أنثروبيك: هل أدّى التركيز على مخاطر الذكاء الاصطناعي إلى حظر أميركي؟
تواجه شركة "أنثروبيك" الأمريكية، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، تدقيقًا غير مسبوق بعد قرار واشنطن بحظر تصدير أحدث نماذجها خارج الولايات المتحدة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان خطاب الشركة المتكرر حول مخاطر الذكاء الاصطناعي قد ساهم، ولو بشكل غير مباشر، في هذا الإجراء.
كشف تحليل لصحيفة "فايننشال تايمز" عن تباين ملحوظ في لغة الخطاب بين "أنثروبيك" ومنافستها "أوبن إيه آي"، حيث استخدمت "أنثروبيك" مفردات تتعلق بالمخاطر والتنظيم بمعدل أعلى بثماني مرات تقريبًا مقارنة بـ"أوبن إيه آي". أشارت التحليلات إلى أن كلمة "الخطر" تكررت 336 مرة في منشورات "أنثروبيك"، بينما ظهرت مصطلحات مثل "الحماية" و"الضعف" بشكل لافت، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا التركيز على تصورات الجهات التنظيمية.
يأتي القرار الأمريكي، الذي يمنع الوصول إلى نماذج "ميثوس" و"فابل" من قبل المستخدمين الأجانب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الأمان السيبراني والبنية التحتية الحيوية. انتقد بعض الخبراء، مثل يان ليكون، كبير العلماء السابق في "ميتا"، هذا النهج، معتبرًا أن التحذيرات المتزايدة قد تحولت إلى "دعاية للخوف". في المقابل، تدافع "أنثروبيك" عن تركيزها على السلامة، مؤكدة أن نماذجها قادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية مع إدراكها للمخاطر المحتملة.
قبل أيام من فرض الحظر، دعا الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك"، داريـو أمودي، إلى تسريع وتيرة التنظيم، محذرًا من القدرات "الحقيقية والخطيرة" للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن نبرة التحذير لم تكن ثابتة، بل شهدت تصاعدًا في عام 2023 قبل أن تتراجع نسبيًا مع توسع انتشار منتجات الشركة.
تتداخل هذه القضية مع اتهامات سياسية ومخاوف أمن قومي، حيث اتهم مسؤولون أمريكيون سابقون الشركة بعدم التعامل بوضوح كافٍ مع مخاوف الحكومة، مما دفع واشنطن إلى اتخاذ قرار "متردد لكنه ضروري". كما صنفت وزارة الدفاع الأمريكية "أنثروبيك" كـ"مخاطر محتملة على سلاسل التوريد الأمنية"، وهي تواجه نزاعًا قانونيًا بشأن هذا التصنيف. تعكس هذه التطورات تحولًا في العلاقة بين الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي، حيث تتصادم المخاوف الأمنية مع طموحات التوسع العالمي.