قيادة تعز .. سلطة تتقن صناعة الأزمات وتعيش على الجبايات
إذا كانت المدن تُقاس بقدرة سلطاتها على حل الأزمات، فإن ما تشهده مدينة تعز يكشف واقعاً مغايراً؛ إذ تبدو السلطة المحلية والعسكرية والإدارية التابعة للشرعية أكثر براعة في صناعة الأزمات منها في معالجتها، وأكثر نشاطاً في ابتكار وسائل الجباية من أداء واجباتها تجاه مدينة أنهكتها سنوات الحرب والحصار.
فمن أزمة الغاز إلى المشتقات النفطية، ومن تعقيدات استخراج الجوازات إلى أزمة المياه، مروراً بتكرار حملات إزالة وإعادة محطات الوقود المخالفة، والبسطات، والعشوائيات، وصولاً إلى الفوضى في مواقف السيارات والباصات، وارتفاع أسعار الكهرباء التجارية والخدمات الأساسية، تتكرر المشاهد ذاتها دون حلول حقيقية، وكأن إدارة الأزمات أصبحت سياسة ثابتة، وليست مجرد إخفاق عابر.
واللافت أن كل أزمة تنتهي لتفسح المجال لأخرى، بينما تتوسع دائرة الرسوم والجبايات التي تُفرض على المواطنين في مختلف الخدمات، حتى أصبح المواطن، الذي يفترض أن يكون محل الرعاية والحماية، المصدر الأسهل لتمويل سلطة عجزت عن إدارة المدينة، لكنها نجحت في تحميل السكان مزيداً من الأعباء.
لقد تحولت السلطة في تعز من جهة مسؤولة عن تخفيف المعاناة إلى عبء إضافي يثقل كاهل الناس، في مدينة تعيش ظروفاً استثنائية كان الأولى أن تحظى فيها بتسهيلات ودعم خاص، لا بسياسات تزيد من معاناة سكانها، وتستنزف ما تبقى من قدرتهم على الصمود.
إن استمرار هذا النهج يعكس أزمة إدارة قبل أن يكون أزمة موارد، ويؤكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الكفاءة والإرادة وتحمل المسؤولية، وهو ما جعل الأزمات تتكاثر عاماً بعد آخر، دون أي مؤشرات على وجود رؤية إصلاحية جادة.
لقد فقد أبناء تعز ثقتهم بقدرة القيادة المحلية والعسكرية والإدارية الحالية على إحداث أي تغيير حقيقي، وأصبح كثير منهم يرون أن إصلاح المدينة لن يبدأ إلا بإحداث تغيير جذري في منظومة الإدارة، واستبدال القيادات الحالية بكفاءات وطنية نزيهة ومؤهلة، تمتلك الخبرة والشعور بالمسؤولية، وتؤمن بأن خدمة المواطن هي أساس العمل العام، لا أن يكون المواطن وسيلةً للجباية ووقوداً لأزمات لا تنتهي.