المطالب الأخيرة برفع العقوبات الأمريكية عن الزعيم ونجله وتعنت حكومة العليمي .. هل تفتح الباب أمام استكمال كشف حقائق الخيانة العظمى لليمن واليمنيين؟
يؤكد التعنت وعدم الجدية اللذان تبديهما الحكومة اليمنية "الشرعية" في التعاطي مع قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة برفع العقوبات عن الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ونجله السفير أحمد علي، أن الكيد السياسي الذي استُخدم في استصدار تلك العقوبات ما زال قائمًا لدى مكوناتها، رغم ما يدور من مشاورات في أروقة الإدارة الأمريكية بشأن تصنيف فرع تنظيم الإخوان في اليمن "حزب الإصلاح" منظمة إرهابية خطيرة.
ويُعد قرار مجلس الأمن الصادر في 31 يوليو 2024، بإزالة اسمي الزعيم علي عبدالله صالح ونجله من القائمة الخاصة بالأفراد والكيانات المعرقلة للسلام في اليمن، تأكيدًا على التحقق من المعلومات التي قُدمت إلى المجلس، والتي فُرضت بموجبها العقوبات على الرجلين، قبل أن يتبين لاحقًا أنها استندت إلى "كيد سياسي" قدمته جهات وكيانات يمنية، اتضح مؤخرًا أنها كانت سببًا رئيسيًا في الأحداث التي أوصلت اليمن إلى ما تعيشه اليوم من أزمة إنسانية تُعد الأولى على مستوى العالم.
وعلى الرغم من قرار رفع العقوبات من قبل الأمم المتحدة، فإن العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية على الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح ونجله السفير أحمد علي عبد الله صالح لا تزال سارية حتى اليوم، إذ تشترط واشنطن تقديم مذكرة رسمية من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للمطالبة برفع هذه العقوبات.
دعوة واشنطن لإسقاط العقوبات
جاءت الدعوات المطالبة بإسقاط العقوبات عن الرئيس الشهيد الزعيم علي عبد الله صالح ونجله السفير أحمد علي عبد الله صالح، ولا سيما الموجهة إلى الدول الفاعلة في الأزمة اليمنية، هذه المرة من الداخل الأمريكي، لتنضم إلى الحراك الشعبي الواسع والمستمر منذ عشرة أعوام من قبل اليمنيين. فقد دعت رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة، ومقرها نيويورك، الحكومة الأمريكية إلى إعادة النظر في العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية على علي عبد الله صالح ونجله، ورفعها، مؤكدة أن استمرارها "يفتقر إلى المبررات القانونية والموضوعية".
وأشارت الرابطة، في بيان صدر عنها مؤخراً، إلى أن العقوبات الأمريكية لا تزال سارية رغم نجاح الجهود السابقة في رفع العقوبات الدولية المفروضة على الاسمين، مؤكدة أنها استنفدت مختلف المسارات القانونية لإلغاء تلك العقوبات دون تحقيق أي تقدم.
وبحسب بيان الرابطة، فإن استمرار إدراج اسم الرئيس الراحل علي عبد الله صالح على قوائم العقوبات "لا يستند إلى مبرر منطقي"، لافتة إلى أنه توفي قبل أكثر من تسع سنوات، وأنه "لا يمثل أي تهديد أو عائق أمام جهود السلام أو التسوية السياسية في اليمن". وأضافت أن نجله السفير أحمد علي عبد الله صالح أكد في أكثر من مناسبة التزامه بدعم الأمن والاستقرار وجهود السلام.
انتقاد تخاذل الحكومة اليمنية
وانتقدت الرابطة، في بيانها، ما سمّته "رفض الحكومة اليمنية تقديم مذكرة رسمية" تدعم طلب رفع العقوبات عن الزعيم علي عبد الله صالح ونجله السفير أحمد، لافتة إلى أن المساعي القانونية واجهت، بحسب الرابطة، اشتراطاً أمريكياً يتمثل في تقديم مذكرة رسمية من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تطالب برفع العقوبات.
وأوضح البيان أن أسرة الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح، والسفير أحمد علي عبد الله صالح، خاطبوا مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي، والحكومة اليمنية بهذا الشأن، إلا أن تلك الطلبات قوبلت بالتعنت والرفض غير المبرر.
وقالت الرابطة إن موقف الحكومة اليمنية يمثل "إخلالاً بمسؤولياتها الدستورية" تجاه مواطنيها، ويثير تساؤلات بشأن أسباب الامتناع عن إصدار مذكرة رسمية لدعم طلب رفع العقوبات، كما يمثل جحوداً ونكراناً لكل ما قدمه الزعيم علي عبد الله صالح من تضحيات في سبيل وطنه.
ودعت الرابطة الحكومة اليمنية إلى مراجعة موقفها، وإصدار مذكرة رسمية تدعم إنهاء تلك العقوبات، مؤكدة أن القضية تتعلق بتحقيق العدالة والإنصاف.
موقف مستغرب ومستهجن
يثير موقف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا (الشرعية) من قرار الأمم المتحدة القاضي برفع العقوبات التي فرضتها سابقًا على الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ونجله السفير أحمد علي، الاستغراب والاستهجان في آن واحد لدى اليمنيين.
ورغم مخاطبة مكتب السفير أحمد علي عبدالله صالح للشرعية، مطالبًا بتوجيه رسائل دولية تؤكد موافقتها وترحيبها بقرار الأمم المتحدة رفع العقوبات عن أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية ورموز اليمنيين، والمتمثلة بالزعيم صالح ونجله السفير أحمد، بعد انكشاف الحقائق واتضاح الصورة وكشف خيانة الإخوان وتآمرهم على اليمن، فإن الشرعية تواصل التعامل مع الأمر بالتجاهل وعدم التفاعل، خاصة حين يتعلق بشروط بعض الدول التي تشترط الحصول على رسالة من الحكومة اليمنية لرفع العقوبات عن الزعيم ونجله السفير، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة.
تناقض مواقف واشنطن
مؤخرًا، أثبتت المواقف الأمريكية، فيما يتعلق بهذه القضية التي تهم اليمنيين بالدرجة الأولى نظرًا لحجم شعبية الزعيم ونجله، وجود تناقض أمريكي واضح بالنظر إلى توجهاتها الأخيرة المتعلقة بتصنيف تنظيم الإخوان في اليمن منظمة إرهابية خطيرة.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الدوائر الرسمية والمعنية في واشنطن إلى تصنيف إخوان اليمن "حزب الإصلاح" منظمة إرهابية، فإنها تشترط الحصول على رسالة من الحكومة اليمنية التي يهيمن عليها الإخوان لرفع العقوبات عن الزعيم ونجله، رغم تأكيدات الأمم المتحدة أنها اكتشفت عمليات كيد سياسي أدت إلى فرض العقوبات على الرجلين.
كما أن مواقف الأطراف التي تسببت بتدمير اليمن، وأدت إلى تضليل الرأي العام الأممي والدولي بشأن مواقف الزعيم ونجله مما حدث في اليمن خلال بداية الأزمة، والتي انكشفت وظهرت فضائحها أمام العالم قبل الرأي العام المحلي، وأثبتت أنها المتسببة بجرائم الإرهاب التي طالت الشعب اليمني، وتسببت بتدمير مؤسسات الدولة وتسليمها لإيران، تدحض جميع المعلومات التي استند إليها في فرض العقوبات على الرجلين. كما أن تأكيد الأمم المتحدة لحقيقة الكيد السياسي وتزويدها بمعلومات كاذبة، يسقط عن الولايات المتحدة وغيرها من الدول مبررات اشتراط الحصول على رسائل من الجهة التي ثبت تورطها في تضليل المجتمع الدولي، لرفع العقوبات عن الرجلين.
الخالد يطالب بمراجعة قانونية عاجلة
من جانبه، قال رئيس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، الكاتب الصحفي نزار الخالد، في تعليقه على الدعوة التي أطلقتها رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة (ومقرها نيويورك) للإدارة الأمريكية برفع العقوبات التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية على الرئيس الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح ونجله السفير أحمد علي: "إن استمرار فرض هذه العقوبات الأحادية، رغم رفع العقوبات الدولية الأممية السابقة عن الاسمين، يستوجب مراجعة قانونية وموضوعية عاجلة، خاصة في ظل المتغيرات الكبيرة التي شهدها الملف اليمني خلال السنوات الماضية".
وأوضح الخالد أن بقاء اسم الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح ضمن قوائم العقوبات، رغم مرور أكثر من تسع سنوات على استشهاده، يثير تساؤلات قانونية عميقة حول جدوى وجدية استمرار تلك الإجراءات.
وأضاف: "إن السفير أحمد علي عبد الله صالح أكد، في أكثر من مناسبة، دعمه المطلق لجهود السلام، وحرصه على أمن اليمن واستقراره، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني نحو إنهاء الصراع والدمار".
ودعا الخالد، باسم اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، الإدارة الأمريكية إلى مراجعة العقوبات المفروضة وإلغائها استنادًا إلى الاعتبارات القانونية والإنسانية، وبما يعزز فرص السلام في اليمن والمنطقة.
واختتم رئيس الاتحاد تصريحه بدعوة كافة الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية في الفضاء الأفريقي الآسيوي والعالم إلى أداء رسالتهم المهنية والأخلاقية بكل حياد ومسؤولية، وتسليط الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه القضية، صونًا لقيم العدالة والشفافية، ومساندةً لكل المبادرات التي تحترم حقوق الإنسان وتسهم في ترسيخ السلام والاستقرار في الجمهورية اليمنية.
وفي السياق ذاته، أعرب الكاتب الصحفي نزار الخالد عن استغرابه الشديد من موقف الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، لعدم إصدار مذكرة رسمية تؤيد طلب رفع العقوبات، رغم جميع المخاطبات الرسمية والنداءات الموجهة إليهما من أسرة الرئيس الشهيد والسفير أحمد علي، معتبرًا أن هذا الموقف يستدعي إعادة نظر فورية بما يخدم مبادئ العدالة والسيادة والمصالحة الوطنية.
أحقاد وكيد سياسي مستمر
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن استمرار بعض الدول في فرض عقوبات على الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ونجله السفير أحمد علي، يأتي في إطار استمرار الكيد والأحقاد السياسية التي تكنها كيانات يمنية، يقولون إنها قادت البلاد إلى الحالة التي تعيشها من تدهور في شتى المجالات، وصولًا إلى المجاعة.
وأكدوا، في إطار تفاعلهم مع دعوة الرابطة الأمريكية الأخيرة، أن استمرار فرض العقوبات من قبل الخزانة الأمريكية، واشتراطها الحصول على رسالة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ورفض الأخيرة، إنما يأتي - بحسب رأيهم - في إطار استمرار الأحقاد السياسية والمغالطات التي تكنها مكونات الشرعية اليمنية ضد اليمن واليمنيين، لكنها لن تصمد أمام الحقائق والمراجعات القانونية.
وأشاروا إلى أن الحراك الذي تشهده اليمن والمنطقة، وما يكشفه من حقائق حول ما حدث خلال فوضى 2011 وما تلاها في البلاد، سيكون له الأثر الكبير في إحقاق الحق، ووضع النقاط على الحروف، وكشف من خان اليمن ودمر حياة اليمنيين لصالح أعداء الأمة، إيران وإسرائيل.
وتوقع المراقبون أن يكون وراء إصرار الإدارة الأمريكية على استمرار العقوبات على الرئيس صالح ونجله، رغم رفعها من الأمم المتحدة، محاولة من الإدارة الأمريكية المعنية بقرار الخزانة الأمريكية لإيجاد مبررات لموقف الإدارة السابقة منها إبان أحداث الفوضى، أي في عهد الرئيس أوباما، والتي يعدونها شريكة ومتواطئة فيما حدث حينها.
وأشاروا إلى أن العقوبات الأمريكية لا ترتبط آليًا بقرارات الأمم المتحدة، فهي صادرة بموجب أمر تنفيذي رئاسي أمريكي، ورفعها يتطلب قرارًا سياسيًا من البيت الأبيض أو وزارة الخزانة. وأضافوا أن المشكلة - بحسب رأيهم - تكمن في ارتباط تلك القرارات بالدور الأمريكي الذي لعبته إدارة الرئيس أوباما في الأزمة اليمنية في بداياتها، لذا اشترطت الإدارة الحالية رسالة من الحكومة اليمنية الشرعية، لعلمها - بحسب وصفهم - بأن الحكومة نفسها متورطة أيضًا في تدمير اليمن وحياة اليمنيين، وستعمل على الرفض والمماطلة في تلبية ذلك المطلب، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية مبررًا لتغطية ما وصفوه بفضيحة إدارة أوباما ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون.