آخر فرصة للشرعية اليمنية لاستعادة الدولة وهزيمة المليشيا الحوثية

منذ 37 دقيقة
مشاركة الخبر:

لم تعد الشرعية اليمنية تملك ترف الوقت ولا ترف الحسابات الضيقة. ما يجري اليوم ليس جمود جبهات، بل تآكل بطيء للدولة. والمليشيا الحوثية لم تعد مجرد مليشيا انقلابية، بل تتحول كل يوم إلى سلطة أمر واقع تريد فرضها على اليمنيين والإقليم والعالم. وإذا لم تتحرك الشرعية الآن، فلن تجد غدًا ما تتحرك من أجله.
المعركة القادمة لن تُحسم بالبيانات ولا بالمفاوضات العبثية في مسقط. ستحسم بقرار واحد: قرار سياسي وعسكري موحد.
أول خطوات هذا القرار هو إعلان حالة الاستنفار الشامل ومهاجمة الجبهات الحوثية في وقت واحد. أكبر خطأ ارتكبته الشرعية خلال ثماني سنوات هو تجزئة المعركة. جبهة تشتعل وبقية الجبهات نائمة، فيقوم الحوثي بسحب مقاتليه ومسيّراته ومدفعيته من الجبهة الهادئة ليعزز الجبهة المشتعلة. تشتيت الحوثي هو الحل، ووحدة الجبهات هي السلاح.
وهذا يقودنا إلى النقطة الجوهرية: القرار السياسي والعسكري. لا يمكن أن تستمر الشرعية بجيشين وثلاثة قرارات. لا يمكن أن يقاتل الساحل الغربي بمعزل عن تعز، وتعز بمعزل عن مأرب والضالع. المعركة تحتاج غرفة عمليات واحدة، وقيادة واحدة، ودعمًا لوجستيًا واحدًا، وغطاءً سياسيًا واضحًا من مجلس القيادة الرئاسي يمنع تكرار سيناريو الحديدة عام 2018، حين توقفت المعركة وهي على أبواب الميناء بقرار دولي.
عسكريًا، خريطة الحسم واضحة وتبدأ من تعز.
أولًا: السيطرة على البرح وتأمين المخا.
البرح ليست مجرد منطقة، بل هي عقدة الشرايين. من يسيطر على البرح يقطع شريان الإمداد الحوثي القادم من مقبنة والكدحة إلى الساحل، ويفتح في المقابل شريان الحياة من المخا إلى تعز. والمخا هي الرئة التي تتنفس منها المعركة، ميناءً ومخزنًا ومركز إمداد. تأمين المخا بمنظومة دفاع جوي واستخبارات حقيقية هو الضمانة الوحيدة لكي لا يصبح أي تقدم نحو الشرق انتحارًا عسكريًا.
ثانيًا: فتح جبهة عصيفرة من محاورها الشمالية والشرقية والغربية مع جبل هان.
تعز لن تتحرر من الأطراف، بل من قلبها. عصيفرة هي القلعة التي خنقت المدينة لسنوات، والهجوم عليها من محور واحد أثبت فشله ودفعنا ثمنه مئات الشهداء. الحل هو الهجوم المتزامن من ثلاثة محاور يربك دفاعات المليشيا.
أما جبل هان فهو مفتاح تعز الغربي كله. من يقف على جبل هان يكشف البرح والربيعي ومفرق شرعب وخط المخا ناريًا. سقوط جبل هان يعني انهيار المنظومة الدفاعية الحوثية في غرب تعز بالكامل وفك الحصار بشكل فعلي لا شكلي.
إنها بالفعل آخر فرصة، لأن البدائل كارثية. استمرار الوضع الحالي يعني أن الحوثي سيتحول من مليشيا إلى دولة معترف بها ضمنيًا، وأن الشرعية ستتحول من دولة إلى فنادق في الرياض. والشعب في تعز ومأرب والساحل سيفقد ثقته نهائيًا بكل شعارات استعادة الدولة.
المعركة القادمة يجب أن تكون مختلفة. لا يكفي أن نحرر جبلًا، يجب أن نفتح طريقًا ونوصل ماءً وكهرباءً مع كل متر نحرره. الناس لا تريد بيانات نصر، تريد أن ترى الحصار يُكسر حقيقة.
الكرة الآن في ملعب القيادة. إما قرار شجاع يوحد البندقية والقرار، وإما أن نكتب جميعًا شهادة وفاة الجمهورية بأيدينا.