علي عبدالله صالح .. وهندسة الدولة عبر الاستثمار والتنمية
في سياق تاريخي اتسم بتعقيد البنية السياسية والاقتصادية في اليمن، جاء تولي الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح إدارة الدولة كتعبير عن لحظة كانت البلاد فيها تبحث عن شكل أكثر استقرارًا للسلطة، وقدرة على ضبط توازناتها الداخلية، وإعادة صياغة مفهوم الدولة في بيئة شديدة الاضطراب والتحولات.
ضمن هذا الإطار، شكّل الملف الاقتصادي محورًا مركزيًا في مشروع حكم الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، حيث جرى التعامل معه بوصفه المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة على أسس أكثر صلابة واستمرارية. وقد ارتبطت الرؤية التنموية منذ وقت مبكر باستقطاب الاستثمارات من الخارج، ومعالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد، وفتح مسارات للنمو قادرة على استيعاب التحديات الاجتماعية والمعيشية، بما يضمن تعزيز قدرة الدولة على القيام بوظائفها الأساسية وتوسيع قاعدة الإنتاج والتنمية.
لقد شكّلت المسألة الاقتصادية وتحقيق التنمية الشاملة الحلقة المحورية في جملة التوجهات والرؤى الاستراتيجية للزعيم منذ الأيام الأولى لانتخابه رئيسًا للجمهورية، لا سيما أن هذه المسألة كانت تمثل تحديًا استراتيجيًا كبيرًا، ليس أمامه فحسب، بل أمام اليمن بشكل عام.
وفي هذا السياق، عمل الزعيم الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح على الدفع نحو تحسين بيئة الاستثمار في اليمن، عبر تبني إجراءات هدفت إلى تبسيط المعاملات، ومن أبرزها آلية “النافذة الواحدة”، التي جاءت كأداة لتقليص التعقيد الإداري وتسريع الإجراءات.
وقد انعكس ذلك، وفق تقارير دولية، مثل تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2007م، في تحسن نسبي في ترتيب اليمن ضمن مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، إلى جانب مؤشرات على زيادة اهتمام المستثمرين العرب والأجانب، خصوصًا من دول الخليج، بالفرص المتاحة في السوق اليمنية.
كما شهدت فترة حكم الزعيم قفزة نوعية في استقطاب الاستثمارات الخارجية، حيث شكّل مؤتمر الفرص الاستثمارية الذي عُقد في صنعاء عام 2007م محطة بارزة في إبراز الإمكانات الاستثمارية، إذ تم الإعلان عن عدد من المشاريع والفرص في قطاعات مختلفة، ما أسهم في تعزيز الشراكة مع المستثمرين المحليين والخارجيين، وتوسيع مجالات الاستثمار في الاقتصاد الوطني.
كما عمل الزعيم الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح على استقطاب الاستثمارات في قطاعات حيوية، مثل النفط والمعادن والأسماك والسياحة والصناعة، مستندًا إلى قانون الاستثمار الذي تضمن حزمة من الضمانات والتسهيلات للمستثمرين، بما شجع على تنشيط الحركة الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاريع.
وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية، اتجهت السياسات الاقتصادية نحو استقطاب الاستثمارات في مجالات النفط والمعادن والأسماك والسياحة والصناعة، مستندة إلى إطار قانوني للاستثمار تضمن حوافز وضمانات هدفت إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع التدفقات الرأسمالية.
وفي المقابل، لم يكن البعد الاقتصادي منفصلًا عن رؤية أوسع تتعلق بالأمن الغذائي. ففي مرحلة سابقة، جرى تبني سياسات لدعم الإنتاج الزراعي المحلي، من خلال تقليص الاعتماد على الاستيراد لبعض المحاصيل، بما أسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي نسبيًا، ودفع عجلة النشاط الزراعي عبر مشاريع استصلاح الأراضي، وتوسيع شبكات الري، وحفر الآبار، وإنشاء السدود، وفي مقدمتها إعادة تأهيل سد مأرب.
كما شهد القطاع الصناعي جهودًا لتأسيس قاعدة إنتاجية ناشئة، من خلال إنشاء مصانع في عدد من المدن الرئيسية، مع تعزيز دور القطاع الخاص والمختلط كشريك في عملية التنمية، بما أسهم في خلق فرص عمل وتوسيع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي.