تراجع أسواق وول ستريت وسط ترقب رفع أسعار الفائدة
شهدت مؤشرات أسواق الأسهم الأمريكية تراجعاً حاداً يوم الأربعاء، حيث أغلقت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وناسداك على خسائر تجاوزت 1%، مع تزايد توقعات المتعاملين بأن الخطوة القادمة للاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة. جاء ذلك عقب تصريحات رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، التي أكدت على ضرورة كبح التضخم، بالإضافة إلى إشارات من صناع السياسة النقدية تشير إلى إمكانية رفع الفائدة لاحقاً هذا العام.
وبلغت خسائر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 89.59 نقطة، لينهي التداول عند 7421.76 نقطة، بانخفاض نسبته 1.19%. كما تراجع مؤشر ناسداك المركب بمقدار 349.14 نقطة، ليستقر عند 26027.21 نقطة، بنسبة 1.32%. أما مؤشر داو جونز الصناعي، فقد هبط 499.18 نقطة، مسجلاً 51494.99 نقطة، بنسبة 0.96%.
وفي سياق منفصل، تراجعت أسهم مجموعة سي إم إي بعد إعلانها عن تنحي رئيسها التنفيذي، تيري دافي، اعتباراً من الأول من مارس، لينتقل إلى منصب رئيس تنفيذي فخري. وعلى النقيض، شهدت أسهم شركة أول بيردز قفزة ملحوظة عقب إعلانها تغيير اسمها إلى سمارت بيرد وتعيين ناديا كارلستن، التنفيذية السابقة في أمازون، بمنصب الرئيسة التنفيذية الجديدة.
وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن التوقعات الفصلية الجديدة كشفت أن تسعة من مسؤولي البنك المركزي يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بنهاية عام 2026. كما تم حذف لغة سابقة من البيانات الرسمية كانت تشير إلى احتمالات خفض الفائدة خلال العام الحالي.
تأتي هذه التطورات في ظل تعامل صناع السياسة النقدية مع ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وبعد اجتماع الفيدرالي، تراجعت رهانات المتعاملين على استقرار الفائدة دون تغيير بنهاية العام إلى 15.7%، مقارنة بـ 40% المسجلة يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات أداة فيد واتش التابعة لمجموعة سي إم إي.
وتشير التوقعات إلى تزايد احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر إلى نحو 38%، بينما تصل احتمالات رفعها بمقدار 50 نقطة أساس إلى ما يقارب 33%. وعلق مايكل جيمس، المدير التنفيذي لتداولات الأسهم في شركة روزنبلات سيكيوريتيز، بأن بيان الفيدرالي وتصريحات رئيسه خلال المؤتمر الصحفي حملت ميلاً واضحاً نحو التشديد، مع التركيز الأساسي للبنك المركزي على استقرار الأسعار ومعالجة ضغوط التضخم.
وتضيف البيانات الاقتصادية القوية تعقيداً للمشهد، حيث أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة في أميركا بأكثر من المتوقع خلال مايو، مدعومة بزيادة إنفاق الأسر على السيارات والمركبات الأخرى رغم ارتفاع أسعار الوقود. كانت الأسواق قد شهدت انتعاشاً قوياً منذ الخميس وحتى الاثنين الماضي، مدفوعة بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق أولي لوقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن أسعار النفط عادت للارتفاع يوم الأربعاء بعد تصريحات ترامب بأن الاتفاق غير نهائي وأن الحرب قد تستأنف إذا لم يكن راضياً عن التطورات.