بغطاء قضائي مسيّس.. مليشيا الحوثي تُمعن في نهب أملاك اليمنيين وتشريد الأسر لصالح نافذيها
صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية من حملتها للاستيلاء على ممتلكات المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر أحكام قضائية وإجراءات إدارية أثارت غضباً واسعاً، وسط اتهامات بتسخير القضاء كأداة لشرعنة مصادرة المنازل والأراضي الزراعية والعقارات، وتمكين قيادات ونافذين موالين لها من الاستحواذ عليها تحت غطاء قانوني.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل امتداداً لسياسة ممنهجة انتهجتها المليشيا منذ سنوات، تقوم على إعادة فتح نزاعات ملكية قديمة، أو استحداث قرارات قضائية تخدم مصالحها، بما يهدد حقوق الملكية الخاصة ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة.
وفي محافظة الحديدة، أصدرت محكمة خاضعة لسيطرة المليشيا حكماً يقضي بإخلاء عشرات الأسر من منازلها الواقعة في منطقة الكورنيش، رغم أن كثيراً منها يقيم في تلك المساكن منذ أكثر من نصف قرن، وذلك استناداً إلى دعوى ملكية لصالح أسرة تُعرف باسم "بيت سجوا".
وأكد سكان محليون أن القرار لا يقتصر على حسم نزاع عقاري، بل يمهد لتمكين قيادات حوثية من تنفيذ مشروع استثماري في الموقع، محذرين من تشريد عشرات الأسر التي لا تمتلك مساكن بديلة، في ظل غياب أي تعويضات أو حلول تحفظ حقوقها.
ووصف الأهالي الحكم بأنه حلقة جديدة من مسلسل الاستحواذ على الأراضي والعقارات في المناطق الساحلية ذات القيمة الاستثمارية، مشيرين إلى أن القضاء الواقع تحت سيطرة المليشيا بات يُستخدم لتمرير قرارات تصب في مصلحة المتنفذين.
وفي محافظة ذمار، باشرت المليشيا تنفيذ إجراءات واسعة لمصادرة وإدارة ممتلكات المواطنين في مديرية وصاب العالي، من خلال تفعيل ما يسمى بـ"الحارس القضائي"، استناداً إلى قرار صادر عن محكمة وصاب العالي الابتدائية.
وكشفت وثيقة رسمية عن تكليف 32 أميناً شرعياً من مختلف قرى وعزل المديرية للعمل كـ"حراس قضائيين" على تركة أحد المتوفين، مع منحهم صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على الأراضي الزراعية، والمزارع، والغروس، والمنازل، وإيجارات المحال التجارية والأسواق، إضافة إلى تحصيل الإيرادات والعائدات الزراعية وتوريدها بشكل دوري إلى خزينة المحكمة.
وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا أعادت إحياء ملفات وقضايا ملكية تعود إلى فترات تسبق قيام النظام الجمهوري، بهدف إيجاد مبررات قانونية للتدخل في أملاك المواطنين، وفرض وصايتها على الممتلكات الخاصة، في خطوة اعتبرها السكان محاولة لتوسيع نطاق السيطرة المالية والإدارية على المجتمع.
وأثار القرار استياءً واسعاً بين أهالي وصاب العالي، الذين أكدوا أن الممتلكات المشمولة بالإجراءات موثقة قانونياً ومتوارثة عبر الأجيال، ولا تتعلق بأوقاف أو أملاك عامة تستوجب تدخل القضاء، معتبرين أن تعميم القرار على عشرات الأمناء في مختلف العزل والقرى يكشف عن توجه حوثي لفرض رقابة مباشرة على الأراضي والمحاصيل الزراعية، والاستحواذ على عائداتها تحت مسميات قضائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الحقوقية لمليشيا الحوثي باستخدام المنظومة القضائية الخاضعة لسيطرتها كوسيلة لإضفاء شرعية شكلية على عمليات الاستيلاء على الأراضي والعقارات والأموال الخاصة، في ممارسات يقول حقوقيون إنها تصاعدت بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، واستهدفت معارضين للمليشيا ومواطنين في مناطق نفوذها، بما يعزز المخاوف من اتساع حملة مصادرة الملكيات الخاصة وتحويل القضاء إلى أداة لخدمة أجندة الجماعة ومصالح قياداتها.