الخريجون البريطانيون يواجهون صعوبة في تحقيق دخل جيد بعد التخرج
يكشف تقرير حديث عن وجود فجوة مقلقة بين الواقع وتوقعات الخريجين في سوق العمل البريطاني، حيث يفشل ما يقرب من نصفهم في تحقيق متوسط الأجر الوطني بعد خمس سنوات من التخرج، مما يعيد إشعال النقاش حول جدوى الشهادة الجامعية مقارنة بتكاليفها الباهظة وديونها المتراكمة.
وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة "بوليسي إكستشينج"، والذي استند إلى بيانات حكومية شاملة، فإن أكثر من 150 ألف خريج سنوياً في بريطانيا لا يتمكنون من تجاوز متوسط راتب العمل بدوام كامل، الذي بلغ حوالي 35 ألف جنيه إسترليني في عام 2023 وارتفع لاحقاً إلى ما يقارب 39 ألفاً في عام 2026. وتشير الأرقام إلى أن 11% من الخريجين لا يتجاوز دخلهم 24 ألف جنيه إسترليني بعد خمس سنوات من التخرج، وهو مستوى قريب من الحد الأدنى للأجور.
ويوضح التقرير أن 57% فقط من الخريجين يجدون وظائف بدوام كامل بعد 15 شهراً من التخرج، بينما لا يلتحق ثلثهم تقريباً بوظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الجامعية. هذا التراجع في "العائد الجامعي" يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الشهادة الجامعية لا تزال توفر ميزة اقتصادية ملموسة مقارنة بغير الحاصلين عليها.
تتفاوت هذه الصورة بشكل كبير بين التخصصات المختلفة. ففي حين تحقق التخصصات الطبية والهندسية والاقتصادية أعلى مستويات الدخل، حيث يصل متوسط دخل خريجي الطب وطب الأسنان إلى أكثر من 53 ألف جنيه إسترليني، تعاني تخصصات مثل الفنون الأدائية والإعلام وعلم الاجتماع والرياضة من مستويات دخل منخفضة نسبياً، غالباً في نطاق العشرين ألف جنيه سنوياً.
وقد أثار التقرير انتقادات سياسية واسعة، حيث وصف البعض النظام الجامعي بأنه أصبح "منتجاً للديون" بدلاً من كونه مساراً للفرص. وقد اتهم منتقدون النظام بدفع الشباب إلى ديون تتجاوز 50 ألف جنيه إسترليني في المتوسط، في ظل اتساع الفجوة بين تكلفة الدراسة والعائد الاقتصادي الفعلي. كما أشار البعض إلى أن توسع الجامعات الأخير قد يكون أدى إلى تراجع المعايير الأكاديمية وزيادة القبول في تخصصات ذات عائد ضعيف.
ويشير التقرير إلى أن عبء الديون على الخريجين بلغ مستويات دفعت البعض إلى الحاجة لدخل سنوي يقارب 66 ألف جنيه إسترليني لتغطية الفوائد فقط، مما يعمق الشعور بعدم التوازن بين التكلفة والعائد. وفي ظل ضغوط متزايدة على سوق العمل البريطاني، مع توقعات بارتفاع البطالة وتباطؤ النمو، تزداد صعوبة امتصاص أعداد الخريجين الجدد.
ولم يقتصر التقرير على التشخيص، بل اقترح إصلاحات مثيرة للجدل تشمل تقليص عدد مقاعد الجامعات بنسبة 30%، وفرض اختبارات قبول وطنية أكثر صرامة، وتجميد الرسوم الدراسية، بالإضافة إلى إعادة النظر في نظام الفوائد على قروض الطلاب، بهدف إعادة التوازن بين تكلفة التعليم وقيمته الاقتصادية.