نادي الأربعين يسطر التاريخ في مونديال 2026: رونالدو، مودريتش، ودجيكو يتحدون الزمن
يشهد مونديال 2026 في أميركا كتابة تاريخ رياضي جديد، حيث يتجاوز اللاعبون حاجز الأربعين عاماً ليصنعوا أمجاداً كروية غير مسبوقة، ليتحول "نادي الأربعين" إلى ظاهرة بارزة تتحدى قوانين التقدم في السن. بعد أن كان الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا هو اللاعب الوحيد الذي تجاوز هذا العمر في كأس العالم، انضم إليه في النسخة الحالية ثلاثة من أبرز نجوم العصر الحديث، ليتحول الصراع بين الأجيال إلى استعراض للقوة البدنية والاحترافية العالية.
يبقى روجيه ميلا الأيقونة الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال 1994، سجل ميلا هدفاً ضد روسيا وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، ليصبح أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصته الشهيرة حينها لم تكن مجرد احتفال، بل كانت إعلاناً عن مفهوم جديد للياقة البدنية لدى المهاجمين الأفارقة، وأثبتت أن الشغف باللعبة قادر على التغلب على الشيخوخة الرياضية.
في مونديال 2026، يتصدر البرتغالي كريستيانو رونالدو المشهد، حيث شارك في نسخته المونديالية السادسة وهو بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ليصبح أكبر لاعب يشارك أساسياً. ورغم تراجع مساهماته التهديفية في المباراة الافتتاحية ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أن وجوده يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه للفريق والجماهير.
في خط الوسط، يبرز الكرواتي لوكا مودريتش كعلامة فارقة أخرى تتحدى الزمن. لعب مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، دوراً محورياً في مواجهة إنجلترا. وعلى الرغم من خسارة فريقه، قدم النجم المخضرم درساً في هندسة التمرير بنسبة دقة 100%، مؤكداً أن الرؤية الكروية والتحكم بالإيقاع يزدادان نضجاً مع الخبرة.
اكتمل هذا المربع الذهبي النادر بالبوسني إدين دجيكو، الذي أصبح الاسم الرابع في هذا المحفل. لعب دجيكو، البالغ من العمر 40 عاماً، 63 دقيقة ضد سويسرا. ورغم حصوله على بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني، إلا أن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت إلى الأذهان الروح التاريخية لروجر ميلا.