سر خفي جعل الحوثيين يجاهرون في سب صحابة النبي بمحافظة إب
تصاب بالقهر والأسى وكأنك تتلقى طعنة في أعماق روحك عندما تجد في بلادك أناساً يجاهرون بسب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
ليتني كنت قائداً عسكرياً، أقسم بالذي رفع السماء بغير عمد، لتقدمت إلى التحرير دون أن أنتظر أمراً من شرعية أو تحالف، فلدي أوامر من صحابة رسول الله رضي الله عنهم.
ما حدث في إب من مجاهرة بسب صحابة رسول الله عبر بعض أشخاص ينتمي بعضهم إلى قبائل من إب، والبعض إلى أسر تدّعي أنها هاشمية، كان بإيعاز من القيادات الحوثية وجهاز الأمن والمخابرات والأمن الوقائي، ولهم هدف يتمثل في الانتقال من مرحلة السرية إلى مرحلة المجاهرة، وقياس ردود الأفعال وإيصال رسالة سياسية وتحقيق ثأر تاريخي.
في بداية سيطرة مليشيا الحوثي على محافظة إب، كان توجههم ألا يظهروا مجاهرين بسب الصحابة ولا عائشة رضي الله عنها، وكانوا يقولون إن عائشة برأها القرآن، ولا يتطرقون إلى أحد من الصحابة، وكان ذلك هدفاً يُستخدم في البداية عندما كانوا ضعفاء، حتى يتمكنوا ويقوموا بتأطير عقائدي موسّع.
ثلاث مراحل وثلاثة أساليب استخدمتها ميليشيا الحوثي في إب:
المرحلة الأولى: العمل السري المغلق لنشر معتقداتهم عبر تأطيرهم العقائدي، حيث كانوا يتحدثون في سب الصحابة وعائشة في اجتماعات سرية لأشخاص ذوي ارتباطات معينة وأشخاص موثوقين من قبائل أخرى، أما اجتماعاتهم مع الناس بشكل عام فكانت محاضرات عن التحريض للقتال والدعوة إلى “الانتصار للمظلوم” وشماعة أمريكا وإسرائيل، واستمرت هذه المرحلة قرابة سنتين ونصف.
المرحلة الثانية: الانتقال إلى إظهار المبايعة لعلي، وجعل كل من كان بدرجة مدير عام أو شيخ يبايع، مع الترويج في دوراتهم ومجالسهم أن علياً رضي الله عنه تعرض لمظلومية، مع استمرار التحريض ضد بعض الصحابة دون إعلان إعلامي مباشر.
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة المجاهرة بسب الصحابة رضي الله عنهم.
وتستخدم مليشيا الحوثي في هذه المرحلة أسلوب القوة لإخضاع من لا يقتنع بالفكرة، وكعادتها تعتمد ثلاثة أساليب:
الأول: إظهار بعض قياداتها وهم يمدحون الصحابة، كما ظهر يحيى القاسمي في إب.
الثاني: مضايقة غير مباشرة لمن يُبدون انزعاجهم من سب الصحابة، عبر افتعال مشكلات وتوريطهم وإدخالهم في دائرة ضغط تدريجي.
الثالث: استمرار المجاهرة بسب الصحابة داخل السياق الاجتماعي بشكل متكرر.
وتصنف مليشيا الحوثي محافظة إب بأنها أقل محافظة من حيث الحاضنة الاجتماعية لها، وتنظر إليها من زاوية تاريخية وعقائدية.
فإب، منذ بدايات التاريخ الإسلامي، كانت من المناطق التي لعبت دوراً في دعم الدولة ومواجهة التمرد، وقد كان لها حضور في عدد من التحولات التاريخية في الجزيرة العربية، وأسهمت عبر فترات مختلفة في أحداث سياسية ودينية كبرى.
وبحسب هذا الطرح، فإن من هذه المحافظة خرجت مشاركات في جيوش الفتوحات الإسلامية، وامتد حضور أبنائها في محطات تاريخية متعددة، كما كانت جزءاً من التفاعلات التي شهدتها مراحل مختلفة من التاريخ اليمني.
أما المجاهرة الحوثية في إب بسب الصحابة، فهي ليست جديدة من حيث الفكرة، لكنها ظهرت بشكل علني بعد أن كانت تُطرح في المجالس والدورات بشكل غير معلن، في ظل سيطرة أمنية مشددة حالت دون توثيقها ونشرها.
ومن خلال هذا السلوك، يتضح الفرق بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ففي المناطق المحررة لا يُفرض خطاب ديني واحد، ولا يُمنع الناس من التعبير، ولا تُفرض معتقدات بالقوة أو الإكراه.
وكانت المليشيا الحوثية قد حاولت في وقت سابق تشجيع تيارات وأشخاص على سب علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المناطق المحررة لإحداث حالة من التشويش، إلا أن السلطات في مأرب تعاملت مع ذلك بحزم، وهو ما يُحسب لها.
واليوم، فإن الواجب يقتضي كشف خطورة الحوثيين على الدين والوطن معاً، فكما يسيئون إلى الخلفاء الراشدين، فإن ضررهم لا يقتصر على فئة بعينها، بل يمتد إلى المجتمع كله.
والحل - وفق هذا الطرح - هو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
فالوقوف ضد ميليشيا الحوثي هو، في نظر أصحابه، دفاع عن الدين والوطن معاً.
ويظل اليمن، بلد الإيمان والحكمة، أبعد ما يكون عن قبول الإساءة إلى صحابة رسول الله رضي الله عنهم، ومن لا يحفظ لهم حرمتهم، فلن يحفظ حرمة أي إنسان آخر.