محللون: اتفاق أميركي-إيراني يواجه اختباراً لبنانياً ومضيق هرمز

محللون: اتفاق أميركي-إيراني يواجه اختباراً لبنانياً ومضيق هرمز
مشاركة الخبر:

كشف تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» عن ثغرة بارزة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان من المفترض أن تساهم في وقف التصعيد الإقليمي وإعادة فتح مضيق هرمز. يحذر محللون من أن استمرار المواجهات اللبنانية قد يقوض الاتفاق برمته، رغم أن لبنان ليس محوراً رئيسياً فيه، إلا أنه يمثل اختباراً ملحاً في مسار دبلوماسي طويل الأمد.

وتحذر المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية، دانا سترول، من أن المذكرة تمنح طهران مكاسب مبكرة وكبيرة، بينما تترك قضايا حاسمة مثل الأمن الإقليمي وحرية الملاحة دون حسم، مشيرة إلى أن هيكل الحوافز يصب في مصلحة إيران أكثر. وتفسر ريا ريدي، نائبة رئيس فريق إيران في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن اللغة المبهمة في المذكرة كانت متعمّدة، مما يتيح لكل طرف تفسير بنودها بما يخدم مصالحه، وأنها قد تكون مجرد إطار عام يؤجل القضايا الأكثر تعقيداً لمفاوضات لاحقة.

ويشير مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند»، رافائيل كوهين، إلى أن الصياغة المبهمة بشأن إنهاء الحرب «على كل الجبهات»، مع إضافة إيران لعبارة «السلامة الإقليمية والسيادة اللبنانية»، قد تفسر كمحاولة غير مباشرة للضغط على إسرائيل، لكن استبعاد إسرائيل من الاتفاق مع تعليق مسألة نزع سلاح «حزب الله» يهدد بتقويض التفاهم. كما تلفت سترول إلى أن الاتفاق يتضمن التزامات نيابة عن أطراف لم تشارك في التفاوض، مثل التزامات أميركية تجاه إسرائيل وإيرانية تجاه «حزب الله»، مما يثير قلقاً لبنانياً بشأن مستقبل بلدهم الذي يرسم بين أطراف غير لبنانية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تحذر سترول من ثغرة خطيرة في الاتفاق، حيث تلتزم إيران فقط ببذل «قصارى جهدها» لضمان حرية الملاحة لمدة 60 يوماً، دون التزام واضح بالتخلي عن مساعيها للهيمنة على المضيق، مما قد يفتح الباب أمام نوع من «الإدارة المشتركة» مع سلطنة عمان بعد انتهاء المهلة. وترى ريدي أن إيران خرجت بمكاسب استراتيجية، أبرزها الاحتفاظ بنفوذ طويل الأمد على المضيق، وأن وقف إطلاق النار في لبنان يخدم مصالحها في إعادة بناء «محور المقاومة».

ويعرب كوهين عن شكوكه بشأن ما إذا كانت المذكرة تمثل نقطة تحول في العلاقات الأميركية-الإيرانية، مشيراً إلى أن انعدام الثقة لا يزال عميقاً وأن المذكرة ليست معاهدة ملزمة قانونياً. أما سترول، فتصفها بأنها «فصل جديد في تاريخ طويل جداً»، محذرة من أن طموحات إيران الإقليمية لم تتغير. وتصف سترول خطة إعادة إعمار إيران المقترحة بـ«أشبه بخطة مارشال»، لكنها تؤكد أنها لا تزال مجرد وعد دون تمويل واضح، وتتساءل عن كيفية استخدام إيران لهذه الأموال. وتربط ريدي مصير هذا الصندوق بالتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مشيرة إلى غموض مصادر التمويل واحتمال استخدام إيران للأموال في برامجها الصاروخية وشبكاتها الوكيلة.