الحوثي يختطف فلسطين.. ميليشيا طهران تدفع اليمن نحو الانهيار تحت غطاء "نصرة غزة
"لم تعد القضية الفلسطينية، في خطاب مليشيا الحوثي، قضية تحرر وطني بقدر ما أصبحت "منصة تعبئة" لإدامة الحرب وإعادة إنتاج النفوذ الإيراني في المنطقة. فمنذ انقلاب المليشيا على الدولة اليمنية، جرى تحويل القدس من رمز جامع للعرب إلى أداة سياسية تُستخدم لتبرير عسكرة المجتمع وتكريس سلطة الأمر الواقع.
في كل خطاب حوثي، تحضر غزة بكثافة، بينما يغيب اليمن المنهك بالجوع والانقسام والانهيار الاقتصادي. فالمليشيا لا توظف فلسطين باعتبارها مسؤولية قومية، بل باعتبارها "غطاءً أيديولوجياً" يخفف الضغط الشعبي على مشروعها الداخلي المرتبط بطهران.
سقوط أسطورة "محور المقاومة"
كشفت التطورات العسكرية والسياسية منذ أواخر 2023 وحتى منتصف 2025 هشاشة ما يسمى بـ"وحدة الساحات". فالشعار الذي رُفع باعتباره تحالفاً لتحرير فلسطين، ظهر عملياً كشبكة وكلاء تخوض معارك الاستنزاف نيابة عن إيران، فيما بقيت طهران تدير الصراع وفق حسابات أمنها القومي فقط.
دفعت المليشيا اليمن إلى واجهة التصعيد البحري والإقليمي دون أي مكسب وطني.
وأدخلت الهجمات العابرة للحدود البلاد في دائرة استهداف دولي متصاعد.
ولم تتحرك إيران بجدية إلا عندما اقترب الخطر من بنيتها الأمنية وقياداتها، لا عندما كانت صنعاء أو غزة تتعرضان للقصف.
وباتت المعادلة واضحة:
اليمن يتحمل كلفة الحرب، بينما تحصد طهران أوراق التفاوض والنفوذ.
اليمن كضحية أولى للمشروع الحوثي
خلف الشعارات الكبرى، تركت المليشيا دولة منهكة ومجتمعاً ممزقاً:
جرى تفكيك مؤسسات الدولة وإخضاعها لمنطق الولاء العقائدي.
وتحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب قائم على الجبايات والسوق السوداء.
ودُفع ملايين اليمنيين نحو الفقر والنزوح وانعدام الخدمات الأساسية.
كما أُعيدت صياغة التعليم والإعلام والخطاب الديني لخدمة التعبئة الطائفية.
وفي الوقت الذي ترفع فيه المليشيا راية "مواجهة إسرائيل"، فإن نتائج سياساتها على الأرض أضعفت المجتمعات العربية وعمّقت الانقسامات الداخلية، وهو ما منح إسرائيل مساحة أوسع للحركة السياسية والعسكرية.
خدمة مجانية لتل أبيب
أدت ممارسات المليشيات المرتبطة بإيران، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي، إلى تقديم سردية جاهزة لإسرائيل أمام المجتمع الدولي؛ سردية تقوم على أن المنطقة تواجه "تنظيماً عابراً للحدود" يهدد الملاحة والاستقرار الإقليمي.
وبدلاً من أن تتحول القضية الفلسطينية إلى نقطة إجماع عربي، جرى ربطها بمشاريع الفوضى والصراعات الإقليمية، ما أضعف التعاطف الشعبي والسياسي مع الفلسطينيين في كثير من الساحات العربية.
الدولة أولاً.. لا المليشيا
تكشف التجربة اليمنية أن القضايا العادلة يمكن أن تتحول إلى أدوات تخريب عندما تقع بيد جماعات مسلحة عابرة للدولة. فدعم فلسطين لا يتحقق عبر تدمير العواصم العربية أو اختطاف القرار الوطني، بل عبر دول مستقرة تملك مؤسسات وجيوشاً شرعية وسيادة كاملة على أراضيها.
أما استمرار المليشيا الحوثية في توظيف القضية الفلسطينية كشعار تعبوي، فلن يقود إلا إلى مزيد من عزلة اليمن، وتعميق أزمته، وتحويله إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.