البحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية : كيف عزز الرئيس علي عبد الله صالح استقرار أهم الممرات البحرية في العالم؟

البحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية :  كيف عزز الرئيس علي عبد الله صالح استقرار أهم الممرات البحرية في العالم؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

مثل أمن البحر الأحمر أحد أهم ركائز الاستقرار الإقليمي وحماية خطوط الملاحة الدولية، نظراً لكونه ممراً حيوياً للتجارة العالمية يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

ويكتسب هذا الممر أهمية مضاعفة في ظل التوترات المتكررة في المنطقة وتنامي التهديدات غير التقليدية التي تشمل القرصنة والصراعات المسلحة وتداخل النفوذ الإقليمي والدولي.

وخلال فترة حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، لعبت اليمن دوراً محورياً في دعم جهود تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، عبر تعزيز التعاون الأمني مع الدول المطلة على الممر الملاحي، وتكثيف الرقابة على السواحل اليمنية، خصوصاً في المناطق القريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن .

كما شاركت اليمن - انذاك - في ترتيبات إقليمية ودولية لمكافحة التهديدات البحرية، بما في ذلك التعاون في مواجهة أنشطة التهريب والقرصنة التي ظهرت في فترات مختلفة من ذلك الزمن.

ويشير مراقبون إلى أن استقرار الملاحة في تلك المرحلة كان مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة الدولة اليمنية على ضبط سواحلها، إضافة إلى التنسيق الأمني مع القوى الدولية والإقليمية، ما ساهم في إبقاء البحر الأحمر ممراً أكثر استقراراً مقارنة بسنوات لاحقة شهدت تصاعداً في التحديات الأمنية.

وشهد البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الأخيرة اضطراباً متزايداً في حركة الملاحة الدولية، نتيجة تصاعد هجمات عصابة الحوثي ، والتي استهدفت سفن الشحن والتجارة، وهو ما أدى إلى تغيّر مسارات عدد من السفن وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وانعكاسات مباشرة على حركة التجارة العالمية في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية.

وتشير تقارير ملاحية ودولية إلى أن هذا التوتر مرتبط بتوسع الأنشطة المسلحة في المياه الإقليمية اليمنية، في ظل استمرار سيطرة عصابة الحوثي على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، ما جعل الممرات البحرية عرضة لمخاطر أمنية متكررة، وأثر بشكل واضح على استقرار الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يرتبط أيضاً بتعثر الجهود الحكومية في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، إلى جانب محدودية القدرة على فرض سيطرة أمنية كاملة على السواحل اليمنية، الأمر الذي ساهم في بقاء الممرات البحرية ضمن بيئة غير مستقرة أمنياً، تتطلب تدخلاً إقليمياً ودولياً أكثر فاعلية لضمان أمن الملاحة.

ومع استمرار الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر اليوم، تتجدد الدعوات لتعزيز التعاون الدولي والإقليمي لضمان أمن هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية.