فجّرت خلافات بينية وتنذر بانتفاضة.. الحوثيون ونهب البنوك.. من الأموال إلى الأصول

فجّرت خلافات بينية وتنذر بانتفاضة.. الحوثيون ونهب البنوك.. من الأموال إلى الأصول
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

عملت عصابة الحوثي الإيرانية خلال السنوات الأخيرة على نهب البنوك التجارية والخاصة، امتدادًا لتدميرها القطاع المصرفي والقطاعات المالية الرسمية والخاصة، ضمن عملية ممنهجة مستمرة على مدى 12 عامًا، أثّرت على الجهاز المصرفي والمالي للدولة، وكبّدته خسائر فادحة، حتى أصبحت البنوك والمصارف عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

تصعيد خطير

وفي تصعيد خطير يهدد الاستقرار المالي والمصرفي في البلاد، أقدمت عصابة الحوثي على بيع ممتلكات البنوك الخاصة الواقعة في مناطق سيطرتها، في خطوة وُصفت بأنها "جريمة نهب وسطو منظم" تمس بشكل مباشر سلامة النظام المصرفي والاقتصاد الوطني.
وتأتي خطوة الحوثيين بعد عمليات نهب منظم لأموال المودعين في البنوك العاملة بمناطق سيطرتها، وسَنّ قوانين واتخاذ إجراءات لذلك بدأت بما سُمي "القانون الربوي"، وتجميد الودائع، ومصادرة الحسابات، والاستحواذ على بنوك باستخدام ما يسمى "الحارس القضائي".
ومع اتخاذ عدد من البنوك العاملة في مناطق سيطرة الجماعة قرارات نقل غرف عملياتها ومقارها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، في محاولة لحماية أصولها وودائع عملائها من الانتهاكات المتزايدة، صعّدت عصابة الحوثي من استهدافها للبنوك، وقامت بنهب ومصادرة الودائع، وصولًا إلى استخدام القضاء التابع لها لمصادرة أصول البنوك، ونشر إعلانات حجز على أراضي البنوك، كما حدث أمس السبت مع بنك التضامن الإسلامي.
وحسب مصرفيين، تمثل هذه الممارسات الحوثية تهديدًا واضحًا للاستقرار المالي، وتستلزم استجابة صارمة لوقف هذا العبث المنظم الذي يطال أحد أعمدة الاقتصاد اليمني، وكل ذلك من أجل تمويل عملياتها الإرهابية ودعم النظام الإيراني والاستثمار في مناطق عراقية ولبنانية ذات طابع طائفي.

غنائم حرب

وحسب المصرفيين وخبراء الاقتصاد، فإن عصابة الحوثي، من خلال نهب ممتلكات البنوك وأموال المودعين، أثبتت بأنها عصابة سطو مسلح، وترى في تلك الأموال والممتلكات التابعة للبنوك كأنها غنائم حرب، وتستخدمها كمصدر تمويل لعملياتها العسكرية، ضاربة عرض الحائط بمبادئ حقوق الملكية وحماية القطاع الخاص.
ويعكس هذا السلوك سياسة ممنهجة للنهب والعقاب الجماعي، ويقوض ما تبقى من ثقة في النظام المالي والاقتصادي.
ويرى المصرفيون والخبراء أن هذه الممارسات تهدف إلى تدمير ما تبقى من الثقة في النظام المصرفي، كما يرون أن تحويل أموال المودعين وممتلكات البنوك إلى أدوات لتمويل الحرب يشكل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لليمن، بل للأمن المالي الإقليمي برمّته.

السطو الأكبر في تاريخ البنوك

وفي هذا الصدد، يؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي والمصرفي اليمني أن إجراءات عصابة الحوثي تجاه بنك التضامن، والمتمثلة بإعلان المحكمة الجزائية الخاضعة للحوثيين بيع أراضي بنك التضامن في مزاد علني حددته في 16 مايو الجاري، تمثل أكبر عملية نهب وسطو مسلح تمارسها العصابة الإيرانية بحق البنوك والمصارف العاملة في مناطق سيطرتها.
وفي تفاصيل هذه الجريمة، بلغت مساحة الأراضي في المربع الأول الإجمالية 736.42 لبنة عشاري، بقيمة إجمالية وصلت إلى مليارين و634 مليونًا و717 ألفًا و500 ريال، فيما بلغت مساحة المربع الثاني 762.6 لبنة عشاري، بإجمالي قيمة مليارين و530 مليونًا و67 ألفًا و500 ريال.
كما بلغت مساحة المربع الثالث 224.25 لبنة عشاري، بقيمة 829 مليونًا و725 ألف ريال، في حين سجل المربع الرابع أكبر مساحة بإجمالي 1068.7 لبنة عشاري، وبقيمة تجاوزت 3 مليارات و425 مليونًا و677 ألف ريال.
وتضمنت الأراضي التي عرضتها عصابة الحوثي قطعًا مطلة على شوارع بعروض تتراوح بين 14 و40 مترًا، وبعضها مصنف كأراضٍ حرة أو وقف أو إيجار، إضافة إلى قطع مرتبطة بمخططات وأراضٍ تابعة لبنك التضامن ومدينة التضامن.
واشترطت المحكمة في الإعلان توريد مبلغ ضمان قدره 10% من قيمة القطعة المراد شراؤها إلى خزينة المحكمة، وذلك قبل موعد المزاد بيوم واحد كحد أقصى، وفق الإعلان.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها الجماعة فتح مزاد علني على أراضٍ للبنك، فقد سبق لها في أكتوبر 2025 محاولة بيع أرض خاصة بالبنك تقع في حي عصر غرب العاصمة صنعاء.
والتزم بنك التضامن الصمت للمرة الثالثة أمام الإعلان عن بيع أصوله من قبل جماعة الحوثي، دون إصدار أي بيان، فيما حضر البنك المركزي في عدن محذرًا من التعامل مع المزادات المعلنة، وملوحًا بعصا العقوبات الدولية، ومؤكدًا أن عمليات البيع باطلة.
وقد تعرض بنك التضامن لسلسلة مضايقات وأحكام من قبل الإدارة الخاضعة للحوثيين والمحكمة الجزائية في صنعاء منذ عام 2020، شملت الاقتحام والإغلاق وتوجيه الاتهامات، وصولًا إلى عرض أصوله للبيع.

مركزي عدن يكتفي بالتحذير

وأمام هذه الجريمة المصرفية التي ترتكبها عصابة الحوثي بحق بنك التضامن، أصدر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، السبت، بيانًا حذر فيه المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية من الانخراط في أي معاملات أو إجراءات تتعلق بالتصرف في أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين، معتبرًا أن أي عمليات بيع أو نقل ملكية تُجرى عبر ما وصفها بجهات غير شرعية تُعد باطلة قانونيًا، وتعرض المشاركين فيها للمساءلة والعقوبات.
وقال البنك، في بيان رسمي، إن "التحذير يأتي على خلفية إعلانات صادرة عما تسمى المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في صنعاء بشأن تنظيم مزادات علنية لبيع أراضٍ واسعة مملوكة لبنك التضامن الإسلامي الدولي في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين".
وأكد البنك المركزي أن "جميع التصرفات والإجراءات التي تستهدف أصول البنوك والمؤسسات المصرفية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية عبر كيانات خاضعة لجماعة مصنفة إرهابيًا، تُعد معدومة الأثر قانونًا، ولا يمكن الاعتداد بها أمام الجهات القضائية والرسمية داخل اليمن أو خارجه".
وأضاف البيان أن "أي عقود بيع أو رهن أو نقل ملكية ناتجة عن تلك المزادات الباطلة لن تمنح المشترين أي حقوق قانونية"، محذرًا من أن "المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في هذه العمليات قد تفضي إلى إدراج المتورطين ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابيًا".
وفيما كان متوقعًا أن تقود الشرعية حراكًا إقليميًا ودوليًا لمواجهة إجراءات الحوثيين واعتبارها خطوة تخدم نهجها الإرهابي، باعتبار الجماعة مصنفة إرهابيًا، أشار البنك إلى احتفاظه، إلى جانب البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بحق ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرفات تمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ إجراءات قانونية داخلية وخارجية لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.

تفجّر خلافات حوثية

وعلى ضوء تلك الخطوة، رصد "المنتصف" تفجر خلافات حوثية داخلية جرى تداولها على منصات التواصل خلال الساعات الماضية، أكدت أن تلك الإجراءات تزيد من حالة الاحتقان والسخط الشعبي ضد الجماعة، وقد تفجر ثورة أو انتفاضة شعبية ضدها.
وفي هذا الصدد، نشر القيادي الحوثي وعضو المجلس السياسي المدعو سلطان السامعي على منصة "إكس": "بأي حق وبأي مسوغ قانوني يتم التصرف بأراضي بنك التضامن؟"
وأضاف: "قولوا الأمر بوضوح: هل نحن أمام عملية تأميم لممتلكات الغير لصالحكم؟ هذا العبث بحقوق الملكية الخاصة وتقويض الثقة بالمؤسسات المالية والاستثمارية أمر خطير.. ولن يمر."
فيما نشر قيادي حوثي يدعى أبو جبريل: "مليشيات غبية إرهابية لا تعرف للنظام والقانون طريقًا.. جبايات وضرائب وزكاة ونهب للمليارات.. ستكون غضبة الشعب اليمني عليهم مدمرة طال الزمن أو قصر. ولا ننسى أنهم دخلوا صنعاء بشعار إسقاط الجرعة، فأسقطوا البلاد والعباد.. نسأل الله العلي القدير أن يعجل بزوالهم".
من جانبه، نشر القيادي المكنى "أبو إسلام: "في غياب الدولة والنظام والقانون للمواطن والوطن بشكل عام، فهذه النتيجة طبيعية، وماذا تتوقع من عصابة تخطط للسلطة منذ عشر سنوات وهدفها مصادرة الحقوق والحريات؟ العصابة المسلحة لا تؤمن بنظام أو قانون، وإذا وجد تموت تلقائيًا، ولا تعيش إلا بالفوضى وقتل الأمن والتعليم والاقتصاد والأخلاق وكل شيء".
أما القيادي الحوثي علي الحسني، فقد اتهم السامعي بالارتزاق والعمل مع ما وصفه بـ"العدو"، وقال: "الآن تبين للجميع لماذا فعل الخبير هذه التغريدة. الفريق لا يصيح إلا من أجل مصالحه فقط، ولا يهمه أي أحد غير ذلك. بمعنى: نفذوا لي كل طلباتي حتى لو كانت غير قانونية، وإلا فإنني سأقوم بتأجيج المواطن ضدكم، وأخدم العدو وألتحق بالطرف الآخر (السعودي ومرتزقته) ضدكم".