غسول الفم وضغط الدم: الخبراء يوضحون العلاقة بين الاستخدام والاعتدال
تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان غسول الفم قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم، بعد انتشار مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعي تثير قلق الكثيرين بشأن صحة القلب. وبينما تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل، يؤكد الخبراء أن الأدلة الحالية لا تثبت سببية مباشرة، وأن الأمر قد يتعلق بالاستخدام المفرط أو أنواع معينة من الغسول.
كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة بين استخدام غسول الفم، خاصة الأنواع القوية المضادة للبكتيريا أو عند الاستخدام المتكرر، وبين ارتفاع ضغط الدم. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا لمدة ثلاثة أيام ارتبط بارتفاع في ضغط الدم الانقباضي. كما ربطت دراسة أخرى نُشرت في عام 2020 بين الاستخدام اليومي أو الأكثر لغسول الفم وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم على مدى ثلاث سنوات. لكن، من جهة أخرى، أشارت دراسة حديثة أجريت عام 2023 إلى أن استخدام غسول الفم لم يؤثر بشكل ملحوظ على خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل، مما يقلل من حدة المخاوف بشأن تأثيره المستمر.
ويكمن التفسير المحتمل لهذه العلاقة في الدور الذي تلعبه بكتيريا الفم في تنظيم ضغط الدم. فالفم، كالأمعاء، يحتوي على نظام بيئي بكتيري متنوع. بعض هذه البكتيريا النافعة تساهم في تحويل النترات الموجودة في بعض الأطعمة إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب حيوي يساعد على إرخاء الأوعية الدموية وبالتالي خفض ضغط الدم. يعتقد الباحثون أن استخدام غسول الفم، خصوصاً الأنواع التي تحتوي على مطهرات قوية، قد يقضي على هذه البكتيريا المفيدة، مما يقلل من إنتاج أكسيد النيتريك وربما يؤثر سلباً على ضغط الدم.
في ظل هذه الاكتشافات، يؤكد الأطباء أن معظم الناس لا داعي لهم للقلق بشأن تأثير غسول الفم على ضغط الدم، طالما يتم استخدامه بشكل معتدل. وينصح الخبراء بالاعتماد على غسول الفم مرة واحدة يومياً كحد أقصى، مع تفضيل المنتجات الخالية من الكحول، وتجنب استخدام المطهرات واسعة الطيف إلا في حالات الضرورة الطبية الملحة، مع التركيز دائماً على العناية الأساسية بنظافة الفم والأسنان.