صرخة صحفية يمنية نازحة احدى ضحايا الابتزاز الالكتروني ..أين العدالة يا قضاء مأرب ؟!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

هل اصبح المجرم أقوى من القانون ؟

 ليست القضية اليوم مجرد ملف داخل محكمة، ولا اسم متهم في قضية عابرة، بل كارثة إنسانية تركت خلفها أرواح محطمة وبيوت مثقلة بالخوف والانكسار، نحن لا نتحدث عن شخص أخطأ مرة ثم ندم، بل عن مجرم عبث بحياة الناس بلا رحمة، مارس الابتزاز والتشهير والتدمير النفسي وكأنه يستمتع بسقوط الآخرين، خلف هذه القضية عائلات دفعت من سمعتها واستقرارها وأمانها ثمناً باهظاً، ثم يأتي من يفكر اليوم بإخراجه وكأن كل هذا الوجع لا يساوي شيئ.
هذا المجرم لم يؤذ ضحية واحدة فقط، بل عبث بحياة عائلات كاملة، هناك من خسر بيته، ومن تهدمت علاقته بزوجته، ومن فقد عمله ورزقه وسمعته بسبب أفعاله القذرة، وهناك أمهات بكين خوفاً على بناتهن، وأشخاص عاشوا ليال كاملة في الرعب والقلق بسبب رسائل وتهديدات وابتزاز لا يفعله إلا شخص منزوع الإنسانية.
كنا نظن أن مأرب مختلفة، وأن القضاء فيها سيبقى حصناً للعدالة في زمن سقطت فيه كثير من المؤسسات، كنا نسمع دائماً أن مأرب مدينة قانون، وأنها الملاذ الذي يحتمي به المظلوم حين تغيب العدالة في أماكن أخرى، لهذا وثق الناس بالقضاء هناك، وسلموا قضاياهم وهم يعتقدون أن حقوقهم ستكون بأيد أمينة، لكن ما رأيناه كان صادماً وموجعاً إلى حد لا يوصف، رأينا كيف يمكن أن يتحول خوف الضحايا إلى مجرد ملف على الطاولة، وكيف يمكن أن تفتح أبواب الحرية لشخص دمر حياة كثير من الناس، بينما الضحايا ما زالوا يعيشون آثار جرائمه حتى هذه اللحظة.
والأكثر قهراً أن الملف كما يُقال  مليء بالأدلة والاعترافات، ومع ذلك يفتح باب الضمانة لإخراجه من السجن، ليعود وكأن شيئا لم يكن، أي مهزلة هذه؟!!! وأي عدالة تجعل المجرم يستعد للخروج؟ ماذا بقي من هيبة الدولة إذا أصبح المجرم أقوى من القانون؟؟؟
إن القاضي الذي سيوقع على خروج هذا المجرم لن يكون قد اتخذ قراراً عابراً كما يظن، بل سيرتكب ظلماً كبيراً بحق ضحايا لن يعرف حجم أوجاعهم أبداً، لن يرى الليالي التي عاشوها في خوف، ولا البيوت التي تهدمت، ولا الأرواح التي انكسرت بسبب هذا الإنسان، سيوقع الورقة ثم يمضي، بينما يبقى الضحايا وحدهم يحملون الرعب والعار والقلق الذي زرعه هذا المجرم في حياتهم، بعض القرارات لا تقاس بالحبر الذي كتبت به، بل بحجم الخراب الذي تتركه في قلوب البشر.
لسنا أمام قضية عادية يمكن دفنها بالصمت، بل أمام جريمة أخلاقية وإنسانية هزت حياة كثير من الناس، وما يحدث اليوم ليس مجرد فساد قضائي، بل سقوط مؤلم لمعنى العدالة نفسه، لأن العدالة التي لا تحمي المظلوم، ليست عدالة بل خذلان رسمي بوجه القانون.
نحن لا نطلب انتقاماً، بل نطلب أن يشعر الضحية أن الدولة ما زالت موجودة، وأن كرامة الناس ليست رخيصة إلى هذا الحد، فـ المجتمعات لا تنهار فقط بالحروب، بل تنهار أيضاً حين يشعر المجرم أن بإمكانه شراء حريته، بينما يبقى المظلوم حبيس الوجع إلى الأبد.
صحفية ومقدمة برامج اذاعية وتلفزيونية  وماجستير علوم سياسية