اتهامات بإدارة مالية تعسفية تفرغ جهاز أمن الجوف من كوادره

اتهامات بإدارة مالية تعسفية تفرغ جهاز أمن الجوف من كوادره
مشاركة الخبر:

تكشف إفادات ميدانية متطابقة وشهادات لأفراد وضباط عن تحميل مسؤوليات مباشرة لشخصيات بعينها في تدهور أوضاع الأمن بمحافظة الجوف، وسط اتهامات بإدارة مالية "تعسفية" وتلاعب بكشوفات الرواتب. هذه الممارسات أدت إلى إفراغ الجهاز الأمني من عناصره الفاعلة، حيث تُشير أصابع الاتهام إلى عناصر محسوبة على حزب الإصلاح.

يؤكد عدد من الضباط والأفراد أن الدائرة المالية لأمن الجوف تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. يتهمون القائمين عليها بإسقاط أسماء مئات المرابطين من كشوفات الرواتب دون مسوغ قانوني، وفرض خصومات شهرية جائرة، مع الإبقاء على أسماء غير فاعلة تتلقى مستحقاتها بانتظام. وفي هذا السياق، قال الصحفي والناشط فاروق الحميري إن "المتحكم الفعلي بالقرار المالي والإداري في أمن الجوف هو المدعو بندر الضبيبي، وهو لا يتبع أمن الجوف أصلاً، بل يرتبط بجهات أخرى، بينما يقف مدير الأمن الحالي موقف المتفرج دون أي إجراءات رادعة".

أدلى عدد من الشهود المتضررين بإفاداتهم حول ما جرى. يقول بشير الكامل، وهو فرد تم إنزاله من الخدمة: "قضينا سنوات في خدمة أمن الجوف وفي أحلك الظروف كنا في الميدان. بدل التكريم فوجئنا بإنزال أسمائنا وإيقاف رواتبنا دون أي مسوغ قانوني. هذه التعسفات أجبرت معظم زملائنا على ترك المعسكرات والبحث عن لقمة العيش". ويضيف محمد التبعي: "الإدارة الحالية تمارس سياسة تطفيش ممنهجة ضد الأفراد القدامى والمؤهلين. الخصومات العشوائية طالت الجميع، حتى أصبح الراتب لا يغطي تكاليف المواصلات. اليوم نحن بلا رواتب وبلا حقوق، بينما يتم استبدالنا بمستجدين يفتقرون للخبرة".

تتسع دائرة المأساة لتشمل الأسرى المحررين والجرحى. يقول أحد الأسرى المحررين، مفضلاً عدم ذكر اسمه: "أُسرت وأنا أؤدي واجبي، وبعد الإفراج عني فوجئت بإيقاف راتبي بحجة عدم الاستلام عبر شركة إنماء. كيف أستلم راتبي وأنا كنت في سجون المليشيات؟ عدت للميدان بلا أي حقوق". فيما يروي أحد الجرحى: "أصبت أثناء أداء الواجب، وبدل الرعاية يتم خصم راتبي بدم بارد، رغم حاجتي للعلاج".

تشير مصادر مطلعة إلى وجود أسماء لأفراد يقيمون في مناطق سيطرة المليشيات منذ أكثر من سبع سنوات ولم يباشروا أعمالهم، ومع ذلك تُصرف لهم رواتب أو أنصاف رواتب، في مقابل إيقاف مستحقات المئات من القوة الحية. وتؤكد هذه الشهادات أن الأزمة ليست عابرة، بل نتيجة سياسات مستمرة دون رقابة أو محاسبة.

تخلص هذه الإفادات بمناشدة صريحة لوزارة الداخلية والجهات الرقابية بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومساءلة المسؤولين المذكورين، وإنصاف المرابطين والأسرى والجرحى، وتنقية كشوفات الرواتب، قبل أن يتحول الانهيار الإداري والمالي إلى تهديد شامل لأمن الجوف وسلامة سكانها.