مقاهي الخيام في غزة: ملاذ عشاق الكرة وسط الدمار

مقاهي الخيام في غزة: ملاذ عشاق الكرة وسط الدمار
مشاركة الخبر:

في ظل ظروف معيشية قاسية وحصار مطبق، تشهد مقاهي صغيرة مستحدثة داخل خيام النزوح في قطاع غزة انتعاشاً ملحوظاً مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، حيث تجذب عشاق الساحرة المستديرة لمتابعة المباريات.

في القطاع الذي يعاني الفقر والحصار، والذي خرج لتوه من حرب مدمرة، أصبح الاشتراك في قنوات تلفزيونية خاصة لمشاهدة كأس العالم أمراً بعيد المنال، كما أن انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة تحول دون الاستمتاع بالمشاهدة.

يروي مروان الشيخ، نازح في غرب مدينة غزة، أنه كان يستمتع بمتابعة مباريات البطولة الماضية مع أصدقائه في مقاهي غزة، معبراً عن شعوره بالمتعة حينها. لكنه يضيف: "لم أعد أشعر بهذه الحماسة. أشاهد المباريات في مقهى في خيمة. نحن حالياً بائسون... نظرتنا تغيرت لكل شيء، ليس فقط لكرة القدم".

منذ بدء الهدنة الهشة، أعاد بعض أصحاب المقاهي المتضررة فتح كافيهات متواضعة في خيام بمخيمات النازحين، توفر أحياناً خدمة الإنترنت المجاني، وتعرض حالياً بعض مباريات كأس العالم. وقد تجمّع في الأيام الأولى للبطولة عدد من الفلسطينيين، غالبيتهم من الذكور، لمشاهدة المباريات عبر شاشات صغيرة، وسط أجواء تتداخل فيها تعليقات المشاهدين مع ضجيج المولدات وأزيز الطائرات المسيرة.

في مقهى متواضع في خيمة ببلدة الزوايدة وسط القطاع، يقول عبد الله العطار إنه يحاول أن يعيش أجواء كرة القدم التي يعشقها الجميع في غزة، مشيراً إلى الحرمان من مشاهدة المباريات في الملاعب الخارجية بسبب الحصار والاحتلال. ويقارن الوضع الحالي بما كان عليه في العام 2022، حيث نصبت شاشات ضخمة في صالات وملاعب، وتجمّع الآلاف لمتابعة المباريات، بينما كانت المقاهي على شاطئ غزة تعج بالمتابعين.

لكن هذه المقاهي الشاطئية لم تعد موجودة، فقد تحوّل معظمها إلى ركام نتيجة المعارك والقصف الإسرائيلي، مما يعكس الواقع المرير الذي يعيشه سكان القطاع، حيث باتت خيمة النزوح هي الملعب الوحيد المتاح لعشاق كرة القدم.