تطور اللاعب العربي في أوروبا: أسرار اللياقة والاحتراف
بعد تألق اللاعب الشاب حمزة عبد الكريم مع فريق برشلونة تحت 19 سنة، والذي لفت الأنظار ببنيته البدنية القوية، تجدد النقاش حول الأسباب التي تساهم في التطور الملحوظ للاعبين العرب عند انتقالهم إلى الأندية الأوروبية.
يعود هذا التطور، الذي بات حديث مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الأنظمة الغذائية والتدريبات العلمية المتقدمة في الأندية الأوروبية، بالإضافة إلى الانضباط النفسي والتكتيكي الذي يفرضه المدربون هناك. وتؤكد الدكتورة سارة موس، الباحثة في علوم الرياضة، أن اللاعبين يتكيفون بسرعة مع بيئة تعتمد على العلم والبيانات، مما يعزز الانضباط لديهم تلقائياً.
في أوروبا، لا تضمن الأندية المشاركة الأساسية للاعب بغض النظر عن اسمه أو خبرته، بل يخضع الجميع لتقييم مستمر. هذا الوضع يدفع اللاعبين إلى الالتزام الكامل للحفاظ على مكانهم في التشكيلة، خاصة وأن العقود الاحترافية غالباً ما ترتبط بحوافز مالية تعتمد على الأداء والانضباط.
يواجه اللاعب العربي في أوروبا بيئة ثقافية مختلفة تركز على احترام الوقت، الانضباط الفردي، والفصل بين الحياة الشخصية والمهنية، وهو ما يسرّع من إعادة تشكيل سلوكه الاحترافي. ويرى أرسين فينغر، مدرب أرسنال السابق، أن المنافسة الأوروبية لا ترحم، وأن أي تقصير يعني فقدان المكان بسرعة.
يؤكد نجوم مثل محمد صلاح وأشرف حكيمي على الدور المحوري للتغذية والاستشفاء في الحفاظ على الجاهزية البدنية العالية. يقول صلاح: "العضلات تبدأ من المطبخ وليس من الجيم"، مشيراً إلى أن تقليل الدهون والالتزام الغذائي كانا سر تألقه.
حتى في العالم العربي، تظهر تأثيرات المدربين الأجانب الصارمة. المدرب السويسري رينيه فايلر مع الأهلي المصري، والبرتغالي خورخي جيسوس مع الهلال السعودي، اشتهروا بأنظمتهم التدريبية الصارمة التي تركز على اللياقة والالتزام التكتيكي، وكانوا لا يترددون في استبعاد اللاعبين غير الملتزمين، مما عزز من تنافسية الفرق.
يقول أوسكار غارسيا، المدير السابق لأكاديمية "لا ماسيا"، إن الأندية تخلق بيئة تحاكي الاحتراف منذ سن مبكرة، ليصبح الانضباط الغذائي والبدني جزءاً أساسياً من هوية اللاعب.