تحقيق استقصائي يثير اتهامات خطيرة لمليشيا الحوثي بشأن إدارة مراكز احتجاز وانتهاكات بحق مختطفين في صنعاء
كشف الباحث الاستقصائي وائل البدري تفاصيل وصفها بأنها "صادمة" حول ما يسمى بجهاز "استخبارات الشرطة" التابع لمليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء، متهماً الجهاز بممارسة انتهاكات جسيمة بحق مختطفين وإدارة شبكة احتجاز وتعذيب ممنهجة خارج الأطر القانونية.
وبحسب ما أورده البدري، فإن الجهاز الذي أُنشئ في سياق صراعات داخلية بين أجنحة المليشيا، تجاوز المهام الأمنية المعلنة وتحول إلى أداة لقمع المدنيين، معتمداً على منظومة من السجون السرية وفرق التحقيق والاحتجاز التي تمارس، وفق روايته، أساليب تعذيب نفسي وجسدي وابتزاز مالي بحق المحتجزين.
وأشار التقرير إلى وجود مراكز احتجاز في صنعاء تضم زنازين انفرادية وغرف تحقيق وتعذيب، حيث يُحتجز المختطفون لفترات طويلة في ظروف قاسية قبل بدء التحقيقات، في إطار ما وصفه بسياسة تهدف إلى كسر إرادتهم وانتزاع اعترافات أو تسهيل عمليات الابتزاز.
كما تضمن التحقيق اتهامات مباشرة لقيادات وعناصر في الجهاز بالضلوع في ممارسات تشمل التعذيب، والإخفاء القسري، والابتزاز، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى استغلال المحتجزين وأسرهم للحصول على مبالغ مالية أو تنازلات قسرية.
واستعرض البدري عدداً من القضايا التي قال إنها تكشف عن اختلالات جسيمة في مسار العدالة، من بينها احتجاز أشخاص رغم انتهاء مدد محكومياتهم أو رغم صدور أحكام بالإفراج عنهم، فضلاً عن تقديم روايات عن تعرض مختطفين لأساليب تعذيب بالغة القسوة وانتهاكات بحق نساء داخل أماكن الاحتجاز.
وتطرق التحقيق أيضاً إلى ما وصفه بمنظومة للابتزاز تستهدف المغتربين والعائدين إلى البلاد، عبر توجيه اتهامات جاهزة وممارسة ضغوط مالية عليهم مقابل الإفراج عنهم، إلى جانب اتهامات بتحويل بعض مرافق الاحتجاز إلى مصادر لتحقيق مكاسب اقتصادية للمشرفين عليها.
واختتم الباحث تحقيقه بالتأكيد على أن ما يجري، وفق ما وثقه، لا يمثل تجاوزات فردية، بل يعكس نهجاً منظماً في إدارة أجهزة القمع التابعة للمليشيا، داعياً إلى مساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، ومشدداً على أن استمرارها يشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان وسيادة القانون.