عدن تحتفي بالبردوني: استعادة الرموز الثقافية في مواجهة التحديات

عدن تحتفي بالبردوني: استعادة الرموز الثقافية في مواجهة التحديات
مشاركة الخبر:

اختتمت بالعاصمة المؤقتة عدن أعمال ندوة وطنية مكثفة تحت شعار "استعادة الرموز الثقافية في مواجهة التحديات الراهنة"، مكرسة للاحتفاء بالشاعر والأديب والمفكر الراحل عبد الله البردوني. الندوة، التي نظمتها اللجنة الوطنية اليمنية للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، تحولت على مدار يومين إلى ملتقى فكري هام ضم 25 باحثاً وأكاديمياً.

شهدت الندوة نقاشات معمقة حول التجربة البردونية، حيث تناول الباحثون تجربته كـ "مشروع نقدي متكامل" تجاوز حدود الشعر الكلاسيكي ليلامس قضايا الهوية والسياسة والمجتمع بعمق. تأتي هذه الفعالية في وقت اختير فيه البردوني شخصية الدورة الثانية عشرة لـ "اليوم العربي للشعر"، تقديراً لمسيرته الأدبية الملهمة.

وأكدت المشاركات البحثية على أن الاحتفاء بالبردوني في عدن ليس مجرد استعادة لذكرى شاعر، بل هو دعوة لاستنطاق نصوصه التي ما زالت تحتفظ بقدرة استثنائية على "تفكيك" تعقيدات الواقع اليمني. أشارت الدكتورة حفيظة صالح الشيخ، الأمين العام للجنة الوطنية، إلى أن استعادة صوت البردوني تعني استعادة للقيم الإنسانية الأصيلة، داعية إلى تكامل وطني وعربي لضمان حضور إرثه الثقافي على الساحة الدولية.

من جهته، أوضح الدكتور المصطفى الحمادي أن اختيار البردوني للاحتفاء به في اليوم العربي للشعر يعكس اعترافاً عربياً متجدداً بمكانته كأحد رواد الحداثة الشعرية. وأضاف أن الندوة ستتوج بإصدار كتيب علمي محكّم يضم الأوراق البحثية المقدمة، ليكون مرجعاً قيماً للباحثين في مجال الدراسات الأدبية والنقدية.

تضمنت الندوة جلسات نقدية ثرية ركزت على البعد الرمزي في أعمال البردوني، وكيف تمكن من خلال عمى عينيه من امتلاك بصيرة نافذة استكشفت أعماق التاريخ. كما تم تسليط الضوء على لغته الشعرية الحداثية، التي جمعت ببراعة بين الأصالة اللغوية والرؤية المعاصرة، ودوره كـ "ضمير وطني" بقدرة استشرافية فريدة.

تزامنت الندوة مع معرض صور وثائقي استعرض أبرز محطات حياة "رائي اليمن"، مسلطاً الضوء على مسيرته الأدبية الحافلة بالإبداع والتحدي، والتي جعلت منه أيقونة ثقافية تتجاوز الزمان والمكان. ويرى المراقبون أن انعقاد هذه الندوة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن يحمل أبعاداً رمزية عميقة، مؤكداً على قوة الفعل الثقافي في توحيد الذاكرة الوطنية وإعادة الأدب اليمني إلى سياقه العربي.