الحوثيون يبتهجون بيوم السلالة
أشعل الحوثيون سماء المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم بالألعاب النارية والمفرقعات وزخات الرصاص، ابتهاجًا بما يسمونه "يوم الولاية" في 18 من ذي الحجة.
مظاهر الابتهاج تكشف عن بذخٍ وترفٍ، بل وعبثٍ في مقدرات بلدٍ يُحرم الموظف فيه من راتبه، ومن خدمات دولته، ويُحاصر في لقمة عيشه حدَّ التجويع الممنهج.
الحوثيون بذلك إنما يتحدون الشعب بإثبات حصرية الحكم في سلالتهم، والأنكى أنهم يثبتون أن موارد البلاد تذهب لصالح المناسبات الطائفية، بعيدًا عن الرواتب والخدمات.
ولعل أبرز التحدي الذي يوجَّه لموظفي الدولة هو: رواتبكم تحولت إلى مفرقعات في الهواء..!
الاحتفاء بتلك الصورة التي شاهدناها الليلة لا يخلو من رسائل سلالية، مفادها أنه لا حق لأي مواطن في هذا الشعب بالسلطة والثروة، أو حتى المنافسة على أي موقع يكون فيه سلالي، وأن معايير شغل الوظائف العامة معايير لا علاقة لها بالمؤهل أو الكفاءة، بل بالانتماء إلى السلالة ثم الأقرب فالأقرب.
نظام آل الحوثي ملكي بشعار جمهوري.
والمشكلة في أولئك المغفلين ممن يقدمون أبناءهم قرابين في محارق الحوثي، وآخرين يدجنون الوعي ويرسخون الجهل بمزاعم الثورة ومحاربة الاستكبار، في الوقت الذي يكرسون فيه الاستحمار. فلا حرب مع الصهاينة والأمريكيين، ولا مناهضة لآل سعود و"الطواعش"، وهلم جرًّا من الخزعبلات.
وربما الأخطر منهم أولئك الذين يزرعون الفكر الخرافي في أوساط العوام، خدمةً لمشروع سلالي طائفي يعيش خارج العصر وبعيدًا عن منطق التاريخ والعقل.
وباعتقادهم أن عبدالملك الحوثي جاء من خصيةٍ أنقى وأفضل من خصى بقية اليمنيين..!
ما يحدث من ابتهاج هو أن عصابة وصلت إلى الحكم بلا مشروع، واختطفت بلدًا بلا رؤية، فمن الطبيعي أن تشرعن لنفسها ولو بالخرافة.
وهذا شأن أي جماعة، كحال الحوثيين، ليس لها مشروع دولة حقيقي تعالج من خلاله مشاكل الناس، غير ما تقوم به من صرخات وفزعات وحروب وصراعات لإشغال المجتمع وأخذه بعيدًا عن قضاياه.
وتزيد على ذلك بتكريس مناسبات طائفية معززة بأفكار خرافية، فيها من الاعتساف في قراءة التاريخ ما يبلغ حد التزوير والانتحال.
فلم يعد يوم الولاية مجرد فكرة في كتب أسلافهم، بل حولوه إلى يومٍ لسلالتهم.
والمناسبات تشكل بعوائدها المالية مصدرًا للإثراء، ليس للمتشيعين فقط، بل وللقائمين عليها أيضًا.