تصاعد الصراع القبلي وانعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعد الصراع القبلي وانعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

أكدت منظمات أممية ودولية تصاعد وتيرة الصراع بين المليشيا الحوثية والقبائل في مناطق سيطرتها بشكل ملحوظ، بالتوازي مع تفاقم مؤشرات انعدام الأمن الغذائي واتساع الضغوط المرتبطة بإمدادات الوقود، مما يعكس تعقّد المشهد الإنساني والاقتصادي والأمني في اليمن.

وأفاد تقرير حديث لرصد الأوضاع في اليمن خلال شهر مارس الماضي، أن مناطق سيطرة المليشيا الحوثية شهدت خلال شهر واحد سلسلة من المواجهات والاضطرابات القبلية خلفت نحو 20 قتيلاً، في وقت ارتفعت فيه معدلات الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى مستويات مقلقة، وسط اتساع فجوة الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وسجل مؤشر الصراع خمس حالات إنذار مرتفعة المخاطر، أربع منها في محافظة تعز، حيث تتكرر الاتهامات للمليشيا بخرق تفاهمات التهدئة واستهداف مناطق مدنية، فيما سُجلت الحالة الخامسة في محافظة الجوف التي تشهد بصورة متقطعة مواجهات بين المليشيا والقبائل، إلى جانب نزاعات ثأرية متشابكة.

وفي محافظة الجوف، أشار التقرير إلى تصاعد في أعمال العنف المرتبطة بالنزاعات القبلية، كان أبرزها مقتل شيخ قبلي وشخص آخر في كمين مسلح على خلفية ثأر قبلي، إلى جانب سقوط قتيل في اشتباكات بين مجموعتين قبليتين في مدينة الحزم. أما في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، فقد رصد التقرير مواجهات مباشرة بين مليشيات الحوثي ومسلحين قبليين أسفرت عن سقوط سبعة قتلى وثلاثة عشر جريحاً، قبل أن تتبعها عملية كمين استهدفت أحد المشرفين الحوثيين وأسفرت عن مقتل نجله واثنين من مرافقيه.

وامتدت أعمال العنف إلى محافظة الحديدة، حيث وثق التقرير إطلاق نار استهدف مزارعين في وادي مور، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة طفل، أعقبه بيوم واحد اغتيال شيخ قبلي، في مؤشر على اتساع رقعة الاضطرابات خارج نطاق المواجهات العسكرية التقليدية.

وحذر التقرير من أن تداخل الأزمات المحلية مع التطورات الإقليمية يفاقم الضغوط على الاقتصاد اليمني، سواء عبر ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، أو من خلال اضطراب أسواق الطاقة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والوقود وفرص الدخل المحدودة أصلاً لدى غالبية السكان.

وبحسب التقرير، ظل الحرمان الغذائي الشديد مرتفعاً عند حدود 30% على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات اليمنية العتبات الحرجة، في مؤشر يعكس استمرار التدهور المعيشي رغم الجهود الإنسانية المبذولة لاحتواء الأزمة. وبيّنت البيانات أن معظم الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف قاسية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، حيث ارتفع اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى نحو 43% في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، مقارنة بـ 39% في المناطق الخاضعة للحكومة.

ولفت التقرير إلى أن ما بين 62 و69% من الأسر اضطرت إلى خفض عدد الوجبات اليومية أو تقليص محتواها الغذائي، ضمن ما تصنفه المنظمات الدولية في مرحلتي "الأزمة" و"الطوارئ". وأشار إلى أن اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار بات يدفع مزيداً من الأسر نحو استنزاف أدوات الصمود التقليدية، مثل بيع الأصول المحدودة، أو تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم، أو اللجوء إلى الديون، وهي خيارات تزيد من هشاشة المجتمع على المديين المتوسط والبعيد.

ورصد التقرير 16 إنذاراً حرجاً و544 إنذاراً مرتفع المخاطر في جانب التجارة والإمدادات، وكان النصيب الأكبر منها مرتبطاً بواردات الغذاء، مع تسجيل 16 إنذاراً حرجاً و276 تنبيهاً مرتفعاً، وهو ما عُدّ مؤشراً على استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية للسلع الأساسية وصعوبة انعكاس أي انخفاض خارجي على الأسواق اليمنية المنهكة.

وسجل مؤشر واردات الوقود 215 تنبيهاً بارتفاع المخاطر، منها 213 تنبيهاً في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، مقابل تنبيهين فقط في محافظة سقطرى الخاضعة للحكومة، بما يعكس حجم الضغوط على منظومة الإمداد في تلك المناطق. وأكد أن مؤشر واردات الوقود البديلة في مناطق سيطرة الحوثيين انخفض، لكنه ظل أعلى بنسبة 22% من عتبة التنبيه المرتفع، وهو ما يعني استمرار هشاشة الإمدادات وبقاء السوق عرضة لأي اضطرابات إضافية.

ووفقاً للبيانات، بلغ متوسط السعر التراكمي للتر البنزين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي 1.70 دولار، وهو أعلى من السعر العالمي البالغ 1.17 دولار، في وقت بقيت فيه الأسعار المحلية مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع أسعار الوقود العالمية بنسبة 39% نتيجة الحرب في إيران والاضطرابات التي مست صادرات الوقود عبر مضيق هرمز، ما يطرح تساؤلات بشأن آليات التسعير والفجوة بين الكلفة الحقيقية والسعر النهائي للمستهلك.

وفي المقابل، سجلت مناطق الحكومة انخفاضاً ملحوظاً في متوسط أسعار الديزل والبنزين بالريال اليمني منذ منتصف العام الماضي، مدفوعاً بتحسن نسبي في قيمة العملة المحلية، مع تسجيل تراجع بنسبة 26% للديزل و27% للبنزين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.