أمن تعز .. لماذا يخاف من صوت الشارع؟

منذ 3 ساعات
مشاركة الخبر:

في مدينةٍ أنهكتها الحرب، وأثقل كاهلها الفساد وانهيار الخدمات، لم يعد أبناء تعز يطالبون بالمستحيل، بل بأبسط حقوقهم: كهرباء، ماء، أمن، وعدالة تحفظ كرامتهم وتصون ممتلكاتهم. لكن المثير للدهشة أن بعض الجهات الأمنية باتت تتعامل مع هذه المطالب وكأنها تهديد للدولة، لا صرخة شعبٍ مسحوق يبحث عن حياةٍ تليق به.  

المذكرة التي بعثها مدير عام شرطة تعز إلى الشيخ صهيب البركاني، واتهامه فيها بتحريض الشارع والدعوة إلى المظاهرات، كشفت حجم القلق الذي يسيطر على الأجهزة الأمنية من أي تحرك شعبي يطالب بمحاسبة الفاسدين، ورفع الظلم، وإعادة الحقوق المنهوبة إلى أصحابها.  

بدلاً من حماية حق المواطنين في التعبير السلمي، جرى تصوير المظاهرات وكأنها خطر يهدد الأمن والسكينة العامة، مع أن القانون والدستور يكفلان للمواطنين حق الاحتجاج السلمي والمطالبة بحقوقهم المشروعة. والأخطر من ذلك أن هذه المذكرة بدت وكأنها استجابة لرغبات أطراف نافذة تسعى لتصفية حساباتها السياسية والاجتماعية مع كل من يرفع صوته ضد الفساد أو يقف إلى جانب المظلومين.  

لقد كشفت هذه الواقعة حقيقة الفزع الذي يسيطر على بعض القيادات الأمنية من غضب الشارع التعزي، لأنهم يدركون أن اتساع دائرة الاحتجاجات وارتفاع أصوات المظلومين قد يصل إلى مستويات عليا تفتح ملفات الفساد والانتهاكات، وربما تؤدي إلى إسقاط المتورطين ومحاسبتهم وتغييرهم من مواقعهم.  

كان الأولى بقيادة شرطة تعز أن توجه جهودها نحو ملاحقة القتلة والعصابات وناهبي الأراضي ومغتصبي المنازل، لا أن تتحول إلى جهة تلاحق الأصوات المطالبة بالإصلاح. وكان يفترض بها أن تكون درعاً يحمي المواطنين وتظاهراتهم السلمية، لا أن ترسل مذكرات تهديد عبر تطبيق واتساب إلى قيادات اجتماعية وسياسية وطنية مثل الشيخ صهيب سلطان البركاني.  

إن المدينة التي قاومت الحوثيين بصدور أبنائها لن تقبل أن يُكمم صوتها اليوم بحجة الحفاظ على الأمن. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بتقييد تحركات القيادات الوطنية ولا بإسكات الجماهير، بل بتحقيق العدالة، ومحاسبة الفاسدين، والانحياز لحقوق الناس لا لمصالح النافذين.