تقاعس حكومي يثير التساؤلات.. تحركات حوثية للالتفاف على النظام المالي تكشف غياب الحزم الرسمي
كشفت مصادر حكومية يمنية، وفقاً لما أوردته مواقع إخبارية، عن محاولات قادتها ميليشيا الحوثي الارهابية لإنشاء آلية مالية بديلة تتيح لها الالتفاف على البنك المركزي اليمني في عدن والنظام المالي الدولي، في خطوة تعكس إصرار الجماعة على ترسيخ اقتصاد موازٍ يخدم مشروعها ويقوض مؤسسات الدولة، وسط انتقادات متزايدة للحكومة الشرعية بسبب غياب التحرك الحاسم لمواجهة هذه المساعي.
وبحسب المواقع الاخبارية، فإن الجماعة سعت خلال مايو الماضي إلى ربط كيانات مصرفية خاضعة لسيطرتها بشبكات مالية خارجية بهدف تسهيل عمليات الحوالات الخارجية وتغطية الاعتمادات المستندية الخاصة بكبار مستوردي الوقود والسلع الغذائية في مناطق سيطرتها، بعيداً عن رقابة البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن.
وأوضحت المعلومات أن الخطة تضمنت إنشاء مسارات مالية بديلة تتيح تمرير عمليات الاستيراد وإدارة تدفقات نقدية خارج المنظومة الرقابية الرسمية، بما يوفر للجماعة أدوات جديدة للحفاظ على نشاطها الاقتصادي وتخفيف الضغوط المالية المفروضة عليها، إضافة إلى تأمين مصادر تمويل بعيدة عن الرقابة المحلية والدولية.
كما أشارت المواقع الاخبارية إلى أن المشروع كان يعتمد على استخدام تدفقات مالية مرتبطة بالمنظمات الدولية والإنسانية كضمانات ائتمانية لتسهيل عمليات الاستيراد عبر موانئ خاضعة لسيطرة الحوثيين، في إطار آلية وصفت بأنها تهدف إلى إدارة كتل نقدية خارج المنظومة الرسمية وبعيداً عن أدوات الرقابة المصرفية التقليدية.
وفي المقابل، تحدثت المصادر عن تدخل أمريكي حازم حال دون المضي في هذه الترتيبات، من خلال تحذيرات شديدة اللهجة من التعامل مع الكيانات المصرفية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، والتأكيد على أن أي جهة تسهل حركتها المالية قد تواجه إجراءات وعقوبات صارمة تؤثر على ارتباطها بالنظام المالي العالمي.
ورغم هذه التطورات، يرى مراقبون أن التساؤلات لا تزال مطروحة حول أداء الحكومة الشرعية، التي كان يفترض بها أن تتصدر معركة حماية السيادة المالية للدولة عبر إجراءات استباقية أكثر حزماً، بدلاً من ترك الملف رهينة لضغوط وتحركات خارجية.
ويؤكد منتقدون أن الحكومة لم تستثمر بالشكل الكافي الأدوات القانونية والإدارية والاقتصادية المتاحة لتعزيز سلطة البنك المركزي وترسيخ نفوذ المؤسسات الرسمية، الأمر الذي أتاح للحوثيين خلال السنوات الماضية بناء شبكات مالية موازية وتوسيع نفوذهم الاقتصادي في مناطق سيطرتهم.
ويرى اقتصاديون أن حماية النظام المصرفي اليمني لا يمكن أن تعتمد فقط على الدعم الدولي، بل تتطلب إرادة سياسية وإجراءات تنفيذية صارمة من جانب الحكومة الشرعية لإغلاق الثغرات، وإلزام المؤسسات التجارية والمصرفية بالعمل تحت مظلة البنك المركزي، وفرض رقابة فعالة تمنع أي محاولات للالتفاف على مؤسسات الدولة.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الصراع في اليمن لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح اقتصادياً ومالياً أيضاً، ما يجعل أي تراخٍ رسمي في هذا الملف بمثابة فرصة تمنح الحوثيين مساحة إضافية لتعزيز نفوذهم وترسيخ واقع اقتصادي موازٍ يهدد مستقبل الدولة ومؤسساتها.