مطالب اليمنيين للقيادة والتحالف .. إصلاح عاجل وحسم عسكري

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

منذ أكثر من أحد عشر عاماً، واليمنيون يدفعون كلفة حرب لم تضع أوزارها، وأزمة تتفاقم بلا أفق. لم تعد المعاناة خبراً طارئاً، بل واقعاً يومياً يطحن حياة الناس، في ظل انهيار اقتصادي متسارع، وتدهور العملة، وغياب الخدمات، واستمرار عبث المليشيات بمقدرات الدولة. ومع كل ذلك، يتزايد شعور المواطنين بأن الوقت لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل أو إدارة الأزمة بالأدوات ذاتها التي أثبتت فشلها.

اليوم، يرفع اليمنيون سقف مطالبهم بوضوح: إصلاح عاجل يعيد ترتيب مؤسسات الدولة ويوقف نزيف الفساد، وحسم عسكري ينهي حالة اللاسلم واللاحرب التي أطالت أمد الانقلاب ومنحت المليشيات فرصة لترسيخ نفوذها وتوسيع مشاريعها التخريبية.

تتمثل أولى هذه المطالب في استكمال دمج القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة موحدة، وإنهاء حالة التشتت التي أضعفت الجبهة الداخلية وأفقدت الدولة هيبتها. فلا يمكن الحديث عن استعادة دولة بجيش منقسم، ولا عن أمن مستقر في ظل تعدد الولاءات.

كما يطالب اليمنيون باستكمال استعادة موارد الدولة وإيراداتها، وفي مقدمتها النفط والغاز، وتوريدها إلى البنك المركزي دون استثناء، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يعرقل ذلك أو يستغل المال العام لمصالح ضيقة. فاستمرار العبث بالإيرادات لم يعد فساداً عادياً، بل جريمة تفاقم معاناة شعب بأكمله.

وفي ملف السلام، لم يعد مقبولاً استمرار الحوار المفتوح بلا سقف زمني أو نتائج ملموسة. أكثر من ثماني سنوات من التفاوض لم تنتج سلاماً، ولم تلزم المليشيات حتى بأبسط التفاهمات. لذلك، بات من الضروري تحديد فترة زمنية واضحة للحوار، تتحول بعدها الخيارات إلى مسارات عملية لإنهاء الانقلاب، بدلاً من الاكتفاء بإدارته.

لقد وصل اليمنيون إلى حافة الانفجار من شدة المعاناة، ولم يعد ممكناً ترحيل الأزمات أو تجميل الواقع. إن بقاء الوضع كما هو يعني ببساطة القبول بالمزيد من الانهيار، ومنح المليشيات مزيداً من الوقت لتعزيز قدراتها، وترسيخ مشروعها الطائفي، ومواصلة نهب مؤسسات الدولة وقمع المواطنين في مناطق سيطرتها.

إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية والإنسانية تقع اليوم على عاتق مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي. فإما أن يتحول هذا الإدراك إلى قرارات حاسمة تنقذ ما تبقى من الدولة، أو أن يُترك اليمن لمصير أكثر قتامة.

الشعب اليمني لا يطلب المستحيل، بل يطالب بدولة، وعدالة، وحياة تليق بكرامته. هذه المطالب لم تعد قابلة للتأجيل… إنها لحظة فاصلة: إما قرارات شجاعة تنهي المعاناة، أو صمت يطيلها.