التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.. النفط والذهب يتراجعان
تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر مع بدء تداولات الأسبوع، وسط سيطرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما في لبنان، على المشهد الاقتصادي. تتداخل المخاوف الأمنية مع توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مما يضع المستثمرين في موقف انتظار وترقب، حيث تتوازن الضغوط التضخمية وضعف سوق العمل الأمريكي مع تزايد المخاطر الجيوسياسية.
تركز اهتمام المستثمرين بشكل كبير على محضر اجتماع يونيو لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر نشره هذا الأسبوع. يحظى هذا المحضر بأهمية استثنائية لكونه يوثق أول اجتماع للجنة السوق المفتوحة تحت قيادة الرئيس الجديد كيفن وورش، الذي تبنى أسلوباً جديداً في التواصل مع الأسواق يقلل من التوجيهات المستقبلية ويعتمد بشكل أكبر على البيانات الاقتصادية الفعلية.
في أسواق النفط، شهدت الأسعار تراجعاً، حيث يتداول خام برنت حول 70-72 دولاراً للبرميل، والخام الأمريكي بين 66-68 دولاراً. يأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بمخاوف حول فائض محتمل في المعروض، بالتزامن مع عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، بالإضافة إلى اتفاق مبدئي لدول "أوبك+" على رفع مستهدفات الإنتاج اعتباراً من أغسطس 2026. أما أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، فما زالت قريبة من أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مدفوعة ببطء وتيرة إعادة ملء الخزانات استعداداً للشتاء وزيادة الطلب على الطاقة بسبب موجات الحر.
شهد الذهب تراجعاً طفيفاً، حيث يتداول في نطاق 4166-4190 دولاراً للأونصة. يعزى هذا الأداء إلى الضغط الناتج عن التوترات المتصاعدة بين لبنان وإسرائيل، والتي تفاقمت بعد تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، التي أثارت شكوكاً حول الاتفاقيات الحالية في ظل التطورات الجارية، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
على الصعيد الأمريكي، تسود حالة من الحذر الأسواق عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأسبوع الماضي، التي أظهرت إضافة 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر وأقل بكثير من التوقعات. أدت هذه البيانات إلى تراجع احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر من 66% إلى 50%، وينتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو بحثاً عن أي مؤشرات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة.
في أسواق آسيا، لا يزال عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات قريباً من أعلى مستوى له في 30 عاماً، بينما يواصل الين تراجعه. شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً مدعوماً بتحسن المعنويات بشأن تدفقات مضيق هرمز، وارتفاع مؤشر مديري المشتريات في هونغ كونغ. أما في كوريا الجنوبية، فقد ارتفع مؤشر "كوسبي" بنسبة 1%، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أرباح شركات التكنولوجيا والطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.