دلالات السلوك الحوثي: "لا عهد ولا ميثاق لهم" .. مليشيا الحوثي توسع دائرة التنكيل لتطال الموالين والوجاهات القبلية.. ولا أحد خارج دائرة الخطر

دلالات السلوك الحوثي: "لا عهد ولا ميثاق لهم" .. مليشيا الحوثي توسع دائرة التنكيل لتطال الموالين والوجاهات القبلية.. ولا أحد خارج دائرة الخطر
مشاركة الخبر:

في تحول لافت يعكس تصاعد حالة الارتياب الأمني داخل مليشيا الحوثي، تشهد محافظة إب -التي تُعد حاضنة اجتماعية وقبلية مهمة- موجة قمع غير مسبوقة لا تفرق بين خصم سياسي أو حليف قبلي أو حتى إعلامي موالٍ لها. وتكشف عمليات الاختطاف الأخيرة التي طالت شيخًا قبليًا بارزًا وصحفيًا مواليًا لمليشيا الحوثي عن وجه جديد للصراع داخل أروقة المليشيا، حيث باتت الولاءات مجرد أوراق مؤقتة تحترق أمام أطماع القيادات الاستخباراتية.

عندما يصبح "الولاء" تهمة.. قصة الاختطافات الأخيرة
في حادثة أثارت استياءً واسعًا في الأوساط القبلية بمحافظة إب، أقدمت عناصر أمنية تابعة لجهاز استخبارات مليشيا الحوثي على اختطاف شيخ قبلي بارز، على خلفية خلافات مع قيادي أمني محلي.
وتؤكد مصادر محلية أن عملية الاختطاف لم تكن نتيجة نشاط سياسي معارض، بل جاءت في سياق إخضاع الشخصيات المؤثرة وفرض سطوة القيادات القادمة من صعدة على النسيج الاجتماعي المحلي، بما يعكس تحول السلطة في إب من إدارة مؤسسية إلى إدارة قائمة على الترهيب الأمني تمارسها مليشيا الحوثي.
ولم يكن الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، الذي تعرض للإخفاء القسري، بأفضل حالًا؛ إذ دفع ثمن مهنيته في تناول قضايا محلية حساسة، أو ربما تجرأ على تسليط الضوء على ملفات فساد تطال دائرة النفوذ المحيطة ببعض القيادات. وأثبتت هذه الحادثة أن هامش الحرية، حتى بالنسبة للموالين، ليس سوى وهم لا يتجاوز حدود التمجيد والتهليل للمليشيا.

دلالات السلوك الحوثي: "لا عهد ولا ميثاق"
يرى مراقبون أن سلوك مليشيا الحوثي في إب يبعث برسائل واضحة إلى الداخل قبل الخارج، أبرزها:
- تفتيت القوى التقليدية: تدرك مليشيا الحوثي أن المشايخ والوجاهات القبلية يمثلون مراكز ثقل قد تشكل خطرًا مستقبليًا، لذا تتبع استراتيجية الإذلال المتعمد لكسر هيبة هذه الرموز.
- تكميم الأفواه الموالية: إذ إن الخوف من أي صوت، حتى وإن كان من داخل صفوفها، يمتلك القدرة على التأثير في الرأي العام أو كشف فساد الأجهزة الأمنية، يمثل المحرك الأساسي لحملات القمع الأخيرة التي تقودها المليشيا.
- عسكرة المجتمع: عبر تحويل المحافظة إلى ثكنة أمنية، يكون فيها جهاز الأمن الوقائي التابع لمليشيا الحوثي هو الحاكم الفعلي، متجاوزًا الأعراف القبلية والقوانين المحلية.

المشهد الاجتماعي: حالة من الاحتقان الصامت
تتسبب هذه الممارسات في خلق حالة من الاحتقان الصامت لدى القبائل والموالين الذين كانوا يعتقدون أن انخراطهم في مشروع مليشيا الحوثي سيمنحهم الحصانة أو الشراكة في السلطة، إلا أنهم وجدوا أنفسهم عرضة للابتزاز والملاحقة.
وقد تقود هذه الحالة من الغضب المكتوم، في نهاية المطاف، إلى تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية للمليشيا، خاصة أن الأعراف القبلية اليمنية لا تقبل الإهانة أو التعدي على الرموز الاجتماعية، وهو ما قد يجعل محافظة إب بؤرة لانفجار شعبي غير متوقع إذا استمرت سياسة كسر العظم التي تنتهجها قيادات مليشيا الحوثي.

الخلاصة:
إن ما يحدث في إب ليس مجرد حوادث فردية، بل نهج ممنهج تتبعه مليشيا الحوثي بهدف ضمان الولاء المطلق من خلال الترهيب. غير أن التاريخ يخبرنا بأن السلطة التي لا تستثني أحدًا، ولا تحفظ عهدًا أو ميثاقًا، هي السلطة التي تبدأ بزرع بذور نهايتها بيدها. ومع تصاعد وتيرة التنكيل، يبقى السؤال مطروحًا: إلى متى سيظل الموالون متمسكين بخيوط تحترق تحت أقدامهم بفعل بطش مليشيا الحوثي؟
وتعكس هذه التطورات تآكل الثقة بين مليشيا الحوثي وقواعدها الاجتماعية، بما يجعل المشهد الميداني في مناطق سيطرتها مفتوحًا على مختلف السيناريوهات.