من ديسمبر 2017.

ومن خلال تتبع استغلال الجماعة لنظام الرئيس عبدربه منصور هادي منذ تسلمه السلمي للسلطة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح في مشهد ديمقراطي فريد من نوعه في اليمن والمنطقة بتاريخ 27 فبراير 2012، نجد أن الجماعة استغلت نظام هادي، وتغلغلت في مرافق الدولة ومؤسساتها، لتبدأ ممارسة عمليات فساد واستغلال ممنهج لأموال ووظائف الدولة، وتمارس عمليات إقصاء واسعة ضد الكوادر الوطنية من تلك المرافق، واستبدالهم بعناصرها الإرهابية، وهو ما درجت عليه مليشيا الحوثي، الشق الآخر للإرهاب، بعد انقلابها في سبتمبر 2014.

ويتضح ترابط الجماعتين وانسجامهما في تدمير الدولة اليمنية ونظامها الجمهوري، كثيرًا من خلال تتبع مسار معارك استعادة الدولة التي خاضتها المقاومة المحلية في عدة مناطق يمنية، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لتبدأ جماعة الإخوان ممارسة خيانة تلك المقاومة واستغلالها وتوظيفها لصالح عناصرها، فسجلت جبهات المقاومة العديد من عمليات الخيانة الإخوانية، ومنها تسليم جبهات القتال في صنعاء والجوف والبيضاء وجنوب مأرب وغرب شبوة دون قتال للحوثيين منذ العام 2017، أي عقب استشهاد الزعيم صالح.

كما عملت جماعة الإخوان "حزب الإصلاح" على إفشال تحرير تعز، بالسيطرة على المناطق المحررة ومحاربة القوات التي عملت على تحرير ما هو محرر الآن، كاللواء 35 مدرع وكتائب أبي العباس السلفية، واستحوذت على الدعم والأسلحة المقدمة من التحالف العربي، وفرضت سطوتها على المناطق المحررة، لتمارس عمليات تهريب أسلحة ومخدرات ومشتقات نفطية وغاز منزلي ومواد أخرى إلى الحوثيين، عبر جبهات تفصلها عن الحوثيين طرابيل أصبحت فيما بعد سخرية أمام العالم.

ومن خلال اختراق عناصرها للشرعية ومرافق الحكومة المختلفة في المناطق المحررة، عملت الجماعة ككيان تجسس لصالح الحوثيين، يتم نقل كل المعلومات العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها إلى الحوثيين بالتفصيل، كي تتمكن الجماعة الإيرانية من إفشالها والرد عليها وفقًا لأساليبها التي يتم التخطيط لها من قبل خبراء إيرانيين ومن حزب الله اللبناني.

الاستحواذ على الحكم

وبعد هذا العرض السريع لدور الإخوان في تدمير الشرعية والعمل لصالح الحوثيين أو كشركاء، سنتوقف قليلًا هنا لمعرفة دور الإصلاح "الإخوان" السياسي والاجتماعي في محاولة الاستحواذ على الحكم بمختلف الأساليب التي يعتمدونها كمنهج وسلوك في اختيار توجهاتهم.
تتحدث الوثائق التاريخية أنه مع تحرير مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، من الإرهاب في 28 أبريل 2015، من قبل القوات المشتركة بقيادة السعودية والإمارات، تكشفت حقائق كبيرة حول علاقة العناصر الإرهابية بتنظيمي داعش والقاعدة، بالتنظيم العالمي للإرهاب جماعة الإخوان، ممثلة بحزب الإصلاح في اليمن، الذي لا يمكن اعتباره سوى جزء من المشكلة في اليمن وليس جزءًا من الحل.
ووفقًا للمراجع التاريخية، فإنه خلال فوضى فبراير 2011، برزت الكثير من الحقائق حول علاقة الإخوان بتنظيم القاعدة، فلقد وجدت عناصر القاعدة أموالًا متدفقة من الإخوان، برغم أن العلاقة بين الطرفين كانت متناغمة خلال الفترة التي سبقت تلك الفوضى، نجح من خلالها تنظيم القاعدة بالحصول على ملايين الدولارات والعديد من فرص التدريب لعناصره على يد قوات الإخوان التي كانت تحت قيادة ما سمي بالفرقة الأولى مدرع، التي انضمت للفوضى ونفذت فيما بعد موجة تصفية لقيادات الأمن القومي والأمن السياسي.
وكشفت الوثائق عن مشاركة عناصر إخوانية تم ابتعاثها إلى أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، في القتال إلى جانب عناصر تنظيم القاعدة في المكلا ومناطق محررة أخرى، بالتنسيق مع مليشيا الحوثي الإيرانية، فالعلاقة بين الإخوان والقاعدة والحوثيين علاقة ترابط متكاملة، وفقًا للوثائق التي عُثر عليها مؤخرًا في مواقع حوثية تم تحريرها في غرب شبوة على يد قوات العمالقة اليمنية في العام 2022.
وأكدت الوثائق أن عددًا من المقاتلين في صفوف القاعدة والحوثيين هم من خريجي جامعة الإيمان التابعة للقيادي الإخواني عبدالمجيد الزنداني، وآخرين ممن شاركوا في أفغانستان، والذين يحظون بمناطق عدة لممارسة تدريباتهم وعقيدتهم الإرهابية في مناطق الحوثيين كالبيضاء.
كما كشفت حجم العلاقة بين تنظيم الإخوان والقاعدة، ويكفي الإشارة إلى أن كثيرًا من أتباع حزب الإصلاح كانوا هم الذراع السياسي للقاعدة خلال فترة سيطرتهم على المكلا، ومن اللافت أن كل عمليات الاغتيال والاستهداف المباشر التي تتبناها القاعدة في اليمن لا تستهدف أتباع تنظيم الإخوان، في مؤشر يضاف إلى مؤشرات التوافق بين الطرفين، إذ تعمد تنظيم الإخوان وضع ملصقاته الحزبية على إغاثة دول التحالف العربي في حضرموت، وسلمتها القاعدة للسكان المحليين.
وتؤكد الوثائق التاريخية والمعلومات المؤكدة بأن تنظيم الإخوان هو المفرخ الرئيسي للجماعات الإرهابية الأخرى كالقاعدة وداعش وحركة الشباب الصومالية وبوكو حرام، فالجميع ينتمي إلى نفس الفكر المتشدد الذي أسسه كل من حسن البنا وسيد قطب، وبالتالي فهم يحملون نفس المرجعية الفكرية. هذا الانسجام الداخلي يقود دائمًا الإخوان لاستخدام القاعدة كخزان احتياطي في مواجهة الخصوم، كذلك يفعل الحوثيون، فجميع تلك الجماعات تعيش في مناطق الصراعات الدائمة.

علاقات متجذرة بين الإخوان وإيران

إن العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية والنظام الإيراني متجذرة، تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام 1979، غير أن التاريخ يكشف وقائع كثيرة بين نظام الخميني عقب نجاح ثورته عام 1979 وجماعة الإخوان، وصلت إلى حد التعاون الوثيق، حيث مثلت ثورة الخميني في فبراير 1979 مثالًا ونموذجًا حيًا لما يسمى بالجهاديين المتشددين، ونجحت في توحيد مجموعات الجهاد المصري لأول مرة في تنظيم واحد بقيادة محمد عبدالسلام فرج، والتي نفذت أول عملية ممولة إيرانيًا تمثلت في اغتيال الرئيس السادات، انتقامًا منه لاستضافته شاه إيران الذي أطاحت به ثورة الخميني، ولعقده اتفاقية السلام مع إسرائيل، وفقًا لما ذكره زعيم تنظيم القاعدة الظواهري في كتابه "فرسان تحت راية النبي"، وخلدت إيران اسم قاتله خالد الإسلامبولي حين أطلقت اسمه على أحد أكبر شوارع العاصمة طهران.
وفي مفارقة ليست بالغريبة، فإن أول كتاب للقيادي الإخواني الشقاقي تحت عنوان "الخميني الحل الإسلامي والبديل"، والذي أهداه لخميني والبنا في نفس الوقت، استخدم الشقاقي في كتابه تعبير "الربيع" في وصفه ثورة الخميني، وهي التسمية التي أُطلقت فيما بعد على ما سمي "الربيع العربي"، الذي قادته جماعة الإخوان بمساندة وتمويل إيراني في عدد من الدول العربية المناوئة لإسرائيل، ومنها اليمن.
وتطورت العلاقة بين الإخوان ونظام الخميني في إيران، حتى التقى تصور الخميني وتصوّر سيد قطب فيما يتعلق بالخلافة الإسلامية، على أن هذا الدين تحمله الطلائع المقاتلة من "المجاهدين"، كما التقت الأهداف والشعارات، فالحكم الإلهي عند الخميني ليس إلا الحاكمية عند سيد قطب وأيمن الظواهري، وليست استعادة الخلافة وتصدير الثورة الإسلامية إلى العالم إلا الجهادية المعولمة، كما مثلتها القاعدة وفروعها فيما بعد.
أنشأ حسن البنا دارًا للتقريب بين المذاهب في الأربعينيات من القرن الماضي، شاركه فيها وتولى أمانتها الإيراني محمد تقي قمي، وكان الأخير يصفه الخميني بالعلامة والمصلح الكبير، وكان ينزل ضيفًا على المركز العام للإخوان المسلمين في مصر، كما يروي عمر التلمساني.
كذلك التقى البنا المعارض الإيراني آية الله أبو القاسم الكاشاني (توفي سنة 1381 هجرية - 1961 ميلادية)، الذي كان مقربًا من محمد مصدق وثورته، وكان الخميني أحد أتباعه المقربين، أثناء موسم الحج سنة 1948. وكانت بينهما مراسلات ومشاورات حول توحيد الجهود وتنسيقها، وهو ما تقرّ به وسائل الإعلام الإيرانية ومؤرخو الإخوان على السواء. وهو ما آتى ثماره مع زيارة تلميذ كاشاني مجتبى نواب صفوي (أعدم سنة 1955) مؤسس جماعة "فدائيان إسلام" لمقر الإخوان فيما بعد، ولقائه بسيد قطب في يناير 1954.
ثم كان اللقاء مباشرًا بين الخميني والإخوان - حسب شهادة القيادي يوسف ندا - في مهجره بباريس سنة 1978، واقترحوا عليه لقب "المرشد" الذي قبله، وكانت الجماعة أول المهنئين بالثورة بوفد ضم ممثلين من مختلف فروعها، واتفقت على تنشيط العلاقات والدعم المتبادل، خاصة بعد أزمة حصار الرهائن، وعيّنت إيران من جانبها ضابطًا للاتصال بالتنظيم الدولي للجماعة الأم.
وفي عام 1966 ترجم علي خامنئي (مرشد إيران الحالي) كتاب سيد قطب "المستقبل لهذا الدين" إلى اللغة الفارسية، وظل هذا الارتباط والتوحد السياسي - المتعالي على المذهبي - هو سمة العلاقة الغالبة، وهو ما مهّد فيما بعد لعلاقات وتفاهمات وتعاون بين النظام الإيراني وسائر الحركات "الجهادية" والجبهوية، خاصة في ظل تلاقي تصور الأعداء بينهما، من العدو القريب الأنظمة العربية والإسلامية، إلى العدو البعيد - وربما جدًا - أمريكا وإسرائيل.

لقاء إخوان اليمن مع النظام الإيراني

كشفت مؤخرًا صحيفة The Intercept الأمريكية أن اجتماعًا على أرفع مستوى عُقد في تركيا عام 2014م بين "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وقد كشفت الوثائق أن التحالف -الإيراني الإخواني- كان أبرز أهدافه إفشال الدور السعودي في اليمن؛ الأمر الذي أكده إبراهيم منير -نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأسبق- في تصريحات صحفية، قائلًا: إن هذا أمر صحيح، وإن اللقاء حدث بالفعل عام 2014.
والحكاية لم تبدأ هنا؛ فالتقارب والتحالف -الإيراني الإخواني- يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي؛ وفقًا للقيادي في جماعة الإخوان المدعو الخرباوي، الذي يقول في كتابه "أئمة الشر": "إن هناك وثيقة في أرشيف الإخوان بمصر تؤرخ للعلاقة مع نظام الخميني في إيران، من خلال زيارة قام بها روح الله مصطفى الموسوي الخميني عام 1938م، وتشير هذه الورقة إلى أن ثمة لقاءً خاصًا تمّ بين المرشد الأول للجماعة حسن البنا، والسيد روح الله مصطفى الخميني -الذي أصبح في ما بعد الإمام آية الله الخميني، مفجّر الثورة الإيرانية- والتي تم خلالها الاتفاق على التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين، تلتها زيارات أخرى قامت بها شخصيات شيعية شهيرة لمقر الإخوان في منطقة الدرب الأحمر".
وبعد استيلاء الخميني على السلطة في إيران، كان الإخوان من أوائل المندفعين بحماسة لتأييد ومساندة الخميني، وذهب وفد من جماعة الإخوان يقوده يوسف مصطفى ندا إلى طهران لتأييده وتهنئته، وطالبوا الخميني أن يعلن نفسه خليفة للمسلمين، وأنهم يستطيعون أن يجمعوا له البيعة من فروع الجماعة في العالم، لكن الخميني قال لهم: إنها خطوة متعجلة، وطلب منهم الانتظار لحين إعلان الدستور الإيراني الجديد.
وقد صرح بعض قيادات الإخوان المسلمين أنهم بايعوا الخميني، كما في كتاب "الخطوط العريضة لجماعة الإخوان المسلمين"، حيث إن عبد المجيد الزنداني -أحد كبار مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن- يقول: "إن في عنقي بيعة للخميني".
وكما يقول د. يوسف القرضاوي في كتابه "أمتنا بين قرنين": "لم تقم للإسلام في هذا الزمان إلا دولتان: الأولى دولة الإمام الخميني، والثانية دولة الترابي في السودان".
وهناك أدلة ووثائق كثيرة تثبت علاقة الإخوان بالنظام الإيراني الخميني، منها تأييدهم في بيان لإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية، وزيارة قاسم سليماني إلى القاهرة خلال حكم مرسي للتنسيق بين الجانبين أمنيًا واقتصاديًا، وتصريحات وزير الخارجية الإيراني الأسبق والمستشار الأعلى لعلي خامنئي: "إن الإخوان المسلمين هم الأقرب إلى طهران بين كافة المجموعات الإسلامية".

تعاون الاخوان والحوثيين  

وفي هذا السياق برزت العلاقة الوثيقة بين حزب الاصلاح "اخوان اليمن" وجماعة إيران الحوثية التي تعد أنموذجًا وامتدادًا للتحالف -الإيراني الإخواني-، والتي كان أبرز ملامحها:  
في عام 2009م، عندما اقتربت مليشيا الحوثي التابعة لإيران من الحدود السعودية، أوشكت القوات السعودية على هزيمة المليشيا الحوثية، سارع مهدي عاكف -مرشد الإخوان الأسبق- بإرسال خطاب للملك عبد الله آل سعود -رحمه الله- يطلب منه وقف الحرب على الحوثيين، مقابل وقف الهجمات الإرهابية داخل الأراضي السعودية.  
ـ رفض حزب الإصلاح "الإخوان" الاعتراف بانقلاب الحوثيين على الدولة خلال الحروب الستة التي خاضتها الحكومة اليمنية على الحوثيين، بل ووقف إلى جانب الحوثيين في المحافل الدولية، وصوّر مواجهة انقلاب الحوثيين بأنها مظلمة تُقدم عليها القوات الحكومية ضد الجماعة، الأمر الذي أكده أعضاء الإصلاح في البرلمان في كل جلساته المخصصة لمناقشة حرب صعدة حينها.  
- عملت جماعة الإخوان "الإصلاح"، على استقدام جماعة الحوثي من كهوفها في مران إلى قلب العاصمة صنعاء خلال فوضى فبراير 2011، وأشركتهم في حربها ضد الدولة خلال حرب الحصبة وأرحب، كما اشتركت الجماعتان في العملية الإرهابية في تفجير جامع دار الرئاسة، وقبلها في جريمة 18 مارس في شارع الجامعة.  
ـ تواطؤ حكومة الإخوان والرئيس هادي مع الحوثيين أثناء اقتحامهم لصعدة وعمران وصولًا إلى صنعاء، ورفضهم قتال الحوثيين أثناء ذلك الزحف رغم وجود قوة عسكرية تابعة للإخوان المسلمين، ممثلة بألوية الفرقة الأولى مدرع سابقًا المنتشرة في المحور الشمالي الغربي، بل وتواطأت في مقتل قائد اللواء 310 القشيبي في عمران.  
ـ وعقب سيطرة الحوثيين على صنعاء، ذهب وفد من حزب الإصلاح إلى صعدة لمبايعة عبدالملك الحوثي في نوفمبر 2014، وأعلنوا فتح صفحة جديدة مع الحوثيين، وبناء ثقة وتعاون بينهما.  
ـ التعاون والتنسيق بين قيادة الإخوان المنضوين في إطار الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، وبين جماعة الحوثي الإيرانية، والذي شكل ضعفًا وخيانةً للشرعية والتحالف بعد تسليمهم جبهات عدة وكميات من الأسلحة، ولا مجال للحديث عنها هنا، فقد ثبت ذلك بالوثائق التي وجدت مع مقاتلين تابعين للإصلاح كانوا يقاتلون مع الحوثيين في جبهات عدة.  
ـ عمدت عناصر وقيادة الإخوان في إطار الشرعية إلى وقف جبهات القتال في تعز ومأرب وحجة والجوف والبيضاء، ونهبت كميات كبيرة من الأسلحة والأموال المقدمة من التحالف وسلمتها للحوثيين، ما دفع التحالف إلى التحقيق في ذلك.  
ـ تأييد حزب الإصلاح لعمليات الحوثيين الإرهابية ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، رغم تأثيرها على الشعب اليمني وشعوب المنطقة والعالم اقتصاديًا، وتسببها بانتشار القوات الإسرائيلية في البحر الأحمر، وإعطائها ذريعة لقصف البنية الحيوية لليمنيين وقتل العشرات منهم.  
ولهذا لن تجد نصرًا حقيقيًا قط للإخوان المسلمين في اليمن، وإنما هو تخادم -إيراني إخواني- ويكون ذلك استنزافًا للمملكة العربية السعودية؛ كما أثبتت الوثائق المسربة التي حصلت عليها القوات المشتركة في مواقع عدة.  
ـ وما زاد تأكيد التخادم بين الإصلاح والحوثيين، ما تم الكشف عنه من أسماء وهمية في قوائم القوات التابعة للإصلاح في مناطق مأرب وتعز، ورفض تلك القوات تحركات التحالف بقيادة السعودية لتصحيح قوائم الجيش وتوحيد الفصائل المسلحة بتنفيذ عملية "البصمة والصورة والبطاقة الذكية" كشرط لاستمرار صرف المرتبات، الأمر الذي جعلها خارج حسابات التحالف والشرعية العسكرية.  

خيانة الإخوان "الإصلاح" دفعت التحالف إلى إيجاد بديل لتلك القوات يتمثل بما يسمى الطوارئ ودرع الوطن والعمالقة وحراس الجمهورية، مؤكدين أن أي تحرك نحو صنعاء يجب أن يسبقه إزاحة الإخوان عن المشهد تمامًا، وما التحركات الأمريكية لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية إلا خير دليل على خيانة الجماعة للشرعية والتحالف ووقوفها حجر عثرة أمام أي مشروع سلام في اليمن.  

# يتبع الحلقة الثالثة.