المواطنون ينظمون عصيانًا غير معلن وينتظرون ساعة الصفر .. مليشيا الحوثي تعيش حالة من الرعب في دمت

المواطنون ينظمون عصيانًا غير معلن وينتظرون ساعة الصفر .. مليشيا الحوثي تعيش حالة من الرعب في دمت
مشاركة الخبر:

تتحول مدينة دمت اليوم إلى سجن مفتوح، تتجاذبه أهواء مليشيا الحوثي التي أحالت الحياة فيها إلى جحيم لا يطاق، حيث انقسمت المدينة إلى شطرين، كلاهما يرزح تحت القهر؛ فإما تحت حكم مباشر يمارس الترهيب والسطو، أو تحت هيمنة خفية تفرض الإتاوات وتخنق الأنفاس.

لم يعد المواطن في دمت يملك من أمره شيئًا سوى ترقب "ساعة الصفر" التي يراها تلوح في أفق الكرامة، بينما يواصل الأهالي كتابة فصول من الصمود أمام آلة القمع التي لم تكتفِ بمصادرة الأرزاق، بل طالت كرامة الإنسان وحريته. وفي أزقة المدينة التي كانت يومًا قبلة للزائرين، يتردد صدى أنين مكتوم يرفض الانكسار، ويؤمن بأن الفجر، وإن تأخر، فإنه آتٍ لا محالة، بفضل عزيمة أحرارها الذين لم يستكينوا يومًا للظلم، بل باتوا يشكلون خلايا مقاومة صامتة في انتظار إشارة البدء لكسر أغلال المليشيا واستعادة روح دمت المسلوبة.

أصوات من قلب المعاناة:
نمارس العصيان بكل ما أوتينا من قوة
1. "ناصر محمد" (معلم مدرسة) يقول:"نعيش في دمت حالة من الارتعاب اليومي، حيث تحولت المدارس إلى منصات للتحريض بدلًا من التنوير، ويُجبر المعلمون على الترويج لفكر لا يمت إلى هويتنا بصلة. يراقبون حركاتنا وسكناتنا، وأي كلمة حق تُقال قد تكلف صاحبها الاعتقال أو التغييب في دهاليزهم المظلمة. لقد سلبونا الرواتب، ثم سلبونا حق التعبير، واليوم يحاولون سلب عقول أطفالنا، لكنهم يجهلون أن إرادة الناس هنا أقوى من كل أسلحتهم. فنحن ننتظر اليوم الذي نرى فيه هذه الغمة تنجلي عن صدر مدينتنا، ونمارس العصيان بكل ما أوتينا من قوة، صامتين بانتظار لحظة الحسم التي نعد لها العدة في قلوبنا قبل سواعدنا، فدمت كانت وستبقى عصية على الانكسار."

دمت حرة ولن تقبل الوصاية من حفنة مأجورة
"أم محمد هشام" (ناشطة مجتمعية) قالت:"المرأة في دمت هي الأكثر تضررًا، إذ نرى كيف تنهار الأسر أمام أعيننا بسبب ممارسات هذه المليشيا التي تفرض الجبايات تحت مسميات واهية، مما أدى إلى تجويع العائلات وتشريدها. لا يمر يوم دون أن نسمع عن انتهاك لحرمة منزل أو ترهيب لامرأة، لكن هذا الضغط ولد بداخلنا انفجارًا غاضبًا؛ فنحن نعبر عن عصياننا من خلال رفض كل توجيهاتهم، وننقل همس التحدي من بيت إلى بيت، ونربي أجيالنا على كره الظلم. قلوبنا تنبض باستغاثة دائمة، وأعيننا شاخصة نحو كل أحرار الوطن، بانتظار لحظة العبور التي سنخرج فيها جميعًا لنقول: كفى، دمت حرة ولن تقبل الوصاية من حفنة مأجورة."

ننتظر ساعة الصفر التي ستكون فيها شوارعنا ساحة للتحرير
"سعيد ناجي" (تاجر محلي) قال:"دمت اليوم مدينة ميتة تجاريًا بفعل الضرائب غير القانونية التي تفرضها المليشيا، حيث يبتزون التجار ويغلقون المحال التي ترفض الانصياع لأوامرهم الجائرة. لقد دمروا اقتصادنا وأحالوا السوق إلى خرابة، ومع ذلك فإن تجار دمت هم الخط الأول في العصيان، فنحن نغلق محالنا في وجههم احتجاجًا صامتًا، ونحرمهم من الوصول إلى أموالنا بكل السبل المتاحة. صرخاتنا تملأ السماء، لكننا ننتظر ساعة الصفر التي ستكون فيها شوارعنا ساحة للتحرير، وسنرى حينها كيف يفر هؤلاء الجبناء، فكل ما يملكونه هو البندقية التي لن تنفعهم أمام إرادة شعب قرر استعادة كرامته المسلوبة."

نلمس ذعرهم في كل تحرك نقوم به
"خالد يحيى" (شاب طموح) قال:"أنا وأصدقائي لا ننام ليلًا إلا على حلم تحرير دمت، فنحن نرى كيف يمارسون الغطرسة في شوارعنا وكأنها ملك خاص لهم. نتحايل على رقابتهم بكل الوسائل التقنية لنشر وعي التحرر بين شباب المدينة، ونرسم جدران الكرامة التي يمحونها نهارًا ونعيدها ليلًا. نحن نمثل جيل التحدي، جيلًا لا يعرف الخوف، وننتظر فقط إشارة من قياداتنا لنكون في مقدمة الصفوف عند اندلاع ساعة الصفر. سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فدمت التي كانت منارة للجمال والعلم لن تكون يومًا مسرحًا لتجار الموت، والتحرير بات وشيكًا، ونحن نلمس ذعرهم في كل تحرك نقوم به."

مليشيا الحوثي تدرك أن نهايتها قريبة
"الحاج علي" (من أعيان المدينة) قال:"عاصرت دمت في أزهى عصورها، واليوم يعتصر قلبي ألمًا لرؤيتها تحت هذه الوصاية الغاشمة، لكنني أرى في عيون الشباب بريق الأمل الذي لا تخطئه البصيرة. إنهم يتخبطون ويمارسون الطغيان لأنهم يدركون أن نهايتهم قريبة، وكل فعل يقومون به يزيد من حنق الناس عليهم.
عصياننا المدني ينمو يومًا بعد يوم، وتنسيقنا تحت الأرض لا يتوقف، فنحن نعد العدة للحظة التي سيتساقط فيها هؤلاء كأوراق الخريف. لا تقلقوا، فإن فجر دمت آتٍ لا ريب فيه، وسنحتفل قريبًا بعودة مدينتنا إلى أحضان أهلها، محطمة قيود الهيمنة، شامخة بفضل أبنائها الذين لم يبيعوا ضمائرهم."

ختامًا:
أيها الواهمون في دمت، إن عرشكم المصنوع من رمال الظلم سيتلاشى مع أول نسمة من رياح الحرية التي بدأت تهب من صدور الأحرار. إنكم تمارسون طغيانكم كمن يحاول إيقاف الشمس بكفه، وكلما زاد قمعكم زاد إصرارنا على التحرر، وكلما أمعنتم في الإذلال أسرعنا في بناء جسور الخلاص.
يا أبناء دمت الشرفاء، كونوا على ثقة بأن "ساعة الصفر" باتت قاب قوسين أو أدنى، وأن هذا التخبط الذي تعيشه المليشيا ليس إلا رقصة المذبوح قبل الوداع الأخير. استعدوا، تماسكوا، واجعلوا من صمتكم صدىً يزلزل الأرض تحت أقدامهم، فنحن على موعد مع فجر جديد، فجر ستشرق فيه دمت بألوان الكرامة، خالصة من دنس المليشيات. سيأتي اليوم الذي ستذكر فيه أجيالنا كيف صمدتم في وجه الطغيان، وكيف كانت دمت شرارة الانتصار العظيم. المستقبل ليس لكم أيها المغتصبون، بل لنا، ولأبنائنا، ولدمت التي ستظل عصية، حرة، وأبية إلى الأبد. فانتظروا إنا معكم منتظرون.