الدليمي: هيئة المرأة العربية أهم وأكبر منظمة دولية

الدليمي: هيئة المرأة العربية أهم وأكبر منظمة دولية
مشاركة الخبر:

نقلاً عن صحيفة The Woman الإنجليزية: في أجواء هادئة بقلب مدينة دبي النابضة بالحياة، وعلى فنجان قهوة يختزل دفء الحوار وعمق الرؤية، التقيت محمد الدليمي، الأمين العام لهيئة المرأة العربية ورئيس اتحاد المرأة الدولي لكرة القدم (ويفا).

رجل يقود بذكاء وحنكة منظمتين من أهم المنظمات الدولية المهتمة بقضايا المرأة والتنمية والرياضة، ليحولهما إلى منارات حقيقية للتمكين على الساحة العالمية.

الرجل الذي يقود بكفاءة واقتدار مسيرة واحدة من أهم المنظمات الدولية في الوقت الحاضر، يمكن وصفه بأنه قائد مسيرة المرأة العربية من أجل مساهمتها في بناء المجتمعات وتعزيز مشاركتها.

وقال إن هيئة المرأة العربية، وبعد أكثر من ربع قرن، لم تعد مجرد إطار تنسيقي، بل غدت اليوم من أهم المنظمات العربية الدولية، إذ تفتح ذراعيها لتضم في عضويتها جميع الاتحادات والجمعيات النسائية العربية دون استثناء.

وأضاف أن الهيئة نجحت في نسج شبكة من الشراكات الاستراتيجية المتينة مع منظمات أممية ودولية، بهدف دفع عجلة تنمية دور المرأة وتعزيز مكانتها.

وخلال هذا الحوار السلس، تحدث الدليمي عن انشغالات الهيئة، ولماذا اختيرت مدينة جنيف مقراً دائماً لها.

وقال إن هذا القرار الاستراتيجي لم يكن وليد اللحظة، بل سبق التخطيط له منذ خمس سنوات، باعتبار جنيف عاصمة للدبلوماسية العالمية، وتحتضن عشرات المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، كما أنها منصة دولية للمؤتمرات متعددة الأطراف.

وأوضح أن هذا الموقع يتيح للهيئة مكانة متميزة تستطيع من خلالها المرأة العربية أن تكون شريكاً حاضراً في صياغة البرامج والقرارات، وعرض قضايا وانشغالات المرأة العربية في المحافل الدولية، ونسج شراكات فعالة تدعم مشاريع وبرامج الهيئة التنموية في قطاعات الصحة والتعليم والتمكين والتدريب.

وكشف الدليمي في حديثه عن تفاصيل الحملة الدولية لعلاج سرطان الثدي التي تقودها الهيئة لإنقاذ آلاف الأرواح، كما تحدث عن التحديات والعراقيل التي تواجه الهيئة، مشيراً إلى أن الخوض في تفاصيلها خارج إطار هذه المقابلة الصحفية.

نص الحوار الصحفي:

س: أهلاً بك سعادة الأمين العام، نبدأ الحديث معكم عن رؤية الهيئة التي تشهد دائماً انطلاقة المبادرات الكبرى، كيف تقيمون اليوم المكانة التي وصلت إليها هيئة المرأة العربية دولياً؟

ج: في البداية، نحن لم نرث الهيئة، نحن أسسناها، وكل المشاريع الكبرى في التاريخ تحتاج إلى من يضحي من أجلها. لقد آمنت بهذه القضية مبكراً، وحملت مشعل توجيه العناية والاهتمام بها، فقد ضحيت بنصف عمري وشبابي من أجل قضية تمكين ومشاركة نساء العرب، وسأضحي بما تبقى من عمري منافحاً ومدافعاً عنهن في كل الساحات والأوقات.

أتذكر في نهاية التسعينات حضرت ندوة في جامعة صنعاء، وكان المتحدث الشاعر الكبير الراحل الدكتور عبدالعزيز المقالح، وقال مقولته الشهيرة: سنبقى ننحت في الصخر حتى يخرج الماء. وبقيت تلك المقولة، التي تحمل معاني الإرادة والإصرار، راسخة في ذهني، حتى انطلق المشروع العربي الكبير لهيئة المرأة العربية، وبالفعل واصلنا العمل لأكثر من ربع قرن حتى خرج الماء بعد مشقة، ليروي الآمال وينعشها.

وأردف الدليمي بالقول: اليوم أستطيع القول بثقة إن الهيئة حققت قفزة استثنائية، فقد تحولت بفضل الجهود الجماعية وفريق العمل المؤسسي إلى المظلة الأكبر والأهم للمرأة العربية عالمياً، والهيئة الآن تجمع تحت لوائها جميع الاتحادات والجمعيات النسائية في الوطن العربي.

وفي تناغم تام، لم نعد نركز على النطاق الإقليمي فحسب، بل أبرمنا شراكات وثيقة ومؤثرة مع مؤسسات دولية تشاركنا الرؤية ذاتها في بناء قدرات المرأة وتفعيل دورها القيادي والتنموي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع النجاحات المستمرة التي يحققها اتحاد المرأة الدولي لكرة القدم (ويفا)، والذي أتشرف برئاسته، في العمل على دمج الرياضة بالتمكين الاجتماعي، ومن خلال مؤسسة ويفا للأعمال الإنسانية كرافد مهم يجسد قيم الرياضة في دعم الصحة والتعليم والإغاثة الإنسانية.

س: أثار اختيار مدينة جنيف السويسرية مقراً دائماً للهيئة اهتماماً كبيراً، ما الأبعاد الاستراتيجية وراء هذا الاختيار؟

ج: يبتسم ويرتشف من قهوته. الحقيقة أن اختيار جنيف لم يكن عفوياً، بل خطوة مدروسة بعناية فائقة لتعزيز حضورنا الدبلوماسي والتنفيذي. جنيف هي عاصمة القرار الإنساني والحقوقي في العالم، ووجودنا هناك يضعنا على مسافة قريبة من المقر الأوروبي للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.

هذا القرب يمنح الهيئة مرونة وثقلاً كبيراً في التنسيق المباشر والمستمر مع منظمات كبرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، بهدف أن ينعكس ذلك على جودة وسرعة المشاريع التي ننفذها لصالح المرأة العربية في مناطق الاحتياج.

وقد تلقت الهيئة ردود أفعال إيجابية رحبت وباركت هذه الخطوة من شخصيات وقيادات نسائية بارزة، ومن جميع الاتحادات والجمعيات الأعضاء، إضافة إلى ترحيب واسع من الإعلام والصحافة.

س: وبالحديث عن المشاريع الإنسانية والصحية، تشغل الحملة الدولية لعلاج سرطان الثدي حيزاً كبيراً من اهتماماتكم حالياً، أين وصلت هذه الجهود؟

ج: هذه القضية تمثل الأولوية القصوى في أجندة انشغالاتنا الحالية. سرطان الثدي لا يهدد صحة المرأة فحسب، بل يهدد استقرار الأسرة والمجتمع بالكامل.

من هنا انطلقت حملتنا الدولية التي لا تكتفي بالتوعية، بل تركز على إنشاء مراكز صحية متكاملة ومجهزة للكشف المبكر والعلاج المجاني، إلى جانب برامج تدريبية مكثفة للنساء حول الفحص الذاتي، وتدريب الكوادر الطبية المساعدة.

نحن نؤمن أن إنقاذ امرأة واحدة هو إنقاذ عائلة بأكملها.

س: ما أبرز الانشغالات والتحديات الأخرى المطروحة على طاولة هيئة المرأة العربية حالياً؟

ج: انشغالاتنا متعددة وتواكب المتغيرات العصرية. نركز على برامج التدريب والتأهيل المهني والسياسي للمرأة لتوسيع مشاركتها في مواقع صنع القرار.

كما نولي أهمية قصوى لتمكين المرأة اقتصادياً عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومكافحة الأمية الرقمية والتعليمية في بعض المناطق الضعيفة.

نريد للمرأة العربية أن تكون شريكاً فاعلاً وصاحبة بصمة في التنمية المستدامة، وليس مجرد متلقية للخطط التنموية.

وفي إطار الانفتاح على العالم الذي بات اليوم أشبه ببيت واحد متعدد الغرف، تعمل الهيئة على تعزيز حضورها الإعلامي الدولي لإيصال صوت المرأة العربية ونقل إنجازاتها للعالم.

س: ما الذي يشغل تفكير الدليمي في اللحظة الحالية؟

ج: بصراحة، ما يشغلني حالياً هو متابعة الحدث التاريخي لاختيار “شخصية القرن النسائية”، وما يرتبط بهذا الحدث الكبير الذي سيلفت أنظار 8 مليارات نسمة، ونستطيع القول إننا سنحبس أنفاس العالم لحظة تتويج شخصية القرن، لما يحمله من أبعاد إنسانية وحضارية.

ورغم الانشغالات، فإنني لا أنسى أنني كاتب ومؤلف وباحث سياسي، وأنا منشغل حالياً بإصدار كتابي الجديد باللغة الإنجليزية عن دار نشر أمريكية بعنوان: (ربع قرن في الخليج: السياسة ورمالها المتحركة)، والذي سيصدر قريباً.

كما أخطط لكتابة مذكراتي عام 2028 بعنوان (وحيداً بين النساء)، الذي يتناول رحلتي الممتدة لأكثر من ربع قرن في العمل بين النساء العربيات.

وفي الختام، سعادة الأمين العام، هل من كلمة أخيرة؟

ج: نشكركم، ودائماً نسعد بجهود الإعلام الحريص على نقل الصورة المشرقة لإنجازات المرأة العربية وطموحاتها.

ولا يسعني إلا أن أقول: لقد نجحت في جمع نساء العرب تحت مظلة هيئة المرأة العربية، والآن أمامي تحدٍ كبير يتمثل في العمل على جمع نساء العالم تحت مظلة اتحاد ويفا لكرة القدم النسائية، والذي يتخذ من سويسرا مقراً له.