حزب الإصلاح.. حرباء سياسية وتلون المصالح
لا شيء يضاهي الحرباء التي تتلون بحسب الحاجة، فهي رمز للمكر والخبث، تمامًا كما هو حال حزب الإصلاح في اليمن. ذلك الحزب الذي يبدع في التلون وفقًا لمصالحه، مستخدمًا تنظيم الإخوان المسلمين المصنف دوليًا كمنظمة إرهابية، والذي استشرى في جسد اليمن بعد أن تسلل إلى السلطة، محاولًا حرق الدولة لتحقيق حلم الخلافة، وجعل اليمن منصة لتمويل إرهابهم، تمامًا مثل مليشيا الحوثي التي لا فرق كبير بينهما، فهما يتشاركان نفس المصالح والأهداف، ويتنكران بالتدين للوصول إلى أهدافهما المسمومة، من خلال زعزعة استقرار الأنظمة إقليميًا ودوليًا.
مع الأيام تكشفت نوايا حزب الإصلاح الخبيثة في إسقاط الدولة والعبث بمقدرات الشعب والدولة، ضمن شراكة سرية مع الحوثي، هدفها إبقاء الساحة فارغة، وتفجير الفوضى، وزراعة الفتنة، وإغراق اليمن في حالة من الانفلات.
لقد أظهر حزب الإصلاح براعة وذكاء فريدين حينما أقنع الدولة المنهارة بأنه الوحيد القادر على تحرير اليمن من مليشيا الحوثي، ونسى وتناسى تسليمه اليمن جاهزة مجهزة للمليشيا عبر ما يسمى باللقاء المشترك، حينما تركوا الدولة وذهبوا يبحثون عن غنائم من الحوثي، وكأن هناك اتفاقًا مسبقًا بين الطرفين على أن إسقاط اليمن بيد المليشيا، وخذلان التحالف العربي من تخليص اليمن من تلك المليشيا، الذي وجد نفسه محاصرًا بعصابة من الإخوان تستنزفه ماليًا، ورئاسة يحركها الإخوان كالدمى حسب مقتضيات المرحلة التي تطلبت توغلهم في المشهد السياسي والعسكري، فأصبح التحالف يتعامل مع تلك العصابة من قاعدة (الشر الذي لا بد منه).
استطاع الإصلاح، وعبر وسائله الإعلامية، أن يوهم الجميع أنه الوحيد القادر على مقارعة الحوثي في الميدان، وسوّق لنفسه بطولات وهمية، حتى سرعان ما انكشف ذلك، وأن مسرحية التقدم صوب صنعاء كانت مجرد استنزاف للأموال، وتمكين مليشيا الحوثي من التوسع، بعد أن سُلّمت معسكرات كاملة في الجوف ومأرب وصنعاء، التي كانت على مسافة عشرين كيلومترًا فقط من الشرعية، أو كما يقال: رمية حجر.
كيف يدّعي الإصلاح القدرة على تحرير اليمن من الحوثي، وهو من اعتذر لهم ودعاهم إلى الساحات لإسقاط الدولة؟ وكيف يمكن أن يحرر اليمن وهو من يعطيهم الغطاء والشراكة غير المعلنة، من خلال تلميع تلك المليشيات، وخلق مناطق محررة تتفشى فيها الفوضى، وتُهجّر فيها البيوت، وتُغتال الشخصيات الوطنية، كما حدث في تعز التي أضحت تحت السيطرة غير الرسمية للإخوان، وتعيش بيئة خصبة للإرهاب لم تعرفها المدينة إلا بفضل توغل الإصلاح في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
هنا يأتي الواجب على الشرعية أن تعيد النظر في علاقتها بحزب الإصلاح، وأن تتخذ خطوات جادة لتصنيفه ضمن الجماعات الإرهابية، وأن تعيد النظر في التشكيلات العسكرية التي لا تزال بيده، وتفرض سيطرة حقيقية على الأرض، بدلًا من الاكتفاء بوضع الحواجز بين تلك المليشيات، وتوقيف الجبهات المفتوحة، وتحويلها إلى معسكرات فوضوية يتم من خلالها فرض الجبايات، والتعاون مع الشركاء في الساحات لنهب الأموال.