ترقب حذر: مضيق هرمز لن يعود للملاحة الطبيعية فوراً
يشهد العالم ترقباً حذراً لإعادة فتح مضيق هرمز بعد اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، إلا أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد لا تكون فورية، نظراً لتحديات مثل إزالة الألغام البحرية وتخوف شركات الشحن العالمية.
يتوقع محللون أن تستغرق عملية إزالة الألغام من المضيق أياماً، كما أن شركات الملاحة الدولية ستتوخى الحذر قبل إعادة سفنها للمرور، على غرار ما حدث في أزمة البحر الأحمر. وتشير بيانات سابقة إلى وجود مئات السفن عالقة داخل الخليج العربي وتنتظر المغادرة، بينما تنتظر سفن أخرى فارغة على الجانب الآخر من المضيق.
لن تعود حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية فور فتحه، حيث ستظل شركات الشحن والتأمين متحفظة بسبب مخاطر الألغام أو تجدد الصراع، مما سيبقي تكاليف النقل والتأمين مرتفعة لفترة. وأظهرت تجربة البحر الأحمر وقناة السويس أن شركات الشحن قد تستمر في تجنب الممرات الخطرة لفترات طويلة حتى بعد تراجع التهديدات الأمنية.
تتفق التقديرات على أن عمليات إزالة الألغام قد تستغرق عدة أسابيع، مما يدفع شركات الشحن العالمية إلى التحلي بالحذر وعدم التسرع في العودة إلى أوضاع التشغيل الطبيعية. وتؤكد شركات كبرى مثل "ميرسك" أنه لا يزال من المبكر تقييم الأثر الفعلي للاتفاق على حركة الملاحة، مشيرة إلى عدم إجراء تغييرات فورية على عملياتها.
لا يُتوقع أن تكون منشآت إنتاج النفط في الخليج قد تعرضت لأضرار كبيرة تعيق الإنتاج، إلا أن المشكلة الأساسية ستكمن في النقل والشحن. ومع تحسن الأوضاع الأمنية، يمكن للمنتجين استعادة الإمدادات تدريجياً، خاصة وأن الأسواق تكيفت جزئياً مع الأزمة عبر السحب من المخزونات وتعديل مسارات التجارة.
تواصل شركات الشحن رفع رسوم الشحن البحري مستفيدة من زيادة علاوة المخاطر على الشاحنات المتجهة إلى الشرق الأوسط. ومع استقرار الأوضاع وصمود الاتفاق، يُتوقع أن تبدأ شركات الحاويات تدريجياً في استئناف رحلاتها، وربما عبر تشغيل سفن إضافية لمعالجة التراكمات. ومع استقرار الأوضاع، قد تبدأ أسعار الشحن في التراجع تدريجياً، بالتزامن مع انخفاض أقساط التأمين البحري.
يُرجح أن يستغرق الأمر ما بين شهرين وثلاثة أشهر على الأقل لعودة الملاحة لطبيعتها، إذ لن يتعلق الأمر فقط بإعادة ترتيب جداول ومسارات السفن، بل أيضاً بعودة تدفقات الحاويات الفارغة إلى أنماطها الطبيعية. وفي حال عودة السفن إلى مسار قناة السويس، قد يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض من السعة التشغيلية، مما قد يضع حداً للارتفاعات الحادة في الأسعار الحالية.