كلهم يتحدثون عن الشعب.. فمن يسمعه؟

منذ 50 دقيقة
مشاركة الخبر:

كل الأطراف تتحدث عن معاناة الناس، لكن المواطن الذي يقف ساعات طويلة بحثًا عن الكهرباء أو الماء أو لقمة العيش لم يعد يهمه كثيرًا من يتحدث أكثر، بل من يفعل أكثر. وفي كل مرحلة نجد من يحمّل غيره المسؤولية الكاملة، ومن يقدم نفسه باعتباره المنقذ المنتظر. وحين تتبدل المواقع، تتبدل الخطابات أيضًا، لكن معاناة الناس تبقى كما هي، لا تتغير بتغير الشعارات ولا بتبادل الاتهامات.

ترتفع الأسعار، ويتآكل الدخل، وتتراجع الخدمات، فيما ينشغل الساسة بمعاركهم وخلافاتهم. وكل طرف يعتقد أن كسب النقاط السياسية أهم من إيجاد حلول حقيقية تخفف عن الناس أوجاعهم.

ما يؤلم حقًا أن المواطن لم يعد يطالب بالكثير؛ فلم يعد يبحث عن الرفاهية أو الأحلام الكبيرة، بل أصبح أقصى طموحه أن يعيش يومه بكرامة، وأن يستطيع توفير احتياجات أسرته دون أن يشعر بالعجز كل صباح.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الجوع لا يعرف الانتماءات السياسية، وانقطاع الخدمات لا يميز بين مؤيد ومعارض، وأن الأزمات حين تشتد تطال الجميع بلا استثناء.

ولهذا، فإن الناس لا تحتاج إلى مزيد من الخطب والوعود، بقدر ما تحتاج إلى قرارات مسؤولة وشعور حقيقي بمعاناتها. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بحفظ كرامة الإنسان وتأمين حقه في حياة كريمة.

أما المواطن، فقد سئم من انتظار الفرج على ألسنة المتحدثين، وأصبح ينتظر أن يراه واقعًا ملموسًا في حياته اليومية.