انتفاضة مجتمعية في وجه محاولة البطش بمدرسة الألمان للأطفال في تعز
الألمان بنوا في تعز مدرسة للأطفال، ومتلقفو الدعم الخليجي يصرون على السطو عليها وتحويلها إلى كلية مجتمع.
المحاولة تمثل حرفًا لوجهة المشروع، ومن شأنها إغلاق الباب أمام أي تمويل ألماني لمدينة تعز.
وللأسف، يروج متلقفو الدعم الخليجي أن كلية المجتمع المزمع إحلالها -غصبًا وسطوًا- محل مدرسة الألمان "22 مايو" في عصيفرة، مفرق القاهرة، تمثل مصلحة عامة، وذهبوا إلى عرقلة تسليم المدرسة للتلاميذ.
غير مدركين أن ما يفعلونه يفجر المصلحة العامة تفجيرًا، ويضرب التعليم الأساسي في مقتل، ويشرد المئات من التلاميذ.
لقد رقّ حال الألمان لمئات التلاميذ الذين يدرسون في منازل بالإيجار، بينما همّ متلقي الدعم الخليجي الحصول على خمسة ملايين دولار لتوزع مقاولات ونسبًا بينهم.
إن اختطاف المشاريع الأوروبية لصالح الدعم الخليجي فضيحة لا مثيل لها، ولا يظن من اعتادوا على ذلك أن الجانب الأوروبي صامت، بل يرصد كل حركة ويسجل كل كلمة.
والداعم الخليجي، والكويتي تحديدًا، عرضة لخداع الشريك المحلي للأسف.
فنموذج الوحدات السكنية باسم أسر الشهداء كشف أنها أُنشئت في مقابر جرى نبشها في تعز وضواحيها، والممول إما أنه خُدع أو أنه تماهى مع فساد الشريك المحلي.
وقد سُلِّمت الوحدات لجهات غامضة وغير رسمية، لا تُعرف لها خارطة شفافة.
ومحاولة خطف مدرسة الألمان لصالح دعم كويتي غير مفهوم قوبلت بانتفاضة مجتمعية، إذ احتشد المئات من أولياء الأمور والتلاميذ والنقابات والقيادات التربوية والمجتمعية في وقفة احتجاجية احتضنتها باحة مدرسة الألمان "22 مايو"، للتعبير عن رفض وفضح عملية السطو التي تعتمل، والمطالبة بسرعة تسليم المدرسة وتشغيلها.
كما وجهوا دعوة مفتوحة للصحفيين ووسائل الإعلام والناشطين لمساندة جهود وقف الانقلاب على مشروع الداعم الألماني ومنع سرقته، لما لذلك من تأثير على مستقبل مئات التلاميذ، لصالح دعم كويتي يشترط تحويل المدرسة إلى كلية مجتمع.
وناشد بيان الوقفة المحافظ ومكتب التربية وقف المحاولة وسرعة تسليم المدرسة وتشغيلها وفق الاتفاقات المبرمة مع الممول (الحكومة الألمانية)، مؤكدًا أن مشروع المدرسة غير قابل لإعادة التوجيه أو التأويل الإداري، بقدر ما هو التزام تعليمي وتنموي ممول، وحق أصيل لأبناء المديرية، وأن أي مساس به يعد مساسًا بالمصلحة العامة.
وقد نشأت تساؤلات جمة على ضوء الحملة الإعلامية، فحواها:
لماذا لا يبني الداعم الكويتي كلية مجتمع ويقوم بتجهيزها؟
ولماذا الإصرار على المشروع الجاهز قبيل تسليمه؟
هل هناك صفقة ما يخفيها متلقفو الدعم؟
وهل سيجري الترويج بأن المبنى جرى تجهيزه من قبل المتلقي المحلي ليظفر بالدعم؟
مراقبون لا يستبعدون وجود صفقة خلف الدعم الكويتي.