بعد نهب الرواتب.. الحوثيون للجوعى: اخرجوا للعمل مجاناً ولا تكثروا من الشكوى!
أثارت تصريحات منتحل صفة القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة صنعاء غير المعترف بها، محمد مفتاح، التي دعا فيها الجياع إلى الخروج للعمل مجاناً مقابل الطعام، ردود فعل مستنكرة وشديدة اللهجة من قبل شخصيات سياسية وأكاديمية وقانونية وناشطين يمنيين. اعتبرت هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة الشعب اليمني وتناقضاً صارخاً مع مبادئ العدالة والمسؤولية الحكومية.
واعتبر منتقدون أن هذه التصريحات تعكس حجم الانفصال بين قيادة الجماعة وواقع اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والبطالة وانقطاع الرواتب منذ سنوات، مؤكدين أن السلطة الحوثية تحاول تحميل الضحايا مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها سياساتها.
حيث انتقد الشيخ عقيل فاضل بشدة دعوة مفتاح، معتبراً أنها تكشف عن خلل عميق في ميزان العدالة وتوزيع الأعباء. وتساءل فاضل في منشور على فيسبوك: "كيف يُطلب من الشعب أن يعمل ببلاش، بينما لا يبدو أن الجميع مطالبون بذلك؟!". وأشار إلى أن الموظفين الذين أفنوا سنوات في خدمة الدولة ولم يتقاضوا رواتبهم منذ سنوات، يشاهدون موظفين جددًا يتقاضون مستحقاتهم بانتظام، مما يثير تساؤلات حول سبب الحرمان الذي يصبح سبباً له القدم في الخدمة، بينما القرب من مراكز النفوذ طريق إلى الامتيازات. كما لفت إلى تفاوت صارخ في الفرص والمعاملة، حيث تزدهر تجارة قلة بينما يكافح الآخرون للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة الجبايات.
من جانبه، سخر الأكاديمي إبراهيم الكبسي مما وصفه بـ"قاعدة العمل بلا أجر"، مؤكداً أن الموظفين يعيشون هذه القاعدة منذ أكثر من عشر سنوات، حيث حُرموا من رواتبهم ووفرت السلطة بذلك أموالاً طائلة. وتساءل الكبسي: "إذا كان العمل بلا أجر فضيلة وطنية ودينية عظيمة، فلماذا يُحرم منها الوزراء والمسؤولون؟". واعتبر أن أبسط قواعد العدل تقتضي أن يشارك المسؤولون الموظفين هذا الأجر السماوي العظيم، وأن يعملوا ببلاش هم أيضاً.
بدوره، استنكر المحامي عبد السلام المخلافي هذه التصريحات، واصفاً إياها بأنها تنم عن عقلية لا تصلح لإدارة حكومة مسؤولة عن ملايين اليمنيين، وتنطوي على استخفاف بتضحيات الشعب ومعاناته. وأضاف أن إدارة شؤون الدولة تتطلب عقليات تمتلك الكفاءة لإيجاد حلول حقيقية، وليس تقديم مقاربات ساذجة. وأشار المخلافي إلى خطورة هذه التصريحات في إثارة الشارع اليمني، مستبعداً حدوث اعتذار رسمي أو استقالة.
كما شن السياسي والكاتب محمد المقالح هجوماً عنيفاً، مؤكداً أن تصريح مفتاح يكشف مجدداً عدم أهليته للمنصب، وأن جماعة أنصار الله تصر على بقائه لكونها ترغب في شخص بلا شخصية وكرامة. ونقل المقالح تعليقاً لناشط يقول: "هل تعلم يا محمد مفتاح أن هناك من يتمنى أن تسجنوه لعله يأكل شيئاً مما يأكله مساجينكم عبر الصدقات والهبات؟"، معتبراً أن هذا التعليق يلخص حجم الألم وانفصال الخطاب الرسمي عن الواقع.
واستهجن الكاتب والروائي محمود ياسين تصريحات مفتاح، واصفاً إياه بـ"الواعظ الذي بدأ يتدرب على نصائح التنمية البشرية"، بعيداً عن شخصية رجل الدولة. وأضاف أن حديث مفتاح يعكس استخفافاً وتنصلاً من المسؤولية، حيث حمّل معاناة اليمنيين على "كسلهم وقلة إيمانهم"، متجاهلاً الفساد الرسمي. وأشار ياسين إلى أن السلطة تخلت عن وظيفتها الأساسية في إطعام الناس وتأمينهم، واكتفت بخطاب وعظي، معتبراً أن مؤهلات مفتاح تقتصر على كونه الناجي الوحيد من اغتيال الحكومة السابقة.
وتساءل البرلماني والسفير السابق فيصل أمين أبوراس عن سبب امتناع مفتاح عن الظهور لتوضيح ما قصده بدعوته، مشيراً إلى أن غياب التوضيح المباشر يعزز الانتقادات. وانتقد الناشط أنس القاضي، المنتمي لمليشيا الحوثي، دعوة مفتاح، معتبراً أنها بعيدة عن مقتضيات العصر وتستند إلى عقلية ماضوية، وأن الواقع الاقتصادي اليوم أكثر تعقيداً ولا يمكن تفسير البطالة بالفشل الفردي أو الكسل. وأكد أن الاقتصاد لم يعد قادراً على استيعاب الباحثين عن عمل.