وثائق مسرّبة تثير تساؤلات حول مديونية "رئيس الحكومة" لجمعية موظفي الخارجية
أثارت وثائق متداولة حديثاً منسوبة للجمعية الثقافية والاجتماعية لموظفي وزارة الخارجية اليمنية، موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، بشأن مدى التزام رئيس الحكومة الحالي، شائع الزنداني، بوفاء مستحقات مالية سابقة لصالح الجمعية المعنية بخدمة زملائه من منتسبي وزارة الخارجية .
وبحسب الكشوفات والوثائق المرفقة، فإن رئيس الحكومة—الذي كان يشغل حينها منصب سفير الجمهورية اليمنية في الرياض—تخلّف عن سداد الأقساط الشهرية المترتبة عليه لصالح الجمعية والمقدرة بـ 600 دولار شهرياً، حيث تراكمت المديونية منذ العام 2016 واستمرت حتى تاريخ صدور المذكرة الرسمية في عام 2022.
وتكمن خطورة هذه المعلومات بالنظر إلى طبيعة المنصب الدبلوماسي الرفيع الذي كان يشغله الزنداني في الرياض، والتي تُعد واحدة من أهم وأكبر البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، ويتقاضى مسؤولوها مخصصات وامتيازات مالية مرتفعة مقارنة ببعثات أخرى.
ويرى مراقبون أن القضية في جوهرها تتجاوز القيمة المادية للمديونية البالغة نحو 12 ألف دولار أو أكثر، لتتحول إلى "قضية مبدأ والزام أخلاقي ومؤسسي"؛ إذ يطرح الشارع اليمني تساؤلاً مشروعاً: كيف يمكن لمن يتردد في الوفاء بالتزامات مالية بسيطة تجاه جمعية تكافلية أُنشئت لخدمة زملائه، أن يدير ويقود دولة كاملة ويحافظ على الموارد العامة وحقوق ملايين المواطنين الذين يعانون ظروفاً معيشية بالغة القسوة؟
وفي ظل تصاعد التفاعل مع هذه الوثائق المسرّبة، يرى مهتمون بالشأن العام أن صمت رئاسة الحكومة لن يخدم موقفها، مطالبين رئيس الوزراء بالخروج إلى الرأي العام عبر توضيح رسمي يكشف الحقيقة ويفند هذه الوثائق والمستندات إن كانت غير دقيقة، مؤكدين أن معايير الحوكمة والنزاهة في المرحلة الراهنة تقتضي أعلى درجات الشفافية والمساءلة أمام المواطنين.
تأتي هذه التسريبات في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية برئاسة الدكتور شائع الزنداني مرحلة حرجة، تتزايد خلالها المطالب بتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، إلى جانب اتخاذ إجراءات حاسمة لتجفيف منابع الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة.
وفي ظل هذه الظروف، تضع التسريبات معايير الالتزام الشخصي والمؤسسي للمسؤولين تحت مجهر الرقابة الشعبية والإعلامية، وتجعل من أي وثائق تتعلق بالنزاهة المالية لكبار المسؤولين معيارًا لقياس مدى جدية السلطة التنفيذية في حماية المال العام وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة.