إب .. مدينة تحت وطأة القمع والانتهاكات

منذ 47 دقيقة
مشاركة الخبر:

منذ سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية على مدينة إب، تعيش المحافظة واحدة من أكثر المراحل قتامة في تاريخها، في ظل تصاعد غير مسبوق للجرائم والانتهاكات التي طالت مختلف فئات المجتمع، وحولت المدينة من مساحة للحياة والاستقرار إلى بيئة يسودها الخوف والقمع وانعدام القانون.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت محافظة إب تصعيداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات الحوثية، شمل جرائم القتل والاعتداء على المدنيين، واختطاف النساء والأطفال والناشطين، والاعتداء على التجار والمسافرين، وملاحقة واعتقال السياسيين والإعلاميين والمشائخ والأعيان، فضلاً عن حالات الإخفاء القسري والإذلال والاستبداد، ونهب الأراضي، ومصادرة الممتلكات، وتفجير المنازل، وتجنيد المدارس، في ظل انهيار أمني وتدهور معيشي وغياب كامل لمؤسسات العدالة.

ولم تستثنِ حملات الاعتقال والتصفية أحداً، إذ امتدت لتطال الرجال والنساء، والأطفال وكبار السن، والسياسيين والأطباء، والطلاب والمعلمين، والعمال والمزارعين، والتجار والمشائخ والأعيان، بل وحتى بعض الموالين للمليشيا، في مشهد يعكس اتساع دائرة القمع وتحولها إلى سياسة ممنهجة لا تفرق بين مؤيد ومعارض.

كما توسعت الانتهاكات لتشمل السجون الرسمية والسرية، حيث تتزايد التقارير عن حالات وفاة لمحتجزين نتيجة التعذيب، والإهمال الطبي، وسوء المعاملة، في ظل غياب الرقابة والمساءلة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المعتقلين داخل تلك السجون.

وعلى الصعيد الفكري، فرضت المليشيا سياسات ذات طابع طائفي، وأجبرت موظفي الدولة والوجهاء والشخصيات الاجتماعية على حضور دورات تعبوية، كما ألزمت الطلاب والطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات بترديد شعاراتها، مع التهديد بالفصل أو التعرض للعقوبات بحق من يرفض الانصياع، في خطوة تعكس محاولات لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي بالقوة.

إن حجم الانتهاكات التي تتعرض لها محافظة إب، وما تشهده من تضييق متواصل على السكان، يوحي بأن ما يجري يتجاوز الممارسات العشوائية إلى سياسة منظمة تستهدف إخضاع المجتمع وكسر إرادته. ويزداد هذا الانطباع بالنظر إلى التاريخ الوطني والجمهوري للمحافظة، وإلى ما عُرف عن أبنائها من مواقف داعمة للدولة والجمهورية عبر مختلف المحطات التاريخية.

وأمام هذا الواقع المأساوي، تبرز الحاجة إلى تحرك محلي ودولي وأممي جاد، وإلى توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على حماية المدنيين وصون حقوقهم، بما يضمن وقف دوامة القمع واستعادة سيادة القانون، وتمكين أبناء إب من العيش بأمن وكرامة بعيداً عن الخوف والانتهاكات.